تقارير

إحدى مدن الرسوليين.. معالم أثرية جديدة في 'ثعبات' بتعز

14/01/2022, 09:33:52

عثر مواطنون في منطقة 'ثعبات' الأثرية، شرق مدينة تعز، بالصدفة -أثناء قيامهم بشق طريق- على بقايا أحد المعالم الأثرية القديمة. 

يعتقد بأن المعلم من ملحقات أحد القصور التي شيّدتها الدولة الرسولية (626 – 858 هـ / 1229 – 1454 م)، التي حكمت اليمن، واتخذت من تعز عاصمة لها، وأقامت فيها العديد من المباني التاريخية، التي مازال بعضها شاهداً حتى اليوم. 

"ثعبات"، وبعد عقود من النسيان والإهمال، تعود إلى دائرة الاهتمام الرسمي، وتثير تساؤلات حول المواقع الأثرية التي حواها هذا الحي المرتفع والخصيب، وفتح باب التكهنات عن وجود مدينة أثرية متكاملة دفينة تحت الأرض في منطقة ذكرها المؤرخون، وأطلقوا عليها مدينة الملوك الرسوليين، طبقاً لمسؤولين محليين ومهتمين في الآثار.

يتطلّع فرع الهيئة العامة للآثار في المحافظة نحو استعادة مجد 'ثعبات'، والحضارة التي حوتها، وتحويلها إلى منتزه أثري وسياحي وتُحفة تاريخية فريدة، ومتنفس عريق للزوّار، لكن ذلك يتطلب العديد من الجهود بما فيها التنقيب، الذي -في حال تم- سيكشف عن مدينة متكاملة من المعالم والآثار التاريخية والعريقة، يذكر مسؤول رفيع في الهيئة لموقع "بلقيس".

تتكئ 'ثعبات' على ماضيها البعيد، ويعدّها باحثون ومسؤولون من أوائل وأهم المدن التي رسم ملوك الدولة الرسولية ملامحها، وسكنوا فيها، واهتموا بها، وطاب لهم المقام فيها، كما اتخذوها متنفساً ومقراً للحُكم وإدارة شؤون الدولة.

تمتلك 'ثعبات' تاريخا عريقا موغلا في القِدم، وتتمتع بالعديد من المزايا التي جعلتها محط اهتمام الرسوليين الذين جعلوا منها حيا سكنيا خاصا بهم، وذلك في منتصف القرن السابع الهجري، وتحديداً في عهد الملك المظفر يوسف بن عمر بن علي بن رسول، ثاني ملوك الدولة الرسولية وأعظمهم، حسب باحث في الآثار.

اختارها الملوك الرسوليون لكونها منطقة مرتفعة وبعيدة عن الضوضاء وخصبة التربة، تكثر فيها الأشجار الضخمة، لذلك اتخذوا منها مسكناً لهم ولأسرهم، وبنوا فيها قصوراً باذخة الترف، محاطة بالبساتين والحدائق، كما قاموا ببناء البرك الواسعة، ومد شبكة من السواقي إليها.

 

لم يتوقفوا عند ذلك الحد بل شيّدوا المساجد، وأحاطوا مدينة 'ثعبات' بأسوار تخللتها أبواب وأبراج حراسة عند المداخل، وما تزال بقايا الأسوار والسواقي والقصور والبساتين موجودة، فيما طُمرت غالبية المعالم تحت الأرض، وأقيمت معظم المباني المستحدثة على أنقاض القصور الرسولية.

يقول نائب المدير العام للهيئة العامة للآثار في المحافظة، أحمد جسار، لموقع "بلقيس": "شيّد مؤسسو الدولة الرسولية العظماء حيا سكنيا ومدينة متكاملة في ثعبات، وهي معالم يقدّر عمرها بحوالي 800 عام".

- العثور على أحد المعالم

يضيف: "ما تزال الأسوار وأنقاض المباني والقصور ماكثة في المنطقة، وهناك بعض المعالم القائمة مثل قصر المعقلي، وقصر الديباج، وآثار لمساجد، وذلك رغم التوسّع العمراني واستحداث العديد من المساكن والمباني، وطمر أغلب المعالم الأثرية".

ما يلفت الانتباه هو أن أهالي 'ثعبات' قاموا مؤخراً بشق طريق لإيصال احتياجاتهم، بينما كانوا يقومون بالحفر اليدوي وجدوا بقايا لمعلم أثري، تشمل أقبية 'جبلونية' السقوف ومغطاة بالقضاض، فضلاً عن غرف ونوافذ مغلقة، يقول سكان محليون لموقع "بلقيس".

