مقالات

هل وقع قحطان ضحية التضليل السعودي؟

05/08/2024, 13:15:21

بعد يومين من انطلاق "عاصفة الحزم"، صرّح السياسي محمد قحطان لصحيفة سعودية، مؤكدا أن العاصفة "قدر لا مفر منه" لإعادة الحوثيين إلى رُشدهم.

رحّب بأي تدخل بري عسكري، إلى جانب الغارات الجوية، وطرح إمكانية تسليح القبائل لاستعادة مناطقهم، كما تحدَّث عن النتائج الثمينة للغارات في ساعاتها الأولى.

تحدث كثيرا بلغة غير حصيفة، لكنه كان ككثير من اليمنيين يعتقد بأن التحالف جاء فعلا لإنقاذ عاصمة اليمنيين من السقوط في قبضة الحوثيين (عُملاء طهران).

وقال قحطان أيضا: "تمنينا ألا تصل الأمور إلى هذا الوضع، وأن يعود الحوثيون وأتباعهم عن محاولات السيطرة بالقوة على البلاد، إلا أنهم تمسكوا بتعنّتهم، وتصوّروا أن السكوت العربي عنهم، خلال الفترة الماضية، هو خوف وتخاذل".

وأكد أن الغارات "رفعت الروح المعنوية لليمنيين، وأشعرتهم أنهم ليسوا وحدهم".

أصابت تصريحاته هذه قيادات صالح وعناصر المليشيا بالجنون، وارتفعت عقيرتهم بالتهديد والويل والثبور.

كانت قوات صالح ومليشيا الحوثي حينها جسدَين بروح واحدة؛ كتلة صلبة ومتماسكة ومهيّأة للفتك بأي روح مضادة لمسيرة الكهوف القادمة من صعدة.

استدعى الناشطون، في وسائل التواصل الاجتماعي، خطابات التعبئة، وبالذات حملة الإفك بشأن تصريحات قحطان حول "غرفة نوم صالح".

بعد 4 أيام، أتت عناصر من مليشيا الحوثي إلى منزله في صنعاء، واقتادته إلى سجونها المظلمة.

مرت أكثر من عشر سنوات، ولا يزال مصيره مجهولا، لكن المؤكد أن تصريحاته تلك كانت أحد أسباب اختطافه وإخفائه.

لقد تزامنت في توقيت مُهم وحساس جدا؛ كانت صنعاء تخضع لغارات جوية غير مسبوقة منذ الأزل، ودوي الانفجارات يصم الآذان.

في أثناء ذلك، كانت السعودية تستعرض مقاتلاتها الحديثة في السماء، وتقدِّم رسائل إعلامية مضللة عن سيطرة تامة على الأجواء، وعن تحالف عربي وإسلامي من عشر دول لاستعادة عاصمة اليمنيين.

بالنسبة لقيادات صالح العسكرية كانت تبحث عن نُصب تفرغ عليه أحقادها ونزعة انتقامها، الذي لم توفره بيئة الاحتجاجات الشعبية الغامرة، خلال 2011، وما بعدها.

أما الحوثيون فكانوا عبارة عن مجاميع من الرّعاع لا يهتدون إلى سبيل، وقد وجدوا أنفسهم سراعا في عاصمة جمهورية فتحت أبوابها لهم بتلك السهالة.

المؤكد أن قحطان وقع كهدف ثمين بين أيديهم، لكن  مصيره بعد ذلك يظل في رقبة مليشيا الحوثي؛ لأنها لم تكشف أية معلومة عنه، خاصة وقد تفرَّدت بالقرار عقب قتلها الشنيع لصالح في ديسمبر 2017.

المؤلم في القصة، كيف سيواجه قحطان هذا الواقع المريع الآن، والهندسة الشيطانية للبلد، والتضليل الذي مارسته السعودية على اليمنيين طوال عشر سنوات؟

في كل مرحلة من مراحل الحرب، كانت تقدِّم طُعما مضللا بأنها اهتدت أخيرا إلى مصالحها المشتركة مع اليمنيين.

نستطيع أن نخمن بأن العقيدة، التي آمن بها قحطان وكثير من اليمنيين: "هذه المرَّة لن تسمح السعودية بسقوط عاصمة عربية أخرى محيطة بها في نفوذ إيران".

هكذا كانت الاعتبارات الإستراتيجية والواقعية بعيدا عن خلفية الشر المتربص بالبلد على مدى عقود.

مقالات

بين نقد التجربة وإغتيال الرجل

ما إن يرحل رجل من رجال السياسة حتى تخرج الأقلام من مخابئها لتكتب تاريخاً جديداً، لا كما جرى، بل كما تشتهي الخصومات أن ترويه. فيتحول الإنسان الذي كان بالأمس جزءاً من مأساة وطنية عامة إلى المتهم الوحيد، وتتحول أخطاء مرحلة كاملة إلى خطيئة شخص واحد.

مقالات

هذا ما يمكن أن تقرأه عندما "تفتش" في عقل ترمب

قد يجد المتابع طريقة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للحرب ضد إيران نفسه مربكا بين ما يريده ترمب بالفعل، وبين سيل التصريحات المتدفقة التي تعبر عن شخصيته النرجسية واعتداده بذاته، أو تلك التي تعبر عن عقلية التاجر الذي يمارس كافة أشكال المناورة، ورفع الأسعار وسياسة حافة الهاوية، أو تلك التي يرغب من خلالها أن يظل هو "مركز الحدث"، والعنصر المحرك في الإعلام؛ حتى لو اقتضى ذلك "ماكينة" لا تتوقف عن التصريحات المضللة.

مقالات

شهادة حول الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي

لم أكن قد التقيت به أثناء زياراتي لعدن، إذ كان العقيد عبد ربه منصور هادي من الصف الثاني في قيادة شطرنا الجنوبي، كان ضابطاً وقائداً محترفاً مؤهلاً في الجيش، إذ التحق به أثناء الاستعمار البريطاني، وتلقى دراسته العسكرية في بريطانيا، زميلاً للعقيد معمر القذافي، ثم في مصر، وأخيراً في الاتحاد السوفييتي

مقالات

المرتزقة والميليشيات: سلاح أبوظبي لتفتيت الدول على ضفتي البحر الأحمر

حين نشرت هيومن رايتس ووتش في مايو 2026 تقريرها عن تجنيد مقاتلين كولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان، خرجت القضية من حدود واقعة جديدة في حرب دارفور إلى سؤال أوسع عن طبيعة الحروب التي تتشكل اليوم في المنطقة. فهذه الحروب لا تدور فقط بين جيوش محلية وخصوم داخليين؛ بل تتحرك خلفها شركات أمنية، ومقاتلون عابرون للحدود، وخطوط إمداد لا تظهر دائمًا في نشرات السياسة، غير أن أثرها يصل إلى المدن المحاصرة والقرى المحروقة ومخيمات النزوح. وتشير هيومن رايتس ووتش إلى أن مقاتلين كولومبيين جرى استقدامهم عبر شركة أمنية مقرها أبوظبي، وأن بعضهم وصل إلى السودان بعد المرور بمنشآت عسكرية إماراتية؛ وهي اتهامات تنفيها الإمارات وتؤكد أن دورها في السودان إنساني لا عسكري.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.