تقارير
التحديات التي تحول دون إحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن إلى محكمة الجنايات الدولية
في اليوم العالمي لحقوق الإنسان، يشهد اليمن، وعلى مدى خمس سنوات ونصف، قصفا وضربات جوية وألغاما وتجنيد أطفال واخفاءً قسريا، وتعذيبا أثناء الاحتجاز، فضلا عن الحرمان من حقوق المحاكمة العادلة، والقتل غير المشروع، والقصف العشوائي، وعرقلة العمليات الإنسانية.
بعد أن طال أمد الحرب، وتزايدت الانتهاكات، دون وجود أي رادع، يبدو أن هناك توجها دوليا لإحالة ملف اليمن إلى المحكمة الجنائية الدولية.
اعتمد المجلس الأوروبي قرارا ولائحة تنظيم لإنشاء "نظام عقوبات عالمي لحقوق الإنسان" للمرة الأولى، وهو ما يتيح له استهداف الأفراد والكيانات عن الانتهاكات والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، أو المتورطين فيها.
"عراقيل وإشكاليات"
وفي السياق، يقول الصحفي والناشط الحقوقي، محمد الأحمدي، إنه "في حال ما تم هذا التحرك الدولي فإنه سيشكل ضغطا دوليا على أطراف النزاع في اليمن، لتخفيف حدة الانتهاكات أو منع وقوع انتهاكات مستقبلية".
وأضاف الأحمدي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "هناك عددا من العراقيل والإشكاليات التي تعرقل إحالة ملف جرائم الانتهاكات وجرائم الحرب في اليمن إلى محكمة الجنايات الدولية، كون اليمن ليست طرفا في اتفاقيات روما، والتي أنشئت بموجبها محكمة الجنايات الدولية".
ويشير الأحمدي إلى مدى إمكانية إحالة الملف اليمني إلى محكمة الجنايات الدولية، وذلك في حال ما أصدر مجلس الأمن قرارا دوليا.
في الوقت ذاته، يستبعد الأحمدي صدور قرار من مجلس الأمن بهذا الخصوص، كون القرار سيتم رفضه من بعض الدول الدائمة العضوية لاعتبارات سياسية أو حسابات تتعلق بالمصالح، كما أن بعض أطراف النزاع في اليمن تمثل أذرعا لهذه الدول في مجلس الأمن كذلك.
ويعتقد الأحمدي أن "سبب تجرؤ مرتكبي الانتهاكات في اليمن، وممارستهم للانتهاكات 'براحة بال'، هو تشكل قناعة تامة لديهم بعدم إمكانية إحالة الملف اليمني إلى محكمة الجنايات الدولية".
ويرى الأحمدي أن هناك مسارات قانونية أخرى على الصعيد الدولي، من شأنها أن تشكل جزءا من آليات المحاسبة والمساءلة لأطراف النزاع ومنتهكي حقوق الإنسان في اليمن.
"إملاءات سياسية"
وبشأن طبيعة التعاطي من قبل المجتمع الدولي مع ملف انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، يقول المدير التنفيذي لتحالف رصد، مطهر البذيجي: "إن الملف الحقوقي اليمني أو الإنساني تم تسييسه بشكل كبير، وأن تعاطي المجتمع الدولي مع الملف اليمني يتم وفق مصالحها، وضمن إملاءات سياسية، إقليميا وداخليا".
وفيما يتعلق بعرقلة بعض الأطراف لوصول الملف اليمني إلى مجلس حقوق الإنسان، يؤكد البذيجي أنه "لا توجد جهات تعرقل وصول ملف انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن إلى مجلس حقوق الإنسان".
مستدركا القول: "لكن المنظومة الدولية تتعامل مع ملف اليمن وفق ما تراه مناسبا لها، ويتوافق مع مصالحها".
ويفيد البذيجي أنه لا يتم التعاطي من قبل المنظومة الدولية بشأن الملف اليمني سوى من لجنة مجلس الأمن المعنية بالشأن اليمني، والتي تتفاعل بشكل إيجابي مع التقارير التي يتم رفعها إليها.
وفيما يتعلق بالتدابير المتوقع إنشاؤها بموجب هذا القرار حول انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، يستبعد البذيجي إحالة ملف اليمن إلى محكمة الجنايات الدولية، "كون هذا الامر ليس من اختصاص فريق الخبراء الدوليين، الذي دعا لذلك، كما أن المجتمع الدولي لا يتعاطى مع الملف اليمني بشكل إيجابي".
بدورها، تفيد عضو "اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان"، إشراق المقطري، أن "إحصائيات انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن هذا العام ازدادت، بسبب اتساع رقعة الحرب في محافظات عدة".
وتشير إلى أنه "رغم تلك الانتهاكات، لم تظهر أي نتيجة لكل المطالبات التي تطالب العالم أجمع بأن يتدخل لإيقاف هذه الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها".
ولم تستبعد المقطري أن يكون المجتمع الدولي مؤيدا – إن لم يكن مشاركا – لأطراف معينة معروف عنها بأنها تمارس، بشكل مباشر، "قتل النساء والأطفال وقتل الحياة اليومية بشكل عام".
وتوضح أن "سبب عدم وجود مصداقية حقيقية إزاء هذه الانتهاكات يعود إلى أن هناك عددا كبيرا من الدول، التي تتربّع على هرمية مجلس حقوق الإنسان ومجلس الأمن، هي دول مشاركة، وبشكل مباشر، في هذه الحرب والانتهاكات، بالإضافة إلى المنظمات الدولية التي تنظر فقط لحقوق الإنسان في البلدان كمنح وبرامج لجني الأموال".
وعن جدوى مطالبة فريق الخبراء الأمميين بإحالة ملف الوضع في اليمن إلى محكمة الجنايات الدولية، يفيد الباحث في القانون الدولي، فؤاد عامر، أن "تقارير لجنة الخبراء دائما ما تطالب بإحالة هذه الملفات إلى محكمة الجنايات، ومجلس الأمن، بحكم عجز الآليات الوطنية عن الوصول إلى منتهكي الانتهاكات من جميع أطراف الصراع في اليمن".
ويشير إلى أن "هناك صعوبة فنية تقنية قانونية تحول دون التحرك نحو آليات المحاسبة، كون اليمن ليست موقعة على ميثاق المحكمة الجنائية الدولية".
ويوضح أن "إحالة ملف الوضع في اليمن إلى محكمة الجنايات الدولية ليس له أية قيمة سوى قيمة معنوية وأخلاقية".