تقارير

التشققات والانهيارات في التربة تهدد قرية نائية بين لحج وتعز

21/06/2024, 13:24:17
المصدر : خاص - محيي الدين الشوتري

عامان خلا من عُمر المعاناة، التي يعيشها زهاء 150 نسمة في منطقة "اللصبة" الجبلية بمديرية الشمايتين في تعز، المتاخمة لمنطقة أخرى تسمى "اللصبة" تتبع إداريا مديرية "المضاربة" في محافظة لحج؛ جراء توسّع التشققات الأرضية في الجبال والتلال، التي يسكنها سكان المنطقة.

في أغسطس من عام 2022، تفاجأ باقي الحاكم (50 عاما) -أثناء صعوده إلى الجبال المطلة على القرية- بوجود حفرة كبيرة وسط انزلاق في التربة، التي كان يمر عبرها، وكانت الحفرة تتسع لحجم "دِينّة" كبيرة، بحسب الحاكم، وكان يتوقَّع أن تكون صاعقة ضربت المكان.

لكن الحاكم قال لموقع "بلقيس" إنه مع مرور الأيام كانوا يشعرون، في أوقات الليل، بتساقط الأحجار بشكل يومي حتى باتوا لا يستطيعون النوم مخافة أن تهدم المنازل".

وأضاف: "توسّعت لتصل إلى المنازل، حيث نقضي النّهار تحت الأشجار، وفي الليل في العراء، حتى أن بعض المباني الخاصة بالحيوانات تهدمت؛ جراء تلك التشققات، التي وصلت إلى منزلي، وأحدثت فيها شروخا واسعة، اضطرتني إلى مغادرته نحو منزل آخر..".

وتابع الحاكم أنهم على مدى عام ظلوا يناشدون كل الجهات الرسمية والمختصة بهذا الجانب إنزال فريق جيولوجي  يوضّح للسكان أسباب هذه التشققات والانهيارات، وتوجيههم إلى النزوح أو البقاء، على الرغم من ظروفهم الصعبة، خاصة وأن أغلبهم يعيشون ظروفا معيشية صعبة".

وأوضح: "لكن -بكل أسف- لم تلتفت الجهات المعنية في مديرية الشمايتين إلى الأمر، خاصة وأن المنطقة تتبعهم إداريا، وهو ما زاد من الاستياء لدى السكان..".



وأشار الحاكم إلى أن "مدير عام مديرية المضاربة في لحج، مراد جوبح، وبعد عدة مناشدات، وكون المنطقة مجاورة لمناطق لحج، تكفل بإنزال فريق جيولوجي من عدن إلى منطقة اللصبة، وكنا شاكرين له لهذه اللفتة".

وبيّن أن "الفريق خلص بطمئنة سكان المنطقة من عدم وجود آية براكين، وطلب منهم عدم البناء في المناطق، التي شهدت تشققات، لكن القلق لا زال يسود السكان؛ بسبب استمرار هذه الانهيارات حتى دفع البعض إلى السكن تحت الأشجار، وتحويلها إلى مساكن".

ووفق فريق هيئة المساحة الجيولوجية، الذي زار المنطقة، فقد أرجع الفريق الأسباب إلى وجود الشقوق والفواصل في  جبل "نمان" في المنطقة، حيث أدى إلى صدع بالقرب من قمة الجبل، وإزاحة أفقية مقدارها 8 مترات، وإزاحة رأسية مقدارها 12 مترا في اتجاه 165، أدت إلى الضغط الشديد، أسفل منها، وظهور الشقوق والفواصل فيها.

وأشارت تقرير الفريق الزائر للمنطقة إلى أن الظاهرة محدودة ولا تستدعي القلق على المواطنين الذين هم خارج دائرة التشققات والفواصل، وطلب الفريق من المواطنين -الساكنين ضمن دائرة الفواصل- النزوح منها.

ونفى الفريق وجود أي نشاط بركاني في المنطقة؛ جراء هذه الظاهرة، مع توصيته بعدم السماح بأي نشاط بشري في إطار تلك الدائرة، التي فيها التشققات، وتعويض الساكنين والمتضررين في المنطقة.

يقول سلطان الحاكم -مُقْعَد على سريره بعد ثلاث عمليات أجراها؛ جراء إصابته في الحرب- إنه حبيس منزله، وإنه لا يعيش معهم في القرية سوى الرعب الذي يزداد أكثر مع حلول المساء، حيث يسمعون أصوات الحجارة وهي تتساقط من الجبل، ومن الشِّعاب في المناطق التي حدثت فيها التشققات، وأكد أنهم لا يعلمون السبب الرئيس وراء ظهورها.

وأوضح الحاكم أن منزله ومنزل شقيقيه (سالم وسلطان) باتا مهدَدَيْن بالسقوط، حيث تسببت التشققات في ترك منازلهم، وهم يرون أن مسألة انهيارها مسألة وقت.

وطالب -في الوقت ذاته- الجهات المعنية والمنظمات الدولية بالعمل على إنقاذ السكان في المنطقة من الانهيار المتوقع؛ بسبب استمرار هذه التشققات، خاصة وأن جميع من يسكن المنطقة هم من الفئات المعدَمة والفقيرة.

تقارير

نتيجة للوضع المعيشي والرسوم.. عزوف واسع عن الالتحاق بالدراسة في مناطق الحوثيين

عام دراسي جديد يبدأ على أنقاض الحرب، ومعاناة عائلات أنهكها الفقر، تكابد من أجل الحصول على لقمة عيش مغمسة بالعَرَق والكفاح، وتضطر إلى المقارنة، وترتيب الأولويات بين شراء القلم والدّفاتر ودفع الرسوم المجتمعية الإجبارية، وكيلو الطحين لصناعة الخبز الحاف.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.