تقارير

لماذا تأخر الحوثيون في إعلان مقتل رئيس حكومتهم وعدد من وزرائه؟

31/08/2025, 11:30:32

أعلنت سلطات الحوثيين في صنعاء مقتل أحمد غالب الرهوي، رئيس الحكومة غير المعترف بها، بعد ثلاثة أيام من استهدافه بالقصف الإسرائيلي، مضيفةً في بيانها أن عدداً من رفاقه الوزراء قُتلوا وجُرحوا معه، دون أن تكشف عن أسمائهم.

البيان جاء محمّلاً بالشعارات والاقتباسات الدينية، فيما غابت عنه التفاصيل الأساسية عن هوية بقية القتلى والجرحى، وترك الأمر للتخمينات والتسريبات.

التأخير في الإعلان والاكتفاء بذكر اسم واحد يعكس منهجاً راسخاً لدى الحوثيين في إدارة المعلومة؛ فالضحايا يُختزلون إلى أرقام بلا أسماء، والموت يُحوَّل إلى مادة للتعبئة.

ما يجري يؤكد أن العقيدة والمصلحة الجماعية هي التي تحدد ما يُقال ومتى يُقال، وأن قيمة الإنسان لا تُقاس بكونه مواطناً، بل بمدى توظيفه في ماكينة الحرب.

إسرائيل تملك المعلومة

يقول الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور عادل المسني، إن ميليشيا الحوثي لا تستطيع أن تنكر حدثاً كبيراً كهذا، إطاحة بمجلس رئاسة الوزراء وقادة أمنيين وعسكريين، سيما بعد أن أعلنت إسرائيل وأحرجتها بإعطاء معلومات.

وأضاف: إسرائيل هي من تمتلك المعلومات باعتبار أن لها معاونين أو جواسيس في الداخل أو طابوراً خامساً، وبالتالي صرّحت في البداية، وثبت أن المعلومات التي أدلت بها إسرائيل صحيحة.

وتابع: بينما خرج الناطق باسم الحوثيين أو رئيس وكالة سبأ الحوثية ينكر، وقال إن هذه الحملة فاشلة وهي كسابقاتها لم تُصب إلا أعياناً مدنية، لكن في النهاية كُشفت الحقيقة.

وأردف: أتصوّر أن التأخير له علاقة ربما بتوظيف المجزرة والمطحنة التي حصلت في سياق الاستفادة منها بشكل يخدم الحوثي.

وزاد: الأمر الآخر قد يكون أيضاً هناك تصفيات لأشخاص يراد التخلص منهم، ورأى الحوثي في هذه فرصة للزجّ بهم في هذه المطحنة، ومن ثم تأنّى بعض الشيء ليخرجها بهذا الشكل. هناك الكثير من الشبهات، ولا يوجد مبرر للتأخير.

وقال: الأصل كان أن يكون هناك مكاشفة للناس وكشف ما حصل، لكن هذا التأخير يكشف فعلاً عن ملابسات داخل الحركة الحوثية.

تحول جديد

يقول الخبير العسكري، الدكتور علي الذهب، إن هذا التحول يعني أن كل من ارتبط بالحوثيين سواء على المستوى السياسي أو القبلي، حتى وإن كان مؤثراً، فضلاً عن عناصر الجماعة ذاتها، سيكون هدفاً مشروعاً وستلاحقه الطائرات والبوارج الإسرائيلية.

وأضاف: هذا يعني أن الإسرائيليين اقتربوا من أهداف كبرى، لكن علينا أن ننظر إلى أن هذه الحكومة، وهي بين قوسين غير معترف بها، كانت هدفاً سهلاً، وربما لم نلحظ أن التحالف العربي اصطاد عناصر من هذا الوزن خلال تسع أو ثمان سنوات قبل الهدنة، ما عدا استهداف الصماد. وفي هذا ربما تفسيرات كثيرة، في استهداف الصماد على وجه الخصوص.

وتابع: في كل الأحوال، أتصور أن هذا التحول من شأنه أن يفتح الباب واسعاً أمام المزيد من الاستهدافات للوصول إلى مراكز حساسة في الجماعة، ولا أستبعد ذلك.

وأردف: الإسرائيليون بكل وضوح وصراحة يَعون ما يقولون، لأن الحوثيين باتوا تهديداً خطراً على الأمن القومي الإسرائيلي وعلى المصالح الدولية.

