أخبار سياسية
توكل كرمان تدعو مجلس الأمن لاستعادة الدولة اليمنية وتحذر من حرب شاملة
دعت الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان مجلس الأمن إلى الضغط لخفض التصعيد في اليمن ومنع اندلاع حرب شاملة جديدة، مؤكدة أن الحل المستدام للأزمة يبدأ بـ"استعادة الدولة اليمنية" وبناء مؤسسات موحدة ذات سيادة تخضع للقانون والمساءلة.
وقالت كرمان، في مؤتمر صحفي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، إن "السبب الجذري لأزمة اليمن هو انهيار الدولة"، مشيرة إلى أن ملايين اليمنيين ما زالوا يواجهون الجوع والفقر والنزوح وانتهاكات حقوق الإنسان، في حين تتحمل النساء والأطفال العبء الأكبر من تداعيات الحرب.
واتهمت كرمان جماعة الحوثي بالمسؤولية الرئيسية عن انهيار الدولة منذ سيطرتها على صنعاء وانقلابها على العملية الانتقالية عام 2014، وقالت إن الجماعة فككت مؤسسات الدولة وفرضت سلطتها بقوة السلاح، وارتكبت انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، بينها الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري وتجنيد الأطفال وتقييد حقوق النساء.
كما اتهمت إيران بتقديم دعم عسكري ومالي ولوجستي للحوثيين، معتبرة أن ذلك أسهم في إطالة أمد الحرب وتقويض فرص السلام.
وفي المقابل، انتقدت كرمان أداء الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وقالت إن ضعف الأداء وغياب الحوكمة والانقسامات الداخلية أضعفت مؤسسات الدولة وسيادة القانون.
وانتقدت كذلك تدخلات التحالف بقيادة السعودية والإمارات، معتبرة أنها أسهمت في إضعاف الحكومة وتعميق الانقسام وانتشار جماعات مسلحة خارج سلطة الدولة، وتقويض سيادة اليمن.
وحذرت كرمان من أن التطورات الأخيرة، بما فيها تجدد المواجهات والهجمات الصاروخية الحوثية والاعتداءات على الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، تجعل خطر اندلاع حرب شاملة جديدة "حقيقيًا للغاية".
وقالت إن الأزمة لم تعد محصورة داخل اليمن، إذ إن استمرار انهيار الدولة يهدد الملاحة والتجارة الدوليتين وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، ويقوض الأمن والسلم الإقليمي والدولي.
وطالبت مجلس الأمن بالضغط على جميع الأطراف لخفض التصعيد فورًا ووقف الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية، مؤكدة أن خفض التصعيد وحده "لا يكفي".
ودعت إلى دعم عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستعيد سيادة البلاد وقرارها الوطني، وتعيد بناء مؤسسات الدولة، وتوحّد المؤسسات العسكرية والأمنية تحت سلطة الدولة، وتنزع سلاح الجماعات المسلحة، إلى جانب ضمان العدالة والمساءلة وجبر ضرر الضحايا.
كما طالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين تعسفيًا والمختطفين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وإجراء تحقيقات مستقلة في الجرائم المرتكبة خلال الحرب ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
ودعت كرمان مجلس الأمن إلى النظر في إنشاء آلية قضائية دولية خاصة باليمن لملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
وفي ملف المرأة، شددت على أن السلام في اليمن لا يمكن أن يكون مستدامًا من دون مشاركة النساء، مطالبة بتمثيل لا يقل عن 30% في مفاوضات السلام وبناء الدولة وصنع القرار، استنادًا إلى القرار 1325 ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني.
كما دعت إلى حماية المؤسسات الاقتصادية الوطنية، وضمان دفع رواتب موظفي القطاع العام، وتفكيك اقتصاد الحرب ومكافحة الفساد، ووقف تدفق الأسلحة والتمويل والدعم العسكري إلى الحوثيين والجماعات المسلحة الأخرى الخارجة عن سلطة الدولة.
وأكدت ضرورة تطبيق نظام العقوبات ومحاسبة كل من "يؤجج انتهاكات حقوق الإنسان أو يقوض السلام أو يهدد سيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه".
وفي ختام كلمتها، قالت كرمان إن السلام في اليمن لا يمكن اختزاله في وقف إطلاق النار أو تقاسم السلطة والنفوذ بين الجماعات المسلحة وداعميها الخارجيين، مؤكدة أن السلام المستدام يعني "استعادة الدولة اليمنية: دولة واحدة، موحدة، ذات سيادة وديمقراطية، يحكمها القانون وتخضع للمساءلة أمام شعبها".
وأضافت أن اليمنيين لا يطلبون من المجتمع الدولي بناء مستقبلهم نيابة عنهم، وإنما الوقوف إلى جانبهم وهم يستعيدون بلدهم ويبنون مستقبلهم بأنفسهم.