تقارير

استئناف تصدير الغاز.. ثروات اليمن في مرمى النهب الأجنبي

19/08/2022, 16:45:51

بعد أيام قليلة من سيطرة مليشيات مناطقية تابعة لدولة الإمارات على محافظة شبوة، مسنودة بطائرات مسيرة إماراتية، كشفت مصادر عدة عن ترتيبات لاستئناف تصدير الغاز اليمني من منشأة بلحاف في محافظة شبوة بواسطة شركة توتال الفرنسية، بزعم تخفيف الضغط الروسي على أوروبا، ومواجهة الارتفاع المتزايد لأسعار الغاز والنفط دوليا، وسط تحرك فرنسي للتواجد في اليمن عسكريا لأجل توفير الحماية لمنشأة بلحاف، والتصدي لأي محاولات حوثية محتملة بشن هجمات على المنشأة لإيقاف تصدير الغاز منها.

بيد أن استئناف تصدير الغاز اليمني في هذا التوقيت، بعد تعطيل السعودية والإمارات لمختلف موارد البلاد منذ ما يقارب ثماني سنوات، يثير علامات استفهام كثيرة حول النوايا من ذلك، ويبدو أن معركة السيطرة على محافظة شبوة لم تكن فقط ضمن ترتيبات الرياض وأبو ظبي لدعم مشروع انفصال جنوب اليمن، ولكن كانت تهدف أيضا إلى تأمين السيطرة على منشأة بلحاف وحرمان الحكومة اليمنية من عائدات الغاز والنفط وجعلها حصرية بالإمارات لتعويض خسائرها والاستمرار في تمويل المليشيات التابعة لها في اليمن.

كما بدأت بعض وسائل الإعلام المحلية الممولة إماراتيا بشن دعاية سوداء على السلطة المحلية بمحافظة مأرب واتهامها بالتمرد، والدعوة إلى السيطرة على ثروات مأرب وتوريد عائداتها إلى البنك المركزي اليمني في عدن، وهو ما يعني أن حربا اقتصادية جديدة على الشعب اليمني بدأت تلوح في الأفق تقودها دولة الإمارات، وتستعد للنهب المنظم لثروات البلاد بالتحالف مع وحش الطاقة الفرنسي (شركة توتال)، وهي الشركة المعروفة بأنها "مخلب" فرنسا الذي نهبت بواسطته ثروات مستعمراتها الإفريقية وأنهكتها.

كما اشتهرت تلك الشركة سابقا بفسادها في اليمن وعدم شفافيتها وتعاملها المشبوه مع كبار مسؤولي الدولة المعروفين بالفساد طوال مدة عملها التي استمرت 29 عاما، قبل أن تعلن انسحابها من اليمن في نهاية العام 2015 بسبب الحرب وتعطيل التحالف السعودي - الإماراتي لموارد البلاد.

- من التعطيل إلى النهب

بعد اندلاع عملية "عاصفة الحزم" في مارس 2015، عمد التحالف السعودي - الإماراتي إلى تعطيل موارد اليمن من النفط والغاز، واحتلت الإمارات بعض المنشآت وحولتها إلى ثكنات عسكرية وسجون لمناهضيها، أهمها منشأة بلحاف، وكان التحالف يهدف -من خلال تعطيل موارد اليمن- إلى حصار الحكومة اليمنية الشرعية وجعلها في حاجة دائمة له، باعتبار ذلك الحصار يسلب الحكومة اليمنية قرارها السياسي والعسكري، ويجعلها دوما تحت رحمة التحالف بفعل حاجتها المستمرة للدعم والتمويل لتغطية جزء من نفقاتها الأساسية.

يضاف إلى ذلك أن التحالف -بتعطيله لموارد اليمن- كان يهدف إلى عزل اليمن اقتصاديا وتجاريا عن العالم خوفا من دخول فاعلين أجانب جدد على خط الأزمة تحت إغراء وجاذبية ثروات البلاد من النفط والغاز كما حصل في ليببا، حتى وإن كانت احتياطيات البلاد من هذه الثروات ليست بحجم ثروات ليبيا ويلفها الغموض، لكنه غموض مدروس ومتوارث من عهد النظام السابق الهدف منه التغطية على الفساد والنهب لثروات البلاد لكي لا يثير ذلك حفيظة الشعب، مع أن الخرائط الجيولوجية تكشف أن اليمن ما زالت بكرا من حيث الثروات المعدنية والطاقة التي لم تُستثمر بعد.

