تقارير
المخلافي يتحدث لـ"الشاهد" عن أوضاع الفصائل اليسارية في الشمال قبل الوحدة وأحداث 13 يناير
يستعرض برنامج "الشاهد"، في حلقته الثالثة مع نائب الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني، الدكتور محمد أحمد المخلافي، أوضاع الفصائل اليسارية في الجمهورية العربية اليمنية، قبل تحقيق الوحدة اليمنية، وأحداث الثالث عشر من يناير في جمهورية اليمن الديمقراطية.
- إقصاء اليسار من التدريس
يقول الدكتور محمد المخلافي: "كُنا 40 شخصًا، يحملون الدكتوراة، كلنا ننتمي إلى الحزب الاشتراكي، عدا شخص واحد من الأربعين كان اسمه محمد الحوثي، ولا أدري فين هو، كان في الإعلام، هذا الوحيد كان غير الاشتراكي، يعني كنا 39 شخصًا نحمل الدكتوراة من الحزب الاشتراكي، وممنوعين من التدريس في الجامعة".
وأضاف: "كنت أنا متبنيًا لهذه القضية، ودخلت في نزاع شديد مع جامعة صنعاء، إلى حد أنه كنت عندما أذهب إلى مكتب رئيس الجامعة أو نائبه، الدكتور القربي، كان أمن الجامعة يمشي خلفي إلى أين ما أذهب".
وتابع: "كانت هناك صحيفة السفير الكويتية، وكان هناك صحفية تعرَّفت عليها، اسمها فادية الزعبي، فكنت أكتب عن الموضوع أسبوعيًا".
وأردف: "بعد الوحدة، عُرض عليّ، وأنا لم أعد أرغب في التدريس، خلاص انتهى الموضوع بالنسبة لي".
وزاد: "أنا تدرَّبت على المحاماة في مكتب الأستاذ أحمد الوادعي، أستاذ قدير، وحصلت على بطاقة المحاماة، ووفق ليّ بأن أترافع أمام المحكمة العليا، وأترافع أمام المحاكم كافة؛ لأنه أنا لدي دكتوراة، وتدرَّبت أيضًا، لكن الأمن الوطني رفض يعطيني الموافقة؛ لأن البطائق كانت تمنح من وزارة العدل؛ وهي التي تمنح بطائق ممارسة المهنة".
وقال: "لمّا درست في معهد العلوم الإدارية، طبعا لم يكن معي عقد ولا شيء، بدون أي توثيق، كنت مجرد أروح أحاضر ساعة، وآخر الشهر يجيبوا لي على الساعات التي حاضرت فيها".
وأضاف: "اشتغلت مع أحمد جابر عفيف، في المؤسسة، وكان على الكلمة يدفع لنا في الموسوع،ة وصرت استلم راتب المغتربين، وأحصل على بعض العوائد من الأبحاث والدراسات، فبالنسبة للجانب المعيشي ما كان عندي مشكلة، لكن أنا كان هاجسي أنه أعمل في مجال التدريس".
- محاولات اختراق الأحزاب اليسارية
يقول الدكتور المخلافي: "كانت هناك محاولات اختراق واستقطاب من قِبل علي عبد الله صالح للأحزاب اليسارية، وكانت هناك شخصيات استجابت، بينهم شخصيات من حملة الدكتوراة، ولا داعي لذكر أسمائهم".
وأضاف: "بالنسبة لي أنا؛ حصلت معي محاولتان للاستقطاب، عن طريق محمد حوات، وكانت المرة الأولى في يوم أحداث 13 يناير، أتى إليّ أحد حملة الدكتوراة من الاتحاد السوفيتي، وكان معنا أيضا في الحزب، ولا أدري في ذلك الزمن هو في الحزب أم لا، وأبلغني أن آتي إلى محمد حوات في مقر الأمن، وأنه سيستخرج لي الشهادة في ذلك اليوم، وتصريح العمل، أو شهادة حسن السيرة والسلوك، لكني أنا رفضت وذهبت إلى تعز، فهمت الرسالة؛ لأنها جاءت في وقت ضعف الحزب، وهم يقتتلون فيما بينهم".
وتابع: "المرَّة الثانية بعدها، في 1988 تقريبًا، حيث عرض عليّ منصب عبر محمد حوات أيضا، لكن الاتصال لم يكن لي، وإنما كان بالدكتور أحمد علي سلطان، وعرض عليه أن يكون نائب وزير الصناعة والاقتصاد، وأنا نائب وزير التربية والتعليم، لكننا الاثنين لم نستجب، ولم نذهب إلى صديقنا وزميلنا محمد حوات".
وأردف: "رفضنا العرض؛ لأننا كنا نعرف أن درجة نائب وزير هي درجة سياسية، فلا توزع بالمجان، بل الوظيفة العامة كانت لا تعطى إلا فيما ندر، وتقريبًا كان 99% من مدراء العموم هم منتمين للمؤتمر الشعبي العام".
وزاد: "لم يُعرض عليّ الانتماء للمؤتمر الشعبي العام، حتى عندما اشتغلت، في فترات، في الإعلام وفي المغتربين، كان المسؤولون يعفوني من حضور المحاضرات؛ لأنهم كانوا يدعوا الموظفين، كل ثلاثاء، إلى حضور محاضرات الميثاق، وكنت أنا معفيًا منها".
- تشريعات اليمن القديم
يقول المخلافي: "الدراسة، التي تعرَّضت للتكفير والتهديد بسببها، هي دراسة تاريخية، وأنا طبعا لست مؤرخًا، ولكن دراسة تاريخ القانون اجتهدت فيها، جمعت مراجع، واجتهدت فيها، وعملت مقارنة بين القواعد الإسلامية القانونية، والتشريعات السابقة، منها القانون الحِميري، وقانون قتبان التجاري، والقانون الروماني، فمحمد المؤيد اعتبر أننا أشكك في القرآن، واعتبر أنه منقول مما جاء قبله، فأتى وهدد الدكتور عبدالعزيز المقالح، وطلب منه أن يُعلن براءته مما نُشر في المقالة".
