تقارير

المخفيون قسرا في اليمن.. مصير مجهول ومأساة مستمرة

31/08/2025, 14:20:25
المصدر : تقرير خاص

في اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، يعود الحديث عن آلاف المخفيين قسراً في اليمن، وممن لا يُعرف مصيرهم منذ سنوات، حيث أعلن الاتحاد الأوروبي تضامنه مع جميع المخفيين قسراً والمفقودين في اليمن، مطالباً بالإفراج الفوري عنهم.

وطالبت 21 منظمة حقوقية في اليمن بضرورة ممارسة المجتمع الدولي والأمم المتحدة ضغطاً جاداً على أطراف النزاع للكشف عن مصير آلاف المخفيين قسراً.

من جانبها، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنها سجلت نحو 4828 شخصاً كمفقودين منذ العام 2014 وحتى 2024.

-مناسبة آنية

تقول عضوة اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، إشراق المقطري: "بالنسبة لموضوع الإخفاء القسري، للأسف أن هذا الموضوع لا نتحدث عنه كمناسبة دينية إنما كمناسبة آنية، فمنذ بداية شهر مايو 2025 وحتى هذه اللحظة، جماعة الحوثي تقوم بإخفاءات لعدد من المعلمين والتربويين في مناطق سيطرتها، خاصة إب ومديريات تعز".

وأضافت: "نحن لا نتحدث عن موضوع فقط يوم دولي ومناسبة دولية نبحث ونحاول الحد منها أو مناصرة ضحاياها، إنما للأسف أصبحت حالة مستمرة في اليمن في ظل الحرب، خاصة في مناطق جماعة الحوثي، وفي المحافظات التي تحت قبضتها الأمنية".

وتابعت: "طالما أن هناك إخفاءات مستمرة، وبعضهم لم نستطع معرفة أخبار حديثة عنهم، أو مديريات لم نصل إليها حتى هذه اللحظة، فأعتقد أن الإحصائيات الآن هي إحصائيات مؤقتة تقريبية".

وأردفت: "الحالات التي ربما تحدثنا عنها - نحن في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان- تزيد عن أكثر من 4000 مخفٍ ومعتقل قسرياً، سواء من الذين ظهروا فيما بعد أو الذين كانت فقط حالتهم بالبداية مخفيين".

وزادت: "تناول الإحصائية يجب أن يكون تناولا بحذر؛ لأنه ليس رقماً قطعياً ونهائياً في اليمن، ولا توجد أي منظمات مجتمع مدني أو آلية وطنية أو قطاع أو حتى آلية دولية استطاعت أن تعرف بالتحديد من هم أو عدد المخفيين قسراً".

وقالت: "حتى التقارير، التي ذكرتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تحدثت عن مرحلة معينة أو وقت زمني معين، ولم تتحدث حتى عمّا يحدث هذه الأيام، وبالتالي فإن التحدي الأكبر هو أن نصل إلى حقيقة العدد الذي تعرض للإخفاء القسري".

وأضافت: "موضوع الإخفاء ذاته هو للأسف منهجية اتبعت في اليمن من أطراف النزاع بحق المدنيين وبحق المعتقلين من شرائح مختلفة، سواء معلمين، تربويين، موظفين، صحفيين، قطاعات للأسف مختلفة من الذين لا حول لهم ولا قوة، أو الذين مارسوا حقهم في قضية الرأي والتعبير، أو العمل السياسي والفكري والتعليمي، أو حتى الاحتفال فقط بالمناسبات الوطنية الجمهورية".

-ملف إنساني

يقول رئيس منظمة "سام" للحقوق والحريات، توفيق الحميدي: "إن ملف الإخفاء القسري، الذي يحتفل العالم به اليوم، يأتي في سياق ربما إرخاء السمع للصرخات التي تتكرر كل يوم وسط ضجيج الانشغالات السياسية والاقتصادية، ومعترك الحياة اليومية، وحتى طلقات الرصاص ودوّي المدافع".

