أخبار محلية
حملات رقابة مكثفة.. هل تنجح الحكومة في ضبط الأسعار بعد تحسّن سعر صرف الريال؟

تواصل الحكومة منذ أيام حملاتها الميدانية للرقابة على الأسواق وضبط الأسعار في المناطق الخاضعة لإدارتها، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن وتعز ومأرب، وذلك في ظل التحسن الملحوظ في سعر صرف العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية، والذي لم ينعكس بعد على أسعار السلع الأساسية.
وأكد وزير الصناعة والتجارة، أن اللجان الميدانية التي تم تشكيلها باشرت مهامها في الأسواق، مشيداً بتعاون التجار ورجال المال والأعمال والمواطنين.
وأشار إلى أن الأسواق اليمنية تشهد “ارتفاعاً وهمياً” في الأسعار نتيجة المضاربات، ما استدعى تدخلات إصلاحية شملت تشكيل لجنة تنظيم وتمويل الاستيراد، وإيقاف عدد من شركات الصرافة، ما أدى إلى تحسن ملحوظ في سعر صرف العملة المحلية.
وشدد الوزير على أن الإجراءات الحالية تتضمن رقابة صارمة على الأسواق، وضبط أي مخالفات أو مغالاة في الأسعار، مع إلزام المحال التجارية بإشهار تسعيرات واضحة للسلع.
كما يتم رفع تقارير دورية إلى الوزارة تتضمن نتائج النزول، وعدد المخالفات، والتنسيق مع السلطات المحلية والأجهزة الأمنية لتسهيل مهام الفرق الميدانية.
ويأتي هذا التحرك استجابة لتوجيهات رئيس الحكومة، سالم بن بريك، الذي وجّه وزارة الصناعة والتجارة بالتنسيق مع الجهات المعنية لتشكيل فرق ميدانية تشرف على تنفيذ حملات رقابة مكثفة في عدن وبقية المحافظات الواقعة تحت إدارة الحكومة الشرعية، بما يتلاءم مع التحسن الأخير في سعر العملة.
وأكدت الوزارة أهمية التعامل الجاد مع هذه التوجيهات من أجل تخفيف العبء عن كاهل المواطنين، وتحقيق استقرار نسبي في الأسواق.
وشهدت أسواق عدن ولحج حملات ميدانية لضبط أسعار السلع والمواد الغذائية، حيث سجل الريال اليمني تحسناً واضحاً خلال الأيام الماضية، إذ تراجع سعر صرف الدولار من 2890 ريالاً إلى نحو 2200 ريال.
وتركّز الفرق الميدانية في عمليات الرقابة على السلع الأساسية مثل القمح، والأرز، والدقيق، والسكر، والزيوت، وغيرها من المواد الاستهلاكية، مع مطابقة الأسعار المحلية بالأسعار العالمية، وبالتكاليف المستوردة بعد تحسن العملة.
وفي محافظة لحج، نفّذت السلطات المحلية بالتعاون مع الجهات الأمنية حملة رقابة ميدانية، استناداً إلى مذكرة رسمية من مكتب الصناعة والتجارة بالمحافظة، شملت المحال التجارية، وتهدف إلى إلزام التجار بالتقيد بالتسعيرات الرسمية المعتمدة، بعد انخفاض صرف الريال السعودي من 750 إلى 550 ريالاً يمنياً.
من جهة أخرى، أعلنت وزارة الصناعة والتجارة عن إقرار الآلية التنفيذية للجنة تنظيم وتمويل الاستيراد، والتي شُكّلت مؤخراً بموجب قرار من رئيس الوزراء. وتتمتع اللجنة بصلاحيات قانونية وفنية واسعة لتنظيم عمليات تمويل الاستيراد وضبط آليات تداول العملات للتجار والموردين.
وتُنتظر تحركات مماثلة في محافظات أخرى واقعة ضمن نطاق الحكومة الشرعية، وسط دعوات لمواصلة الرقابة المكثفة وضمان عكس تحسن سعر العملة على أسعار السلع، في ظل تذبذب مواقف بعض الجهات التجارية حيال هذه التطورات الاقتصادية.
ادوات البنك المركزي
يقول أستاذ الاقتصاد بجامعة تعز، الدكتور محمد قحطان، إن السياسات والإجراءات التي اتخذها البنك المركزي، مؤخرا، كنا ننتظرها منذ سنوات، وهي تناسب الوضع في اليمن.
وأضاف: البنك المركزي، كان مكبلا، ولم يكن هناك من يسنده للإقدام على سياسات جريئة تتناسب مع الواقع، وكان يعمل بسياسة التعويم، في الوقت الذي فيه الجهاز المصرفي منهار، والجهاز المالي أيضا منهار، ولا يستطيع أن يحرك أدواته.
وتابع: هناك أدوات يفترض أن يحركها البنك المركزي، لمواجهة التقلبات الاقتصادية، وهذه الأدوات كان من غير الممكن استخدامها، والآن مع وجود رئيس الحكومة سالم بن بريك، يبدو أنه استعد لإسناد البنك المركزي، وبدأ باتخاذ إجراءات في جانب السياسة المالية، لأن السياسة النقدية، عادة لا بد ما يتضافر معها سياسات مالية.
وأردف: السياسات المالية تقوم بها وزارة المالية، وعلى اعتبار أن رئيس الوزراء، لا يزال هو وزيرا للمالية.
وزاد: عندما وصلت الأمور إلى مستوى لا يحتمل، فالانهيار الذي كان حاصل، كان قد أوصل الاقتصاد والوضع الإنساني إلى مستوى لا يمكن تحمله.
وقال: لذلك كان من الضروري الإقدام على اتخاذ جملة من السياسات، وأولها، مواجهة المضاربين، والمعروف أن نسبة عالية جدا من الارتفاع الحاصل في سعر العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني بطبعته الجديدة، تعود للمضاربين، وهم عبارة عن تجار حرب، ونافذين، يقومون بالاستيلاء على موارد الدولة، خصوصا وأن الأوعية الإيرادية منفلتة.
تحسن ضيق
يقول الصحفي الاقتصادي ماجد الداعري، إن يوم أمس كان هنالك اجتمعا لوزارة الصناعة والتجارة، والغرف التجارية، وكبار التجار والمستوردين، واتفقوا على آليات ضبطية معينة لسعر الصرف، إضافة إلى استمرار عمل اللجان الميدانية الخاصة بوزارة الصناعة، وأيضا اللجان المجتمعية، والجهات المعنية.
وأضاف: صحيح أن الحملة لم تؤت نتائجها وثمارها بالمستويات التي يأملها الشعب، حتى هذه اللحظة، لكن النتائج مبشرة، والأسعار بدأت تتراجع.
وتابع: أنا كنت في السوق ومررت على أكثر من محل صرافة، وأيضا محلات غذائية، وأسأل عن الأسعار، حتى أكون على صورة من الواقع في الميدان، وعرفت أن هناك تراجع إلى حد ضيق جدا، ولكن ليس بمستوى تحسن سعر صرف العملة، وهذا أمر طبيعي، باعتبار أن التحسن ما يزال في أيامه الأولى، ويحتاج إلى أيام ليصل التاجر والصراف والمستورد إلى قناعة تامة، بأن السعر ثابت.
وأردف: هناك سلسلة من الإجراءات العقابية، ضد الصرافين المضاربين، حيث طالت عقوبات البنك المركزي، حتى اليوم، أكثر من 40 شركة ومنشأة صرافة.



