تقارير

اليمن في 2022.. تمكين للانتقالي ومكاسب للحوثيين وتفتيت السلطة الشرعية

02/01/2023, 16:06:12
المصدر : قناة بلقيس - عبد السلام قائد

مع بداية العام 2022، كانت مليشيا الحوثيين تتكبد خسائر ميدانية في جبهات مأرب وشبوة وفي جبهات محدودة في تعز وحجة، وذلك بعد نحو عام من بدء معركتها للسيطرة على محافظة مأرب، وكانت خسائر الحوثيين قد أكسبت السلطة الشرعية قوة لو أحسنت استغلالها، باعتبار أن معركة مأرب كانت مفصلية في مسار الحرب في البلاد. وكذلك مع بداية العام كان ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي مجرد مليشيا انقلابية، وكانت طموحاته للسيطرة على محافظتي شبوة وأبين وغيرهما فوق طاقته ومغامرة محفوفة بالمخاطر.

ونتيجة للإدارة العبثية للأزمة اليمنية من قِبَل التحالف السعودي الإماراتي، انتهى العام 2022 وقد صار المجلس الانتقالي هو الفصيل المهيمن داخل السلطة الشرعية، وسيطر على محافظتي شبوة وأبين بمساندة عسكرية جوية من التحالف، وأصبحت كثير من المناصب المدنية والعسكرية من نصيبه. وكذلك حققت مليشيا الحوثيين مكاسب مجانية بفضل الهدنة، وأصبحت تجري مفاوضات مباشرة مع السعودية وتبادل زيارات وفود من الطرفين، كما تمكنت من وقف تصدير النفط اليمني بعد شن هجمات بواسطة طائرات مسيرة استهدفت منشآت نفطية في حضرموت وشبوة.

وفي المقابل، فإن التحالف السعودي الإماراتي استكمل تفتيت السلطة اليمنية الشرعية ووزعها بين مكونات متناقضة، من بينها مكونات كانت انقلابية وأصبحت هي الفصيل الأبرز في السلطة الشرعية الجديدة. فكيف حدثت تلك التحولات العكسية خلال عام واحد اتسم معظمه بالجمود السياسي والعسكري لكنه شهد تحولات قد تمهد لاستمرار الصراع لسنوات كثيرة مقبلة، بسبب تضاؤل فرص السلام، وترسيخ مكاسب ونفوذ أطراف كثيرة ليست مستعدة للتخلي عن مكاسبها والانخراط في السلام والحل السياسي للأزمة؟

- هدر الانتصارات في مأرب وشبوة

سخّرت مليشيا الحوثيين كل إمكانياتها في معركتها للسيطرة على محافظة مأرب التي بدأتها في منتصف فبراير 2021، بعد أن ظلت لأشهر تعد التجهيزات الكافية لتلك المعركة، بإشراف من الضابط في الحرس الثوري الإيراني حسن إيرلو، الذي ظهر في صنعاء منتحلا صفة "سفير"، وكانت معركة مأرب توصف بأنها الفاصلة في مسار الحرب في اليمن، وأن ما بعدها لن يكون كما قبلها.

وبعد ما يقارب سنة كاملة من المعارك العنيفة على تخوم محافظة مأرب، والتي انتهت بتراجع الحوثيين في جبهات مأرب وشبوة، وأيضا تراجعهم في مواقع محدودة بجبهات تعز وحجة إثر اندلاع معارك خاطفة، وتكبدهم خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، لم تستثمر السلطة اليمنية الشرعية والتحالف السعودي الإماراتي تلك الانتصارات، ومواصلة الضغط الميداني على مليشيا الحوثيين لإجبارها على الانخراط في تسوية سياسية للصراع أو الحسم العسكري وتحرير صنعاء، وإنما تم إهدار تلك الانتصارات، رغم أن مليشيا الحوثيين كانت منهارة وفي أسوأ حالاتها.