وزاد: أتصوّر أن التهديد الحوثي للمصالح الدولية دفع بالحوثيين إلى ميدان المواجهة مع إسرائيل، وقبلها مع الولايات المتحدة عندما أبرمت معهم اتفاقاً في مايو الماضي. وهكذا كان الحال بالنسبة للتحالف؛ سلّم التحالف الحوثيين للولايات المتحدة، وعندما وجدت الولايات المتحدة وبريطانيا نفسيهما في مأزق سلّموهم لإسرائيل، لكن المواجهة باتت أوسع.

اغتيالات ليست مؤثرة

يقول الصحفي سلمان المقرمي، إن المصادر المحلية والتقارير تتحدث عن أن الحوثيين أغلقوا عدة شوارع في صنعاء، منها شارع في حي حدة، وأغلقوا عدة مستشفيات ومنعوا الدخول والخروج إليها مثل المستشفى العسكري ومستشفيات أخرى. وهذا على المستوى الأمني والميداني.

وأضاف: على المستوى الإعلامي أنكروا تماماً وجود أي شيء. رأينا التصريحات المتضاربة التي أطلقها نصر الدين عامر، بأنه لا يوجد أي شيء، بل حوّل أحد منشوراته على تويتر إلى تصريح باسم وزارة الدفاع، وأيضاً أصدر تصريحات باسم رئيس الأركان.

وتابع: عملياً لجأ الحوثيون إلى الاعتراف بمقتل الرهوي نتيجة لتوجه قبلي في أبين لإقامة مجلس عزاء، وإلا فإنهم لم يكونوا ينوون الاعتراف بهذه الاغتيالات.

وأردف: الاغتيالات لم تكن مؤثرة بتلك الدرجة، لأن هذا الهجوم، رغم أنه الأول الذي يعلن الإسرائيليون أنه استهدف قادة حوثيين بعد تسعة أشهر من الهجمات، وقبله كانت القوات الأمريكية والبريطانية تعلن أنها لا تستهدف القيادات الحوثية ولا مؤسساتها.

وزاد: الآن استُهدف الهدف الأسهل، وحتى من ضمن هؤلاء الهدف الأسهل، الأشخاص العاديون؛ فمعظم القتلى من خارج البنية الصلبة لجماعة الحوثي، وحتى الذين هم من داخل البنية الحوثية مثل المداني – إن صح مقتله – أو الصعدي، فقد تحوّلوا من العمل السري إلى العلني، وبالتالي فقدوا أهميتهم ونفوذهم داخل الجماعة.

وقال: هذه الضربة، مع أنها أدت إلى مقتل مجموعة من الوزراء الحوثيين في الحكومة غير المعترف بها، إلا أنها لا تغيّر من طبيعة قواعد الاشتباك التي كانت قائمة على مدى السنتين الماضيتين، والتي لا يشعر فيها الحوثيون بالخطر الشديد على قيادتهم وعلى وجودهم وسلطتهم في مناطق سيطرتهم.

تقارير

المخفيون قسرا في اليمن.. مصير مجهول ومأساة مستمرة

في اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، يعود الحديث عن آلاف المخفيين قسراً في اليمن، وممن لا يُعرف مصيرهم منذ سنوات، حيث أعلن الاتحاد الأوروبي تضامنه مع جميع المخفيين قسراً والمفقودين في اليمن، مطالباً بالإفراج الفوري عنهم.

تقارير

التفوق التكنولوجي.. كيف يمكن لإسرائيل تتبع حركة القيادات الحوثية ورصد مخازن السلاح؟

تمثل الضربات الإسرائيلية الأخيرة على مواقع للحوثيين في العاصمة صنعاء، الخميس الماضي، والتي أسفرت عن مقتل رئيس حكومة الحوثيين غير المعترف بها دوليا ومعظم أعضاء الحكومة، تمثل تطورا نوعيا لافتا في مسار التصعيد بين الطرفين، بعد سلسلة من التهديدات الإسرائيلية بتنفيذ ضربات موجعة ضد الحوثيين، خصوصا عقب إطلاقهم صاروخا يحمل رأسا انفجاريا قابلا للانشطار قبل نحو أسبوع باتجاه الكيان الإسرائيلي، في خطوة اعتُبرت تحولا خطيرا في أدوات التصعيد الإقليمي.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.