أخبار محلية
الأمم المتحدة: الوضع الإنساني والأمن الغذائي بمناطق الحكومة اليمنية يشهد تدهوراً مقلقاً

ذكر تقرير حديث صادر عن برنامج الأغذية العالمي أن الوضع الإنساني والأمن الغذائي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية يشهد تدهوراً مقلقاً، وسط تصاعد حدة النزاعات وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
وأشار التقرير إلى أن أزمة الجوع في اليمن تظل الأشد خطورة في المنطقة، مع توقعات بانزلاق البلاد نحو مستويات قياسية من انعدام الأمن الغذائي بحلول نهاية عام 2026.
استنفاد القدرة على التكيف
وأفاد التقرير بأنه سجلت مستويات عدم كفاية استهلاك الطعام ارتفاعاً غير مسبوق خلال شهر سبتمبر 2026، حيث عجز نحو ثلاثة أرباع الأسر بنسبة بلغت 71 بالمئة عن تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية، معتبرا أن هذا الرقم يعكس تدهوراً سنوياً بنسبة 13 بالمئة مقارنة بالعام السابق، وزيادة بنسبة 21 بالمئة عن المتوسط للسنوات الخمس الماضية.
وأشار التقرير إلى أنه في ظل هذه الظروف القاسية، لجأت نحو 73 بالمئة من الأسر إلى تبني آليات تكيّف قائمة على تقليص الاستهلاك الغذائي، مثل تقليل حجم الوجبات أو تخطيها، بينما اضطرت أسر عديدة لحرمان الكبار من الطعام لإطعام الأطفال، لاسيما في الأسر التي تعيلها نساء.
أزمة النزوح وتفاقم المعاناة
وبحسب التقرير، أدت موجات التصعيد العسكري الأخيرة إلى حركة نزوح واسعة بلغت نحو 300 ألف نازح داخلياً، تركزت النسبة الكبرى منهم في محافظة تعز تليها لحج والحديدة.
وبين التقرير أن النازحين داخلياً، وخاصة المقيمين في المخيمات، يعانون من مستويات بالغة السوء من الجوع وانعدام الأمن الغذائي مقارنة بالسكان المقيمين، فضلاً عن التأثيرات المباشرة للنزاعات على المناطق المحاصرة مثل المديريات التي تشهد إغلاقاً للطرق وعراقيل تعيق وصول المساعدات الإنسانية الإغاثية.
انهيار القدرة الشرائية
وقال التقرير إن الأزمة لا تقتصر على نقص المعروض الغذائي بقدر ما تتعلق بانهيار القدرة الشرائية للأسر نتيجة العوامل الاقتصادية وتراجع قيمة العملة وارتفاع التضخم، موضحا أن تكلفة الحد الأدنى للسلع الغذائية الأساسية ارتفعت بشكل ملحوظ بالتزامن مع قلة الواردات الغذائية عبر الموانئ وتراجع إمدادات الوقود بنسب حادة بلغت 44 بالمئة مقارنة بالعام السابق، الأمر الذي ضاعف من أزمة قطاع النقل وأسعار السلع الأساسية كالقمح والزيوت النباتية.
شح التمويل الإنساني
وأكد التقرير أن العمليات الإنسانية تواجه تحديات تشغيلية بالغة التعقيد جراء النقص الحاد في التمويل الدولي للاستجابة الإنسانية، حيث لم تتجاوز نسبة تمويل النداء الإنساني لعام 2026 سوى 23 بالمئة بحلول نهاية أكتوبر، لافتا إلى أن هذه الفجوة التمويلية أجبرت المنظمات الدولية على التركيز حصرياً على البرامج المنقذة للحياة، في وقت تتسع فيه دائرة الاحتياجات الملحة وتستمر القيود الأمنية واللوجستية في تقويض إيصال المساعدات للمستحقين في المناطق المتضررة.