كانت معركة مأرب أشرس وأطول المعارك في اليمن منذ اندلاع الحرب قبل ثماني سنوات. وفي حين ألقت مليشيا الحوثيين بكل ثقلها للسيطرة على المحافظة الغنية بالنفط والغاز، ظلت مأرب (جيش وطني ومقاومة شعبية) تقاوم بمفردها مليشيا الحوثيين، رغم النداءات المتكررة بتحريك مختلف الجبهات لتخفيف الضغط على مأرب. وعندما بدأت مليشيا الحوثيين بالتقهقر من تخوم المحافظة، وانحسرت عملياتها العسكرية، واتضح أنها منهكة ومن السهل تحقيق نصر عليها، وجه التحالف السعودي الإماراتي قوات العمالقة بالتحرك سريعا وتحرير ثلاث مديريات يسيطر عليها الحوثيون بمحافظة شبوة، والهدف من ذلك التمهيد لسيطرة المجلس الانتقالي على تلك المحافظة.

وتحت وطأة الانهيار، شنت مليشيا الحوثيين هجمات يائسة على الأراضي الإماراتية، غير أن تلك الهجمات كان لها مفعول سحري صب لمصلحة المليشيا، حيث سارع التحالف السعودي الإماراتي إلى وقف الهجوم المضاد للجيش الوطني وقوات العمالقة على مليشيا الحوثين في شبوة ومأرب، وبدورها لم تعاود مليشيا الحوثيين شن الهجمات على مأرب ومحاولة السيطرة عليها، ذلك أن خسائرها المتتالية خلال أيام محدودة، وانسحابها من مناطق في محافظة مأرب ظلت تقاتل حوالي 11 شهرا للسيطرة عليها، ثم خسرتها خلال أيام قليلة، وإقدام التحالف على شن غارات عنيفة على مواقع زعم أنها للحوثيين في صنعاء، كل ذلك تسبب بانهيار مليشيا الحوثيين، والتي آثرت الانسحاب والترقب.

- تأثير غزو روسيا لأوكرنيا وأمن الطاقة

وبعد غزو روسيا لأوكرانيا، وتداعيات ذلك على تدفق النفط والغاز إلى أوروبا، برز أمن الطاقة كأحد العوامل المؤثرة على الصراع في اليمن، لكنه في الحقيقة لم يكن عاملا حاسما، وإنما جرى تضخيم الأمر لتحقيق أهداف أخرى، فمليشيا الحوثيين وافقت على الهدنة ليس من أجل أمن الطاقة، ولكن لأنها خرجت من معركة مأرب وهي مكسورة الجناح وتريد إعادة ترتيب صفوفها وحشد مزيد من المقاتلين وتعزيز قدراتها العسكرية، كما أن الهدنة منحتها كثيرا من المكاسب ما كان لها الحصول عليها بواسطة الحرب، فقد تم فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة ورفع القيود عن تدفق النفط والاعتراف بجوازات السفر التي تصدرها المليشيا، وبفضل هذه المكاسب وتراكمها، وافق الحوثيون على تمديد الهدنة، التي بدأت في 2 أبريل 2022، وانتهت في 2 أكتوبر 2022.

وعلى أثر تنامي أزمة الطاقة عالميا، بدا للحوثيين أنه بإمكانهم رفع سقف مطالبهم للموافقة على تمديد الهدنة، وهددوا باستهداف المنشآت النفطية في السعودية والإمارات ووجهوا رسائل تحذيرية للشركات النفطية هناك، كما هددوا باستهداف ناقلات النفط في البحر الأحمر، وتمكنوا من وقف تصدير النفط اليمني بعد استهداف المنشآت النفطية في حضرموت وشبوة، كل ذلك أملا في الحصول على مكاسب وتنازلات جديدة لتمديد الهدنة، كما هددوا باستئناف الأعمال العسكرية، وبدؤوا بشن هجمات متفرقة في بعض جبهات الداخل، ومع ذلك لم يتغير شيء، فلا الهدنة تم تمديدها، ولا المليشيا الحوثية حصلت على مكاسب جديدة، ولكنها ما زالت محافظة على المكاسب السابقة التي حصلت عليها بفضل الهدنة، رغم أنها لم تنفذ أيا من بنود الهدنة من جانبها، ولم تقدم أي تنازلات.

- تشكيل المجلس الرئاسي

وعلى الجانب الآخر، استغل التحالف السعودي الإماراتي الهدنة لإعادة هيكلة السلطة الشرعية بشكل مخالف للدستور اليمني، حيث أجبر الرئيس عبد ربه منصور هادي ونائبه على محسن الأحمر على التنازل من منصبيهما وتسليم السلطة لمجلس رئاسي عكست تشكيلته تقاسم النفوذ في اليمن بين السعودية والإمارات، وذلك بعد إجراءات شكلية مهدت لذلك التغيير، أي الدعوة إلى مشاورات يمنية-يمنية في الرياض، وتم تصوير عزل التحالف للرئيس هادي ونائبه بأنه من مخرجات مشاورات الرياض، رغم أن المتشاورين كانوا لا يعلمون شيئا عن ذلك الإجراء.