وأضاف: "حينها، لم يتواصل معي المؤيد، إنما أرسل لي الدكتور المقالح، وذهبت إليه، وقال لي الموضوع، قلت له: لا، أنت ما لك علاقة، يذهب يرفع دعوة في المحكمة، وأنا موجود، أنا كاتب الدراسة، ومجلتكم ليس عليها رقابة، أنت لست رقيبًا عليها، يقرأها شخص متخصص، إذا كانت مناسبة في التخصص أم لا، وهي فعلا لم يكن هناك رقابة على مجلة 'دراسات يمنية'، وبعدها المؤيد سكت، لا أدري لأي سبب".
وتابع: "علي عبدالله صالح كان يشجِّع الجماعة التكفيرية في الإصلاح، وأنا سمعت منه مباشرة، كان يشجِّعهم لسببين؛ السبب الأول يريد من الناس النفور من الإصلاح، والسبب الثاني لخلق صراع بين اليسار وبين الإخوان المسلمين، حينها لم يكن الإصلاح، وإنما الإخوان المسلمون".
وأردف: "أنا سمعت علي عبد الله صالح بنفسي، كنا عنده في منزله، لقاء مع الحزب الاشتراكي، وكان في عِراقية تحدَّثت في تلفزيون 'لندن'، وتحدثت حديثًا فيه شيء من الاستهجان على الإسلام، فقال: أنا فورا اتصلت للزنداني، وقلت له بهذا اللفظ، اندف أبوها فتوى تكفير، وكانوا يستجيبون له بهذه السهولة".
وزاد: "الزنداني عندما كفر الوحدة والدستور، في 1989، تم هذا بعد أن اشتدت الحملة، وأتى الزنداني من السعودية إلى اليمن، بعد أن فشل الاتفاق في تعز حول دمج الجيش، فأتاني أحد قيادات الإصلاح، ونرجو له العافية، وأبلغني أن علي عبد الله صالح استدعى الزنداني وقال له، تعال من السعودية، واطلب الميزانية التي تريد، واعمل حملتك بكل حرية، وبكل الوسائل لمهاجمة الحزب الاشتراكي والوحدة والدستور".
- أحداث 13 يناير
يقول المخلافي: "إن النزاع استمر منذ إزاحة عبد الفتاح إسماعيل، في 80، وظل النزاع داخل الحزب، وتحول مع علي ناصر".
وأضاف: "النزاع مع عبد الفتاح كان لأسباب غير مفهومة، ومع علي ناصر الأسباب أخذت طابعًا سلبيًا، حيث إن النزاع مع عبد الفتاح كان لأسباب أن عبد الفتاح مهتم بالثقافة والأدب والفكر، وكانت تهمة مع الأسف، وذهب لهذا السبب، بينما علي ناصر احتكر السلطات الثلاث".
وتابع: "كان لدينا معرفة بأن هناك نزاعات حادة، وأنا قبل ما أسافر التقيت عبد الفتاح إسماعيل في موسكو، وكان غاضبًا كثيرًا من علي باذيب ومن أبو بكر باذيب؛ لأنهم يأتوا ولا يزوروه، وعلي ناصر يأتي ويزوره، وعلي عنتر أتى وزاره، مع أن المشكلة كانت بسبب علي عنتر وصالح مصلح، لكن علي عنتر شخص يتعامل بطبيعته، ما في عنده تخطيط إستراتيجي، ولهذا بطبيعته الطيّب الفلاح، لكن علي ناصر يخطط ومحسوب، وحتى زيارته محسوبة".
وأردف: "عبدالفتاح كان غاضبًا جدًا من آل باذيب، ولكن حينها كان يرى أنه سيلعب دورًا لفضّ الخلافات في عدن، وأنه يريد أن يرجع لإنهاء هذه الخلافات".
وزاد: "الرومانسية كانت موجودة عنده، خاصة وأنه أديب وشاعر وكاتب، ما في حد يمسك القلم، وما عنده خيال زائد شُويَّة".
واستطرد: "لا أعتقد بأن الاتحاد السوفيتي تدخَّل، في وقتها، لإزاحة عبد الفتاح إسماعيل؛ لأن علاقته كانت ودية بكل القيادات السوفيتية حينها، وهو ليس رئيسا، وهو منفي، ولم يكن هو يشكو من وجوده في موسكو، هو كان يشكو أنه يقلق من أن الأوضاع في الشمال تزداد تدهورًا
وتخلفًا، ويقلق من الصدام الذي يمكن أن يحصل في عدن".
وقال: "عندما وقعت الأحداث لم نكن نتوقّع أن تحصل بتلك الطريقة، كنا نتصوَّر أن هناك خلافاتٍ، وخلافات معروفة، وكانت أيضًا على موضوع بسيط عندما حدثت، حيث كان الخلاف هل يتولَّى أبو بكر باذيب الدائرة التنظيمية، أم عبد الفتاح إسماعيل، خلاف لا يستحق كل هذا الصدام".
وأضاف: "الذي حصل، مع الأسف، أكيد دخلت أيادٍ أخرى، فعلي ناصر، في مقابلة له مع 'روسيا اليوم'، يتهم أمين عام الجبهة الديمقراطية آنذاك، نايف حواتمة، وآخرين يتهمون قيادات الحزب الشيوعي اللبناني، فأكيد أن هناك أياديَ لعبت وأججت الصراع".