تقارير

الباحث عبد الله محسن لموقع بلقيس: هناك شبكة دولية ومحلية منظمة لتجريف ونهب آثار اليمن

08/12/2023, 09:32:43
المصدر : قناة بلقيس - عهد عبد السلام - خاص

تتواصل عمليات تجريف ونهب وتهريب آثار اليمن النادرة، وبات يُعرض الكثير منها  في مزادات علنية بعواصم ومدن أوروبية، وغربية مؤخراً.

ومنذ بدء الحرب عام 2015، لم يُعرف حجم عمليات نهب الآثار، التي تم تهريبها،  ولكن بيانات غير رسمية تؤكد أنها تُقدر بنحو مليون قطعة أثرية نُهبت بطُرق شتّى من عشرات المواقع المنتشرة في البلاد.

وحول استمرار عمليات تجريف الآثار اليمنية وأسبابها، حاور موقع "بلقيس نت"  الباحث اليمني والمهتم بتتبع آثار اليمن المنهوبة في الداخل، والمهرّبة إلى خارج البلاد، عبدالله محسن، وهو أحد المهتمين الذين عملوا مؤخراً في كشف وتتبّع عمليات بيع الآثار اليمنية في عدد من المناسبات والمزادات الدولية. 

 نص الحوار

ـ تُنشرمنذ مدة معلومات تُفيد ببيع آثار اليمن بشكل غير مسبوق في مزادات عالمية، كيف تفسّر ما يجري؟  

الموضوع يتعلق بالعرض والطلب.. هناك طلب كبير على آثارنا في أوروبا وبعض الدول العربية، لدرجة أن إحدى الشركات الفرنسية، وتُدعى شركة "قصر الفن الملكي الدولي"، تقوم بتقليد العديد من الآثار اليمنية، وبكميات كبيرة؛ لاستخدامها في أعمال الديكور، وتقول الشركة إن لديها ورشاً يدوية لإنتاج هذه النماذج في مدينة "أربونة"، وهي مدينة شهيرة جنوب فرنسا جرت فيها معركة "أربونة" الشهيرة، التي انتصر فيها المسلمون بقيادة السمح بن مالك الخولاني.

وظاهرة تهريب الآثار مرتبطة بحالة الحرب التي تمر بها اليمن، أو بالفراغ أو التشظّي السياسي حتى في حالة اللاحرب. ومن المسلّم به نظرياً تسبب الحرب بعدد من الأمور؛ منها: غياب الدولة، وفقدانها التحكم بالأطراف المسيطرة على الأرض، وبالتالي تجاهل تجاوزات تُجار الحروب الذين يقومون بعمليات نهب الآثار، ونبش المواقع الأثرية، والحفر العشوائي غير القانوني، وبيع الآثار فيما يشبه مزادات محلية، أو بيعها لسماسرة جمع الآثار، ونقلها إلى الخارج. 

عندما تحل الحرب تحل معها كل أصناف التهريب، هذا الحال ليس في اليمن وحدها؛ سوريا، العراق، ليبيا والعديد من الدول تعاني من نفس هذه الظاهرة. ولن تجد مزاداً دولياً لا تُعرض فيه آثار هذه البلدان.

ولم تعد المسألة بيع قطعة أثرية واحدة، المسألة تتعلق ببيع محتويات موقع أثري بالجملة إلى تجار وسماسرة الآثار، على سبيل المثال -في الأسبوع الماضي- داهمت قوات المباحث في قسم شرطة الحزم في محافظة الجوف حوش أحد تجار الآثار في المحافظة، ووجدت 121 قطعة أثرية جاهزة للبيع، منها ثلاث قطع مقلّدة فقط.

أضف إلى ذلك، عدم وجود قانون آثار رادع. القانون الحالي للآثار في اليمن رخو وهزيل، ولا يتواكب مع حجم الظاهرة، ويمكن أن نسميه قانون تشجيع تهريب الآثار. كما يلعب نقص الوعي المجتمعي دورا كبيرا في ذلك أيضاً.

ـ هل تعتقد بوجود شبكة تهريب دولية تستهدف الآثار اليمنية؟

بالتأكيد هناك شبكات تهريب آثار دولية ومحلية منظمة متنافسة، وكل منها ترتبط بقيادة، ولها أذرع في السلطات النافذة ومراكز القوى، ويعمل لديها بعض خبراء الآثار اليمنيون والعرب والأجانب، ولا يقف عملها عند الآثار فحسب، بل قد يمتد إلى مجالات تهريب أخرى. وتستغل هذه الشبكات جشع بعض الشخصيات المحلية والباحثين عن الثراء لدفعهم لنبش وتخريب المواقع الأثرية، وتزوّدهم بالمعدات اللازمة، وتموّلهم.

