تقارير
الحكومة في دكة الاحتياط.. الملف اليمني بمرمى اللاعبين الدوليين والإقليميين
الأزمة اليمنية في مرمى اللاعبين الدوليين، إذ تحضر دول الإقليم والأمم المتحدة مكتفية بطرف محلي واحد، وانفردت السعودية بالتفاوض مع مليشيا الحوثي بوساطة عُمانية.
بدعم قوي من واشنطن، كثَّفت سلطنة عُمان محاولاتها، عبر جهاز الاستخبارات، لتسريع جهود الوساطة في اليمن، بعد أن كانت المعلومات تشير إلى وجود اتفاق سعودي - حوثي، إلا أن موقعا استخباراتيا فرنسيا أشار إلى انزعاج الرياض من انحياز سلطنة عُمان للحوثيين، ووسط هذه التضاربات تقول المليشيا -على لسان أحد قادتها- إن ثمة تقاربا كبيرا مع السعودية.
- معلومات غير دقيقة
يقول الصحفي والباحث في الشؤون الدولية، سالم الجهوري: "إن المعلومات، التي نشرها موقع إنتلجنس الاستخباراتي الفرنسي، غير دقيقة إطلاقا، ويبدو أن ليس لديهم مصادر مؤكدة تشير إلى تقدُّم في تمديد الهدنة، وتقدُّم عملية السلام في اليمن".
وأضاف: "نشْر الموقع الفرنسي لهذه المعلومات غير الدقيقة يأتي للتشكيك بين الأطراف في الدور العُماني، وكذلك في وجهة النظر السعودية تجاه سلطنة عُمان".
وتابع: "ما أعرفه -بكوني قريبا من هذا الموضوع- عكس ما نُشر، فـ سلطنة عُمان لم تطلب أن تكون هي التي تسهِّل هذه الإجراءات، وإنما الأطراف هي التي طلبت، السعودية والحكومة الشرعية ومليشيا الحوثي، إضافة إلى أطراف أخرى وأحزاب ومكوِّنات مجتمعية، وهو طلب ليس من الآن، وإنما منذ أن اشتدت الأزمة، وتوافد منهم الكثير إلى مسقط في محاولة لإيجاد مخرج للأزمة".
وأردف: "فيما يخص زيارة الأمير فيصل بن فرحان إلى مسقط هي ليست من أجل طرح فكرة أن المملكة العربية السعودية منزعجة من الدور العُماني، فسلطنة عُمان لا تبحث عن مكانة ما في هذه القضية، وإنما تدعم بجهودها، واستطاعت أن تفتح قناتي حوار بين إيران، والسعودية، ومليشيا الحوثي".
ويرى أن "ما تم بحثه في مسقط في الأساس كان ملفا اقتصاديا، ولم يكن ملفا سياسيا، فالملف رقم واحد كان تفعيل المجلس التنسيقي المشترك بين الرياض ومسقط، ومن ثم جاءت المحادثات السياسية حول مجموعة من الملفات، وكانت القضية الفلسطينية، أولها ثم الملف اليمني".
وأشار إلى أن "الأمير فيصل ذكر بأن هناك توافقا حول الرؤى بين الرياض ومسقط، وهناك تنسيق في المواقف حوال قضايا الوطن العربي، وخصوصا الملف اليمني والليبي والسوري، إضافة إلى الملف الأوكراني - الروسي".
وقال: "إن القضية اليمنية ليست خلافا سياسيا، وإنما فيها عمق وجذور عقائدية، وهذا ما يجب أن نعرف، وفي مثل هذه القضايا لا تحتاج فقط إلى جلسة حوار واحدة، وإنما تحتاج إلى وقت، وهذا الوقت يمضي، وهناك تقدم وتقارب بين الرياض ومليشيا الحوثي".
وأضاف: "مهما تم من حوار بين الاطراف اليمنية، ما لم تكن مليشيا الحوثي مشاركة فيه (كما حدث في مؤتمر الرياض)، فإننا لن نصل إلى نتيجة، ولا إلى السلام بين الأطراف اليمنية".
- لكل دولة سياستها
من جهته، يقول المحلل السياسي، الدكتور ثابت الأحمدي: "إن لكل دولة سياستها الخاصة، سواء السعودية أو غيرها، فهي ليست مقيَّدة بأجندة الحكومة اليمنية ورؤيتها، أو رؤية أي دولة أخرى".
ويرى أن "السعودية تمارس ما تراه مناسبا في سياستها هي، فيما الحكومة الشرعية لديها مسارها الآخر في التعاطي مع مليشيا الحوثي، خصوصا وأنها قد خاضت حوارا مبكرا مع هذه المليشيات، لكنه لم يصل إلى طريق بسبب تعنُّت المليشيا، والخيار العسكري لا يزال متاحا حتى هذه اللحظة".
واعتبر أن "المجتمع الدولي لا يقف فقط ضد الحسم العسكري، وإنما يدعم مليشيا الحوثي علنا، لكن تلك هي سياسته التي لا تعني الحكومة اليمنية في شيء".
وقال: "في الواقع لولا الضوء الأخضر من قِبل المجتمع الدولي واللاعبين الإقليميين منذ وقت مبكر لما وصل الحوثيون إلى صنعاء".
ولفت إلى حوار سفيرة الاتحاد الأوروبي، في العام 2014م، أو 2015م، وقال: "حديثها لا يزال موجودا حتى الآن، واعترفت فيه بتفاصيل خطيرة جدا، لم نكن نعرفها في تلك الفترة".
وأضاف: "لم نعد نثق كثيرا بأجندة المجتمع الدولي، سواء فيما يتعلق بالقضية اليمنية المباشرة أو غيرها من القضايا، وهذه الدول تنظر إلى قضايا الدول من واقع مصالحها هي، حتى وإن كانت ضد مصالح الشعوب".
- إدارة المعركة
من جانبه، يقول الصحفي والمحلل السياسي، عبدالعزيز المجيدي: "من الواضح أن التحركات الدولية هي تعبير عن محاولة إعادة زخم المشاورات، وضم الحكومة الشرعية إلى القارب الذي بدا منفردا بين السعودية ومليشيا الحوثي عبر سلطنة عُمان، والقنوات الخلفية التي كانت في العراق مع إيران".
وأضاف: "في الواضح أن هناك شكلا من أشكال عدم الرضا من قِبل المبعوث الدولي تجاه قنوات الاتصال التي فُتحت بشكل مباشر مع مليشيا الحوثي، والتي كانت ربَّما تستبعد الحكومة الشرعية وتركِّز على مسارات معيَّنة حول موضوع إيقاف الحرب وإدارة المعركة".
وتابع: "التفاهمات، التي تجري، لن تفضي إلى عملية سلام، هي ربَّما عبارة عن منعطف داخل حالة الحرب، فإنشاء مثل هذه التفاهمات ربما الهدف منها إبعاد أطراف معيَّنة عن مسار الحرب كالسعودية؛ من خلال تفاهمات بينية مع مليشيا الحوثي وإيران، أما مفاعيل الحرب لا تزال موجودة".