أخبار سياسية
معهد الشرق الأوسط: الرياض تتصدر المشهد اليمني بعد انسحاب الإمارات
ذكر معهد الشرق الأوسط (MEI)، في تحليل أعدّته الكاتبة إليونورا أرديماجني، أن المملكة العربية السعودية صعّدت جهودها لتوحيد وإعادة هيكلة القوى اليمنية المناهضة للحوثيين، عقب التوسع السريع والانهيار المفاجئ لـالمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا، وما تلا ذلك من انسحاب عسكري لأبوظبي من البلاد.
وأكد التحليل أن الرياض أصبحت القوة المهيمنة على المشهد اليمني، لكنها تواجه تحديات سياسية وعسكرية معقدة في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من عدم الاستقرار.
وأشار إلى أن السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا تسعيان إلى دمج المجموعات التي كانت مدعومة إماراتيًا ضمن قيادة وطنية موحدة، من خلال اللجنة العسكرية العليا التي أُنشئت مطلع يناير لإعادة تنظيم وتجهيز القوات، مع تمويل سعودي كامل للرواتب، بما في ذلك آلاف المقاتلين من المجلس الانتقالي وألوية العمالقة والقوات التابعة للواء طارق صالح. كما بدأت القوات الحكومية نقل المعسكرات إلى خارج المدن الكبرى مثل عدن، مع الإبقاء على الشرطة ووحدات حماية المنشآت في المراكز الحضرية.
وشهدت الأشهر الأخيرة تطورات كبيرة في محافظتي حضرموت والمهرة، حيث سيطر المجلس الانتقالي على مناطق هناك، قبل أن يضغط مجلس القيادة الرئاسي — بدعم سعودي وإماراتي سابقًا — باتجاه الانسحاب. كما شنت الرياض ضربات جوية على مواقع أسلحة مزعومة، وأجبرت قادة في المجلس على مغادرة البلاد، من بينهم رئيس المجلس عيدروس الزبيدي الذي انتقل إلى الإمارات عبر أرض الصومال.
وأضاف التحليل أن الرئيس اليمني رشاد العليمي أعاد تشكيل الحكومة وعيّن شخصيات جديدة في مجلس القيادة، مثل الجنرال محمود الصبيحي وسالم الخنبشي، بهدف تقوية المؤسسات الحكومية عقب أزمة الجنوب، وتشكيل حكومة موسعة مكوّنة من 35 وزيرًا.
ووفقًا للتحليل، يشكّل مؤتمر الحوار الجنوبي الذي أعلنت عنه الرياض في يناير خطوة استراتيجية لمحاولة دمج القوى المحلية السابقة تحت سلطة الدولة، إلا أنه لم يُعقد بعد.
وأشار التحليل إلى أن نجاح المؤتمر يُعد اختبارًا رئيسيًا لقدرة السعودية على احتواء القوى التي كانت تحت جناح الإمارات، خصوصًا في مناطق مثل حضرموت التي تتمتع بموارد نفطية كبيرة وهوية محلية قوية، حيث رفض حلف حضرموت القبلي الانضمام إلى الحكومة ما لم يتم الاعتراف به كطرف جغرافي مستقل.
وأكد أن السعودية تواجه تحديات إضافية نتيجة تداخل العوامل المحلية والدينية والسياسية، إذ تلعب التيارات السلفية وحزب الإصلاح دورًا متزايدًا في إعادة هيكلة القوات، بينما تظل ألوية العمالقة قوة عسكرية رئيسية، مع استمرار ولائها للتحالف السعودي عقب التحولات الأخيرة.
ولفت التحليل أيضًا إلى المخاطر الإقليمية، إذ إن التوترات المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمال تجدد الضربات العسكرية على طهران، تجعل السعودية حذرة في اتخاذ خطوات عسكرية مباشرة ضد الحوثيين، مع ضرورة الحفاظ على أمن الحدود اليمنية والبحر الأحمر.
وحذر من تحديات مكافحة الإرهاب وتهريب الأسلحة، مشيرًا إلى محاولات تعاون بين الحوثيين وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وحركة الشباب الصومالية، في حين تمكنت القوات اليمنية المدعومة سعوديًا من اعتراض مئات الأطنان من الأسلحة الإيرانية قبل وصولها إلى الحوثيين.
وخلص تحليل معهد الشرق الأوسط إلى أن نجاح الرياض في دمج القوى المناهضة للحوثيين وتوحيد الجيش اليمني، مع الحفاظ على الاستقرار الأمني، سيكون مفتاحًا لاستمرار تأثيرها في اليمن وضمان مصالحها الاستراتيجية في جنوب الجزيرة العربية والبحر الأحمر.