وهنا تم إبلاغ فرع الهيئة العامة للآثار، فتوجّه فريق منها إلى المكان، وقام بتصويره وتفقّده، وبدأ باتخاذ الإجراءات الرسمية لوقف شق الطريق والتخريب والأعمال العشوائية، ومنع استحداث أي شيء في المكان. 

يعتقد رئيس الفريق - نائب مدير عام الهيئة، أحمد جسار، أن الآثار التي عُثر عليها من ملحقات قصر الديباج، ويشدد على ضرورة وقف شق الطريق وجميع أعمال الحفر والبناء، وتنفيذ أي مشاريع مهما كانت خدمية في المنطقة، التي ثلثها مأهولٌ بالسكان.

يتوقع وجود مدينة أثريّة متكاملة، ما يستدعي منع استحداث أي شيء إلى جانب الاستكشاف، وإعداد الدراسات اللازمة لذلك، وجلب مشاريع للتنقيب، وترميم وتأهيل الأسوار والآثار المتبقّية، وتحويل 'ثعبات' في المستقبل إلى متنفس سياحي وأثري، حد تعبير جسار .

إلى ذلك، قادت هيئة الآثار عدة تحرّكات، بينها إعداد تقرير حول زيارتها الميدانية للموقع، وأطلعت المحافظ نبيل شمسان عليه، وطلبت منه مخاطبة مدير عام مديرية 'صالة' ومدير أمنها، والتوجيه باتخاذ الإجراءات اللازمة، وإيقاف الأهالي عن شق الطريق، وحظر الأنشطة العشوائية، وأعمال التخريب والحفر والبناء في المنطقة.

-تطلّعات هيئة الآثار

تتطلّع الهيئة نحو إقامة العديد من المشاريع التي تعيد إلى 'ثعبات' مجدها وألقها، وتعتزم إعداد الدراسات لعدد من المشاريع في المنطقة، والعمل على تسويقها خارجياً، وعرضها على المنظمات الدولية المعنية بحماية الآثار، وتأمل في أن تتجاوب مع تلك المشاريع وتقوم بتمويلها.

كما أن الهيئة في صدد إعداد دراسة لمشروع تجديد سور مدينة 'ثعبات'، ودراسة أخرى لمشروع التنقيب عن الآثار فيها، وهي مشاريع يتطلّب تنفيذها تمويلاً من المنظمات الدولية المعنية بالآثار، في حين تتواضع إمكانيات السلطات المحلية في المحافظة، وتمر بضائقة اقتصادية.

المصدر : خاص - هشام سرحان
تقارير

ما دلالة التصعيد العسكري المفاجئ في تعز؟

تعود تعز إلى واجهة الأحداث على وقع عملية عسكرية غير معلنة في جبهاتها الغربية، مصحوبة بغارات مكثّفة للتحالف السعودي - الإماراتي. تعز، التي ظلت بعيدة عن واجهة الأحداث منذ أشهر، عادت إلى محور اهتمام التحالف هذه المرّة وبصورة مفاجئة، عقب أشهر من انسحاب 'القوات المشتركة'، المدعومة إماراتيا، من جنوبي الحديدة إلى المخا والمناطق المحيطة.

تقارير

حفاظا على البيئة.. مواطن يسخر إجازاته للتشجير وتوزيع الشتلات

رغم انتقاله المبكِّر من ريف تعز إلى صنعاء لاستكمال دراسته والعمل فيها، لم تحُل إقامة عبدالرحمن طه (38 عاما)، وهو محاسب وناشط بيئي وباحث في التاريخ اليمني، في المدينة بينه وبين الأرض التي يرتبط بها وتوارث حبها، وتعلّم تقنيات زراعتها تقليديا من والده، الذي حرص على غرس حب الأرض فيه بقدر حرصه على دفعه نحو التحصيل العلمي في المجال الاقتصادي.

تقارير

الجيش يواصل عملياته العسكرية في تعز ومليشيا الحوثي تنتقم من المدنيين

تعود المعارك مجددا إلى جبهات محافظة تعز بعد هدوء في الفترة الماضية. تفيد المعلومات الميدانية إن قوات الجيش الوطني فرضت سيطرتها خلال الساعات الأخيرة على جبهة العنين والتبة الصفراء وجبل المشبك، إثر هجوم عنيف شنته في الريف الغربي لمحافظة تعز.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.