عربي ودولي
وزارة الصحة في غزة: ارتفاع قتلى القطاع بأكثر من 5 أضعاف منذ وقف حرب إيران
أظهر إحصاء استنادًا إلى أرقام رسمية صادرة عن وزارة الصحة في قطاع غزة، أن عدد القتلى الفلسطينيين جراء هجمات جيش الاحتلال الإسرائيلي ارتفع بأكثر من خمسة أضعاف خلال 17 يومًا منذ وقف الحرب على إيران، مقارنةً بالأيام الـ17 السابقة لذلك.
يأتي ذلك بالتزامن مع تحذير المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، عاموس هارئيل، الجمعة، من مساعٍ لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لشن هجوم جديد على غزة لاعتبارات انتخابية.
فخلال الأيام الـ17 الممتدة من 8 أبريل الجاري، تاريخ وقف حرب إيران، وحتى الجمعة (24 أبريل)، قتل الجيش الإسرائيلي 249 فلسطينيًا وأصاب 212 آخرين في غزة، وفق تحليل أجرته الأناضول لإحصاءات الضحايا الصادرة عن وزارة الصحة في القطاع.
في المقابل، بلغ عدد الضحايا الفلسطينيين في القطاع خلال الأيام الـ17 السابقة لوقف حرب إيران، بين 22 مارس/آذار الماضي و7 أبريل/نيسان الجاري، 46 قتيلًا و176 مصابًا.
وتعني هذه الأرقام ارتفاع عدد القتلى الفلسطينيين في القطاع منذ وقف حرب إيران بنسبة 441 بالمئة مقارنةً بفترة مماثلة سابقة، أي أكثر من 5.4 أضعاف.
كما ارتفع عدد المصابين بنسبة 20.5 بالمئة بعد وقف حرب إيران مقارنةً بالفترة المماثلة السابقة.
وصعد إجمالي الضحايا في القطاع، قتلى ومصابين، بنسبة 107.7 بالمئة بعد وقف حرب إيران، أي أكثر من الضعف.
وبلغ متوسط القتلى اليومي منذ بدء وقف حرب إيران 14.6 قتيلًا، مقابل 2.7 قتيل يوميًا في الفترة السابقة.
فيما بلغ متوسط الإصابات اليومي منذ بدء وقف حرب إيران 12.4 مصابًا، مقابل 10.4 مصابين يوميًا خلال الفترة السابقة.
ووفقًا لمراسلي الأناضول، لوحظ خلال الفترة الأخيرة ارتفاع في وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية التي تطال عناصر الشرطة في غزة.
فمن بين 13 فلسطينيًا قُتلوا في 3 هجمات إسرائيلية على القطاع، الجمعة، استهدف هجومان منها دورية ومركبة للشرطة في مدينتي خان يونس جنوبًا وغزة شمالًا، ما أدى إلى مقتل 6 من عناصرها، وفق أرقام وزارة الصحة وإفادات مصادر طبية للأناضول.
كما يُظهر نمط الهجمات الإسرائيلية في الآونة الأخيرة تركيزًا أكبر في الغارات الجوية على الأماكن المكتظة بالمدنيين، مثل الشوارع والمفترقات الحيوية والمقاهي وخيام النازحين والمركبات ومراكز الإيواء.
وإضافةً إلى القصف الجوي، شهدت الفترة الأخيرة إطلاق نار عشوائيًا من آليات الجيش المتمركزة قرب ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، الذي انسحب إليه في إطار تنفيذ المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب على غزة.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تواصل إسرائيل يوميًا ارتكاب خروقات أسفرت عن مقتل 972 فلسطينيًا وإصابة 2235 آخرين، وفقًا لأحدث بيان صادر عن وزارة الصحة في غزة، الخميس.
وجرى التوصل إلى الاتفاق بعد عامين من حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 بدعم أمريكي، واستمرت لاحقًا بأشكال متعددة، وخلفت أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد عن 172 ألف جريح، ودمارًا هائلًا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.
ولفت نمط الهجمات المتصاعد نظر المحلل العسكري عاموس هارئيل، الذي حذّر من مساعٍ لحكومة نتنياهو لـ"شن هجوم جديد على قطاع غزة"، وسط انتظار بعض المسؤولين ارتكاب حركة حماس "خطأ فادحًا" بإطلاق صواريخ على إسرائيل.
وقال هارئيل، في مقال نشره الجمعة، إن "التسريبات المتكررة مؤخرًا حول تزايد قوة حماس في غزة، وما أعقبها من تصريحات سياسية، ليست محض صدفة، فالحكومة تستعد لشن هجوم جديد على القطاع".
وأضاف: "إذا ما ظل قرار ترامب ساريًا بوقف القتال في إيران ولبنان، فإن نتنياهو يطمح إلى إبقاء جذوة الحرب مشتعلة على جبهات أخرى، لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات العامة في أكتوبر المقبل".
وذكر هارئيل أن ذلك يتزامن مع هجوم يشنه خصوم نتنياهو عليه لفشله في تحقيق ما أطلق عليه "النصر الكامل" في غزة، معتبرًا أن تجدد القتال في القطاع يشكل فرصة لرئيس الوزراء لإثبات عدم تخليه عن "هدفه المعلن".
ومنذ بدء الإبادة الإسرائيلية على غزة، أكد نتنياهو عزمه على السعي لتحقيق هدف "النصر المطلق" في القطاع، وهو الهدف الذي انتقده معارضون، فيما رأى 48 بالمئة من الإسرائيليين في استطلاع نشرته هيئة البث في أغسطس/آب 2024 "عدم واقعية هذا الهدف".
وأشار هارئيل إلى أن تحليل الغارات الإسرائيلية في الفترة الأخيرة أظهر تجاوز بعضها منطقة ما يُعرف بـ"الخط الأصفر".
وأضاف: "يُقتل عدد لا يُستهان به من المدنيين الفلسطينيين في هذه الهجمات، ويبدو أن هناك من ينتظر أن ترتكب حماس خطأً فادحًا بإطلاق صواريخ على إسرائيل".
وتنصلت إسرائيل من التزاماتها التي نصّت عليها المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، بفتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء، ما فاقم الأوضاع الإنسانية الكارثية لنحو 1.9 مليون نازح من أصل 2.4 مليون نسمة في القطاع.
ورغم ذلك، أعلن ترامب، في منتصف يناير/كانون الثاني الماضي، بدء المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تشمل بين بنودها تشكيل هياكل إدارة المرحلة الانتقالية لغزة، ونزع سلاح حركة "حماس" وبقية الفصائل الفلسطينية، وتنفيذ انسحاب إضافي للجيش الإسرائيلي، وبدء جهود إعادة إعمار ما دمّرته إسرائيل.
ومع هدوء الأوضاع الإقليمية عقب التوصل إلى تهدئة في إيران ولبنان، عادت أصوات يمينية في إسرائيل للمطالبة باستئناف الحرب على غزة بزعم رفض حركة "حماس" نزع سلاحها، في وقت قالت الحركة إنها سترد على مقترحات مقدمة في إطار تطبيق التزامات المرحلة الأولى والتحضير للنقاش حول ترتيبات المرحلة الثانية.
إلى ذلك ، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن محاولات إسرائيل لزعزعة استقرار المنطقة تجاوزت نطاقها المحلي، وأصبحت تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن العالمي، داعيًا إلى رد دولي مشترك، ومؤكدًا ضرورة إيجاد حلول دائمة للأزمات الإقليمية عبر الحوار والتعاون.