تقارير
الملابس الخيرية.. مبادرات عيدية تتهيأ لإسعاد الأطفال في تعز
تتهيأ العديد من المبادرات المجتمعية والشبابية في مدينة تعز لزرع الابتسامة على وجوه مئات الأطفال الفقراء في عيد الفطر، حيث تواصل، منذ أيام وبجهود ذاتية وغير ذاتية، جمع كميات من الملابس الجديدة، وشبه المستعملة، وفرزها وتأهيلها، وتحديد الأسر المستفيدة منها، وذلك تمهيداً لتدشين عملية توزيع الكسوة الخيرية قبل حلول أول أيام العيد.
انتعشت تلك المبادرات، خلال سنوات الحرب التي تدخل عامها التاسع مخلفة تداعيات مادية ومعيشية كارثية، فاقمت معها عجز السكان عن شراء الملابس العيدية، التي تعد من أبرز مظاهر الفرحة وتقاليد العيد التي تحضر وبقوة في تشكيل الأجواء العيدية، يقول مهتمون لموقع "بلقيس".
وتخفف مبادرات توزيع الكسوة الخيرية من عبء شراء ملابس العيد، التي تتصدر قائمة اهتمامات الناس، ويعد جلبها ضروريا للأطفال.
ياسر الفتيني -مشرف مبادرة كسوة العيد التي تنفذها مؤسسة "معكم" التنموية للعام السابع على التوالي- يقول لموقع "بلقيس": "المبادرة تستهدف أطفال الأسر الفقيرة والمفتقرة إلى مصادر الدخل، التي فقدت عائلها، كما تهدف إلى زرع الابتسامة على وجوههم في الأعياد، وتحقق الدعم النفسي والاجتماعي لهؤلاء، وتقلل من إحساسهم بالحرمان الذي سببه فقدان السند والعائل، وارتفاع الأسعار".
تقوم المبادرة بالبحث الميداني، وتحديد الأطفال الأشد احتياجا بواسطة اللجان المجتمعية في الأحياء والقرى، يلي ذلك طلب عينات للملابس من تجار في السوق، واختيار الأصناف ذات الجودة والشكل المناسب، والتعاقد مع التجار القادرين على توفير الملابس المناسبة، والمطابقة للمواصفات المطلوبة، ولأعمار وبنية وجنس الأطفال.
- الملابس الخيرية
بعد ذلك، يتم استدعاء الأطفال وأمهاتهم لاختيار ما يناسبهم من المحلات، أو تحديد مراكز للتوزيع، وتسليم كسوة العيد للأطفال المستفيدين، الذين يتم اختيارهم بناءً على معايير معيّنة.
ويشير الفتيني إلى أهمية مثل هذه المبادرات؛ كونها تسهم في إسعاد الأطفال بالعيد، وتمكنهم من عيش أجوائه في ظل قسوة الظروف المعيشية لكثير من الأسر، وغلاء أسعار الملابس وشدة فقرها وعجزها عن شرائها.

الإعلامية ألفت المقطري ورئيسة مبادرة أصدقاء للعطاء انتهت مؤخراً مع فريقها من توفير كميات من الملابس الجديدة وفرزها، وبدأوا بتوزيعها على الأطفال اليتامى والمحتاجين في عدد من المناطق بمدينة تعز.
بدأت ألفت التحضيرات في 8 أبريل الجاري، وتضمنت الإعلان عن المبادرة ، ودعوة فاعلي الخير إلى المشاركة في دعمها.
وتسجيل بيانات الأطفال المستهدفين من خلال النزول الميداني، وتدقيق البيانات، وفرز الحالات حسب العمر، وهو ما استمر حتى 15 أبريل الجاري.
وقام فريق المبادرة بالنزول إلى الأسواق واستطلاع أسعار الملابس ونوعيتها، والبحث عن المناسب منها ليتسنّى لهم شراء عدد كبير من المنازل، وتوزيعها على المزيد من الأطفال.
وشرعوا، الاثنين الماضي، في شراء الملابس؛ تمهيداً لتوزيعها في اليوم الذي يليه، وذلك من الساعة 1 ظهراً وحتى 5 عصراً، ومن 9 مساءاً إلى الواحدة بعد منتصف الليل.
- مبادرات شخصية
المواطن أبو عبدالله -مغترب يمني- يقوم بتوفير كسوة العيد لعشرات الأطفال في مدينة تعز بطريقة أخرى، حيث يتعاقد مع محلات وأسواق داخل المدينة، ويوزع عبر شخص من طرفه على المحتاجين كروت أو قسائم تمنحهم فرصة ارتياد محلات ومعارض الملابس، واختيار ما يناسبهم، وينال استحسانهم، كما يقول (مفضلاً عدم ذكر اسمه).

الطفله هبة (13 عاماً) وأربعة من أشقائها وشقيقاتها اليتامى -مستفيدون سنوياً من مبادرة أبو عبدالله- تقول لموقع "بلقيس": "تلقيت كرت الكسوة في منتصف رمضان، وذهبت إلى أحد المولات، واخترت فستان وجزمة وبنطلون وإكسسوارات، وبعد الانتهاء من ذلك جبت الكرت للمحاسب، قيمة الملابس على حساب فاعل الخير".
وتضيف هبة: "أسرتي لا تمتلك فلوس لشراء كسوة العيد، كما أن أبي توفي قبل عدة سنوات، وأسعار الملابس مرتفعة، وأمي تعمل بالخياطة، وتوفر لنا قوتنا الضروري، وإيجار المنزل بصعوبة".