ومع تزايد الاهتمام العالمي بأمن الطاقة مؤخرا، جراء حرب روسيا على أوكرانيا وتبعات الحصار الغربي على روسيا، ازدادت حاجة الدول الغربية إلى موارد بديلة للطاقة. وبما أن الأنظار اتجهت صوب منطقة المشرق العربي كأحد أهم مراكز الطاقة عالميا، وظهور أصوات يمنية تطالب باستئناف تصدير النفط والغاز لتستفيد البلاد من ارتفاع الأسعار عالميا والتخفيف من عبء الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي يعاني منها المواطنون، يبدو أن تحالف الرياض - أبو ظبي حريص على أن يكون التصدير تحت إشرافه مباشرة، وهو ما يثير المخاوف من أن يكون ذلك مقدمة لنهب ثروات البلاد، بعد سيطرة مليشيات تابعة للتحالف على محافظة شبوة، واعتزام التقدم نحو محافظة حضرموت وإجراء ترتيبات معينة بمحافظة مأرب لاستكمال السيطرة على منابع النفط والغاز، وبالتالي حرمان الحكومة اليمنية والشعب اليمني من ثروات البلاد.

كما أن عودة شركة توتال الفرنسية إلى العمل في اليمن في مثل هكذا ظروف يثير المخاوف والفزع حول مصير ثروات البلاد، فالشركة كانت توجه لها تهم بالفساد ونهب ثروات البلاد طوال مدة عملها في عهد الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح، مستغلة فساد المنظومة الحاكمة وغياب الرقابة والتعامل القانوني معها، وبالتالي فإن عودتها إلى البلاد للعمل في مجال استخراج النفط والغاز في ظروف تغيب فيها الدولة وتسيطر المليشيات المدعومة أجنبيا على منابع الثروات، يعني أن ثروات البلاد المنهكة والفقيرة عرضة للنهب والفساد بشكل غير مسبوق، لا سيما أن شركة توتال لديها خبرة كبيرة في استنزاف ثروات الشعوب الإفريقية وإفقارها، فهي مخلب فرنسا لتهشيم الدول الضعيفة ومستعمراتها القديمة ونهب ثرواتها لتقوية اقتصادها الهش، وتتعامل مع ثروات اليمن كتعاملها مع ثروات مستعمراتها الإفريقية.

وكان فريق الحكم الرشيد بمؤتمر الحوار الوطني الشامل قد قدّم، في عام 2013، بلاغا للنائب العام يفيد بثبوت كل المخالفات والانتهاكات الموجهة لشركة توتال الفرنسية في قرار الاتهام وما ترتب على ذلك من أضرار اقتصادية جسيمة كارثية في حق اليمن، ومست معيشة كل مواطن يمني.

ويزيد من المخاوف على ثروة اليمن أن حضور فرنسا في إفريقيا بدأ بالتراجع بعد خروجها من مالي، وظهور منافسين عمالقة في القارة السمراء قلصوا من حجم النفوذ الفرنسي فيها، مثل الصين وروسيا وتركيا وغيرها، ولذلك فإن فرنسا تبدو بحاجة ماسة لمصادر طاقة بديلة تمكنها من الحفاظ على مكانتها التجارية داخل القارة الأوروبية، وتحافظ على اقتصادها الهش من الانهيار جراء أزمة الطاقة وتراجع نفوذها في إفريقيا بسبب المنافسين الجدد وتنامي الرفض الشعبي لاستمرارها في نهب ثروات مستعمراتها القديمة عبر وكلاء محليين (أنظمة حكم فاسدة تحظى بدعم وحماية قصر الإليزيه في باريس).

وإذا كانت فرنسا قد بدأت تعاني اقتصاديا جراء تقلص نفوذها الاقتصادي في إفريقيا ودخول منافسين جدد في كل أنحاء القارة، فإن دولة الإمارات استنزفت كثيرا من أموالها في تسليح وتمويل مليشيات تابعة لها في اليمن، ولعلها الآن بصدد نهب ثروات البلاد لتعويض خسائرها والاستمرار في تمويل مليشياتها، كما أنه ليس مستبعدا أن تكون التفاهمات بين الإمارات وفرنسا بشأن ثروات اليمن لها صلة بصفقة السلاح التي وقعتها الإمارات وفرنسا في ديسمبر الماضي، على هامش زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للإمارات، وتشمل الصفقة شراء 80 طائرة مقاتلة من طراز "رافال"، و12 طائرة مروحية "كاراكال".