وأضاف: "لكن اليوم نحن ملزمون بأن نصغي لهذه الصرخات، ونفكر ملياً في هذا الملف الذي في الحقيقة ليس ملفاً حقوقياً أو قانونياً، وإنما هو ملف إنساني؛ لأنه في الحقيقة يخلق جرحاً عميقاً يمزّق المجتمع، ويهز أسس الثقة والسلم الأهلي".

وتابع: "لا يمكن اليوم أن نتحدث عن الإخفاء القسري كأرقام أو كبيانات أو تقارير، وإنما في هذه المناسبة من المهم أن نناقش منهجية عامة كيف يمكن تجاوز مثل هذه الآثار وعدم تكرارها؛ لأنه -للأسف الشديد- خلال دورات الصراع السابقة في اليمن وانفتاح هذا الجرح لم يتم معالجته معالجة إنسانية وقانونية وفق قواعد العدالة الاجتماعية أو التصالحية".

وأردف: "كان المنتصر يلتف الناس حوله، ويتقربون منه، وينسون كل آهات وجراحات الصراع؛ 86 في عدن، بداية الثمانينات في صنعاء، التف الناس حول الطرف المنتصر في الشمال أو في الجنوب وتناسوا الأهالي الذين إلى حد اليوم ما زالت صرخاتهم تدوي بحثاً عن أهاليهم".

وزاد: "اليوم الصرخات تتكرر في عدن وفي صنعاء وفي إب وفي كل مكان، لكن هناك نقطة مهمة أريد أن أشير إليها، أن كل يمني في الصراع الأخير، أو بنسبة 90% من المعتقلين تعسفاً، تعرضوا لحالة إخفاء قسري معينة، سواء مؤقتة أو دائمة".

وقال: "هنالك عملية إخفاء ما زالت مستمرة موجودة في عدن وفي تعز وفي صنعاء، وهنالك حالة إخفاءات كانت مؤقتة وانتهت، وهذه الحالات المؤقتة هي التي كشفت لنا جزءاً من المأساة والمعاناة الكبيرة التي عاشها الأهالي وعاشها هؤلاء الضحايا؛ لأنه كثير من الضحايا اعتقلوا في كهوف، اعتقلوا في مخازن حبوب، بعضهم اعتقل في السجون في منازل مسؤولين أيضاً".

وأضاف: "هذا الأمر اليوم يشكل فاجعة على اليمنيين، وعليهم ألا يتجاوزوها بالآليات السابقة نفسها، يجب أن تكون العدالة الانتقالية وتوثيق الجريمة، والسير وفق جبر الضرر وآليات محددة، مدخلاً من أجل تفادي هذا الألم مستقبلاً".

تقارير

لماذا تأخر الحوثيون في إعلان مقتل رئيس حكومتهم وعدد من وزرائه؟

أعلنت سلطات الحوثيين في صنعاء مقتل أحمد غالب الرهوي، رئيس الحكومة غير المعترف بها، بعد ثلاثة أيام من استهدافه بالقصف الإسرائيلي، مضيفةً في بيانها أن عدداً من رفاقه الوزراء قُتلوا وجُرحوا معه، دون أن تكشف عن أسمائهم.

تقارير

التفوق التكنولوجي.. كيف يمكن لإسرائيل تتبع حركة القيادات الحوثية ورصد مخازن السلاح؟

تمثل الضربات الإسرائيلية الأخيرة على مواقع للحوثيين في العاصمة صنعاء، الخميس الماضي، والتي أسفرت عن مقتل رئيس حكومة الحوثيين غير المعترف بها دوليا ومعظم أعضاء الحكومة، تمثل تطورا نوعيا لافتا في مسار التصعيد بين الطرفين، بعد سلسلة من التهديدات الإسرائيلية بتنفيذ ضربات موجعة ضد الحوثيين، خصوصا عقب إطلاقهم صاروخا يحمل رأسا انفجاريا قابلا للانشطار قبل نحو أسبوع باتجاه الكيان الإسرائيلي، في خطوة اعتُبرت تحولا خطيرا في أدوات التصعيد الإقليمي.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.