تقارير
المرأة اليمنية.. مسيرة عقد من النضال بين ثورة فبراير وتحديات الانقلاب
منذ انطلاق الثورة اليمنية في الحادي عشر من فبراير 2011، كانت المرأة اليمنية في قلب الأحداث، مجسدة أسمى صور النضال في سبيل الحرية، معلنة حقيقة واحدة أن المرأة شريكة مع الرجل في بناء الوطن وإحداث التغيير المنشود.
ومع الساعات الأولى لاندلاع الثورة، ظهرت المرأة في مقدمة الصفوف، في مشهد أثار الجدل حينها، لكنه بث الامل في نفوس الثوار، لتتحول تلك السيدة التي كانت بالأمس مهمشة إلى "أيقونة ثورية".
من التبعية إلى الشراكة السياسية.
قبل عام 2011، كان حضور المرأة اليمنية محصوراً جداً ومكبلًا بالأعراف التقليدية، مما جعلها تابعاً مسلوب القرار على المستوى الاجتماعي والسياسي، وكانت مشاركتها السياسية شكلية ومحدودة، إلا أن ثورة فبراير أحدثت تغييراً حقيقياً، حيث أُلزمت الدولة بمنح النساء نسبة لا تقل عن 30% في سلطات الدولة والمجالس المنتخبة (الكوتا)، كما انتزعت حقها في الترشح للانتخابات الرئاسية والنيابية، وحصلت على تشريعات تجرم العنف ضدها.
ولأول مرة في تاريخ اليمن، شاركت المرأة في صياغة دستور البلاد من خلال لجنة ضمت 4 سيدات من أصل 17 عضواً.
وفي هذا السياق، تؤكد الناشطة وعضو مؤتمر الحوار الوطني، أريج التهامي، لـ "بلقيس نت" أن المرأة صارت شريكاً أساسياً في الفعاليات السياسية، وصياغة الدستور وذلك ما كان ليتحقق لولا نضال فبراير، مشيرةً إلى أن تعيين وزيرات في حقائب هامة وحصول اليمنية توكل كرمان على "جائزة نوبل للسلام" كانت ثماراً لم يحلم بها أحد قبل الثورة.
- تحطيم التابوهات المجتمعية
في سنوات ما قبل فبراير، لم يكن "النقاب" مجرد قطعة قماش، بل كان يمثل حدود العالم بالنسبة للمرأة، فكان حضورها صامتاً يكتفي بالمشاهدة من وراء الستار، وصوتها مغيباً خلف أسوار "العيب"، ومع الثورة، خرجت المرأة من صمتها الطويل، فاعتلت المنصات وخطبت بجرأة أمام آلاف الرجال، في مشهد كسر حاجز "العيب" الذي سجن صوتها لعقود.
تؤكد أريج التهامي في حديثها ل" بلقيس نت" أن مشاركة المرأة في فبراير كسر التابوهات المجتمعية فالمرأة اليمنية التي كان يحضر عليها أن تشارك بأي فعاليات أو أنشطة وتحرم من المطالبة بحقوقها بصوت عالي تجاوزت حاجز العزلة وتوجهت الى الساحات تصدح بصوتها عاليا رفضا للظلم وتطالب بمستقبل أفضل.
من "شريكة التغيير" إلى "رهينة الانقلاب"
لم تدم هذه الصورة الزاهية طويلاً، فمع انقلاب جماعة الحوثي في خريف 2014، بدأ تجريف ممنهج لكل المكتسبات التي انتزعتها اليمنيات، فتحولت المرأة في مناطق الانقلاب من "شريكة في التغيير" إلى "رهينة"، وأُعيدت قسراً إلى مربع التهميش.
وفي سياق متصل تقول الباحثة والناشطة الحقوقية الدكتورة منية محمد أن الإقصاء السياسي الممنهج للمرأة بدأ منذ عام 2014، إلا أنها استطاعت أن تصقل دورها في مواجهة ظروف استثنائية فرضتها سنوات الحرب.
تضيف لــ" بلقيس نت" " لقد كافحت النساء في ميادين محفوفة بالقيود والاضطهاد، واجهن خلالها أشكالاً غير مسبوقة من الاستهداف، بدءاً من الاعتقالات التعسفية وصولاً إلى تحمل الأعباء الاجتماعية والاقتصادية الثقيلة نتيجة فقدان المعيل.".
وتؤكد أنه حتى في ظل الحرب، واجهت المرأة تحدياً إضافياً، حيث أصبحت تقود الأسرة اقتصادياً بعد فقدان المعيل، واقتحمت مجالات ريادة الأعمال الصغيرة من المنزل بصمود أسطوري.
تشير الباحثة والناشطة الحقوقية منية محمد إلى ضرورة دعم الحكومة الجديدة التي تضمنت ثلاث نساء في تشكيلها، وتضيف أن هذا التمثيل، وإن كان رمزياً، يُعد خطوة ضرورية للاعتراف بحق المرأة في المشاركة السياسية، وضرورة لإنصاف نضالها الطويل وتضحياتها الجسيمة في سبيل استعادة الدولة والاستقرار.
صمود في وجه العاصفة
ورغم هذا السواد والخسارات الكبيرة التي منيت بها المرأة اليمنية خلال العقد الماضي، ترفض الناشطة أريج التهامي الرواية التي تُحمل ثورة فبراير مسؤولية ما تعانيه المرأة اليوم، مؤكدة أن الثورة هي من منحت النساء الوعي والحقوق، وتدعو اليمنيات للحفاظ على تلك المكتسبات، فالفجر الجديد آتٍ يوماً لتجني فيه النساء ثمار نضالهن الطويل.