وقالت الرئاسة الفرنسية حينها، في بيان صحفي، إن "هذا إنجاز كبير للشراكة الإستراتيجية بين البلدين الحليفين"، كما وصفت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي الصفقة بـ"عقد تاريخي" بلغت قيمته ملايين اليوروهات. وتعد تلك الصفقة أكبر طلبية خارجية للطائرات الفرنسية المقاتلة منذ دخولها الخدمة في عام 2004، حسب وسائل إعلام فرنسية، فهل تنوي الإمارات تسديد جزء من ثمن تلك الصفقة من عائدات الغاز اليمني؟!

- ما بعد الانهيار الاقتصادي

خلال السنوات القليلة الماضية، وصلت نتائج الحصار الذي فرضه التحالف السعودي - الإماراتي على الحكومة اليمنية الشرعية إلى ذروتها، إذ انهار الاقتصاد الوطني والعملة المحلية وارتفعت أسعار المواد الغذائية إلى مستويات غير مسبوقة، وازدادت بالتوازي مع ذلك ظاهرة الفقر والجوع والاضطراب الاجتماعي.
وبدلا من أن يسمح التحالف للحكومة اليمنية باستئناف تصدير النفط والغاز والاستفادة من ارتفاع الأسعار عالميا بعد ازدياد الطلب العالمي على الطاقة بسبب تداعيات حرب روسيا على أوكرانيا، لكنه فعل ما هو أبشع من الحصار، لينتقل بذلك من مرحلة الحصار الاقتصادي وتعطيل الموارد إلى مرحلة النهب المنظم لثروات البلاد.

قناة بلقيس - خاص - عبد السلام قائد
تقارير

أماني شداد.. الكفيفة التي تفوقت على المبصرين

لم يسلبها فقدان النَّظر إرادتها وعزيمتها في النجاح والمنافسة، ومنذ الطفولة تسلّحت الكفيفة أماني شداد بالعزيمة وقوة الإرادة للوصول إلى هدفها وتحقيق النّجاح، من دون التحجج وإلقاء اللوم على الظروف والمعوّقات.

تقارير

نادي الخريجين.. وسيلة مليشيا الحوثي الجديدة لاغتيال الفرح وعداء الأجيال

شكلت مليشيا الحوثيين مؤخرا ما سمته "نادي الخريجين" ليكون وسيلة ضمن وسائل كثيرة ممنهجة سبق أن اتخذتها المليشيا تباعا لقمع المجتمع وقهره، وتحديدا فئة الطلاب، واتخذت من شعار "الفضيلة" لافتة للتغطية على إجراءاتها الاستبدادية لجعل المجتمع في حالة قهر وذل وخضوع دائم لسلطتها الكهنوتية، ولقطع الطريق على كل ما تعتقد المليشيا أنه قد يهدد سلطتها مستقبلا، وهناك إجراءات كثيرة لا تهتم وسائل الإعلام بتسليط الضوء عليها، وكان الطلاب أكثر الفئات استهدافا بالقمع والتضييق، لدرجة أن هناك إجراءات تُتخذ بحقهم من دون أن يكون لها مردود معين، ولا تعكس سوى مبالغة المليشيا في القمع والاستبداد وإرهاب المواطنين.

تقارير

كيف بعثرت الإمارات أحلام الجنوب واختزل الانتقالي القضية في مكوّن واحد ينتمي إلى المثلث؟

في مايو 2017م، أنشأ التحالف السعودي - الإماراتي المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يرفع شعار الانفصال والتقسيم، محاولا فرضه بالقوّة كما أثبتت السنوات الـ5 الماضية، التي حاول فيها الانتقالي استنساخ تجربة مليشيا الحوثي في صنعاء من خلال سياسة العنف المفرط تجاه المخالفين له، حتى من الكيانات الجنوبية التي لا تتفق مع توجّهه.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.