لدينا المعلومات عن بعض هذه الشبكات، وعن الكثير من الأشخاص، بحسب المناطق التي ينشطون فيها، لكن من الصعب الإفصاح عن هذه المعلومات لخطورة ذلك وعدم جدواه؛ بسبب تجاهل الجهات الرسمية مثل هذه البلاغات، ربما لصعوبة السير في الإجراءات؛ لقوة نفوذ الجهات الداعمة لهذه الشبكات.

ـ الآثار اليمنية مهددة بمخاطر كثيرة منذ قبل الحرب، لكنها اتسعت بفعل الحرب الحالية، كيف تسببت مليشيا الحوثي في زيادة تلك التهديدات؟

لا يمكن تحميل أي جهة بشكل منفرد كل ما يحدث للآثار، فأغلب الأطراف الحاكمة -الفاعلة كلياً أو جزئياً- مشاركة بشكل من الأشكال بنسب متفاوتة في تعريض آثار اليمن للخطر. البعض متواطئ، ويغض الطرف عن الحفر العشوائي غير القانوني، والبعض الآخر لا يتخذ أي إجراءات تجاه البيع العلني للآثار بالجملة والتجزئة. وجهات عديدة تقدّم قطعاً أثرية كهدايا للمموِّلين والداعمين.  

وهناك من يقوم بقصف المواقع الأثرية، وهناك من يدافع بسذاجة عن تعريض المواقع الأثرية والمتاحف لمخاطر القصف الداخلي والخارجي، وهناك من لا يزال يعتبر الآثار رجساً من عمل الشيطان، وهناك من ينطلق من فتاوى تخوّله امتلاك هذه الآثار، وبيعها. لقد تفرّق دم الآثار بين أطراف متصارعة، وكل يدَّعي وصلاً بليلى وليلى لا تُقر لهم بذاك.

ـ ذكرت مؤخرا أن قطعاً أثريّة -نَشرت عنها- ورغم ذلك تم بيعها بالكامل، برأيك لماذا لا يثير هذا اهتمام الجهات الحكومية والمنظمات وتتجاهله؟

 السلبية من قِبل الجهات الحكومية لا سقف لها بالتأكيد، رغم تحرّكات محدودة لا يمكن أن تُحدث أثرا، ولا تُقدم نتيجة. لكن هذه السلبية تجاه قضايا الآثار ليست إلا جزءاً من سياسات سلبية عامة وشاملة فيما يتعلق بأغلب قضايا الوطن، مما يجعلنا نشعر ببعض الحزن والحرج عندما نكتب عن الآثار، ونحن نشاهد وضعاً اقتصادياً خانقاً، يموت فيه الناس من الجوع والمرض، وينتشر فيه التخلف والجهل والفاقة، وتتكون طبقتان في المجتمع؛ الأولى في القمة تعيش حياة مخملية، والأخرى أسفل القاع تعيش حياة الفاقة والعوز.

هل من رسالة أخيرة؟

كل ما ننشُره يومياً هو رسالة للحكومة، للمنظمات، وللمجتمع، لكن -على ما يبدو- لا فائدة من كل ذلك.

تقارير

معاناة وظلم ومأساة إنسانية.. انتهاكات لا تتوقف وجرائم صادمة في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي

تقارير مروعة عن حالة حقوق الإنسان في العاصمة صنعاء الواقعة تحت سيطرة ميليشيا الحوثي؛ إذ يعاني السكان من ظلم لا يطاق، فضلا عن سعي الميليشيا لمحو الهوية اليمنية عن طريق فرض أفكارها الطائفية بالقوة وتهميش الكفاءات في الوظيفة العامة ومؤسسات الدولة، واستبدالها باتباعها لتنفيذ أجندتها الطائفية.

تقارير

ما الذي تستفيده مليشيا الحوثي من قطع الطرقات وفصل المدن والمحافظات؟

تحرك ذكي قام به محافظ تعز، راميا بالكرة في ملعب الحوثيين، وهذه المرة توجّه المحافظ ومعه عبد الكريم شيبان -رئيس الفريق الحكومي في ملف فك طرق تعز- وقاموا بفتح منفذ "عقبة منيف" من جانب واحد، ودعوا الحوثيين إلى القيام بالمثل.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.