لم تكن الذرائع التي سوّقها التحالف بشأن هذا التغيير مقنعة، فالهدف لم يكن توحيد مختلف المكونات ضد مليشيا الحوثيين، وإنما تفتيت السلطة الشرعية التي كانت قائمة وتمزيقها بين مكونات متنافرة، بينها من كان في الأمس متحالفا مع الحوثيين ضد السلطة الشرعية التي أصبح جزءا منها اليوم، وهناك من لا يعترف أساسا بالوضع القانوني الحالي للجمهورية اليمنية لكنه أصبح عضوا في مجلس رئاسي يحكم الجمهورية اليمنية ليحقق من خلال منصبه أهدافه الانقلابية على السلطة والدولة التي هو الآن جزء منها.

وهذا ما يريده التحالف من إطاحته بالسلطة الشرعية التي تدخل عسكريا بمزاعم مساندتها ضد الحوثيين، وتشكيل سلطة بديلة، لكن لا يعني ذلك أن التحالف السعودي الإماراتي قد حسم أمره في اليمن، فتشكيل المجلس الرئاسي هو إجراء مرحلي بالنسبة للتحالف، وستتبعه إجراءات أخرى بعد أن يستنفد التحالف أهدافه من تشكيل المجلس الرئاسي، لاسيما إذا ظلت مختلف المكونات اليمنية مستعدة للتعاطي مع عبث التحالف في اليمن، وغير قادرة على التصدي لذلك العبث والمؤامرات التي لا يعلم أحد ما هو الهدف النهائي منها تحديدا.

- ماذا حققت الهدنة؟

رغم انحسار الأعمال القتالية خلال الهدنة التي استمر ستة أشهر (2 أبريل - 2 أكتوبر 2022)، إلا أنه لم يكن لها نتائج إيجابية فيما يتعلق بتحسين الوضع المعيشي للمواطنين أو البناء عليها لإنهاء الحرب وتحقيق السلام. فمن جانب، استغل التحالف السعودي الإماراتي الهدنة لإعادة هيكلة السلطة الشرعية وتشتيتها بين مكونات متنافرة، فبدا المجلس الرئاسي ضعيفا وممزقا وعاجزا بشكل لا يختلف عن عجز سلطة الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي.

ومن جانب آخر، استغلت مليشيا الحوثيين الهدنة لتعزيز مواردها المالية وحشد مزيد من المسلحين وتدريبهم وإرسال حشود عسكرية إلى مختلف الجبهات، كما أجرت عروضا عسكرية لاستعراض مقاتليها وأسلحتها، رغم أن بعض تلك الأسلحة كانت هياكل خداعية، وفق مقاطع فيديو لتلك العروض بثها الحوثيون أنفسهم، لكن تلك العروض العسكرية كان لها أثرها في تعزيز المعنويات المنهارة لأفراد المليشيا جراء خسارة معركة مأرب وغيرها.

وخلال الهدنة وبعدها، أجرت السعودية مشاورات سرية وأخرى علنية ومباشرة مع مليشيا الحوثيين، وتبادل وفود الطرفين زيارات إلى كل من صنعاء والرياض لأول مرة منذ اندلاع عملية "عاصفة الحزم" قبل ثماني سنوات. وبعد تلك الزيارات والحوارات، لم ينفذ الحوثيون تهديداتهم باستهداف المنشآت النفطية في السعودية والإمارات، وإنما نفذوا تهديداتهم بمنع تصدير النفط اليمني، مطالبين بتقاسم عائدات النفط وتسليم رواتب مقاتليهم منها.

وكان استهداف الحوثيين للمنشآت النفطية في حضرموت وشبوة أول اختبار صعب لمجلس القيادة الرئاسي منذ تشكيله في 7 أبريل 2022، واكتفى بعقد اجتماع تحت مظلة مجلس الدفاع الوطني لتصنيف مليشيا الحوثيين منظمة إرهابية، ولم يزد على ذلك أي إجراء عملي، كانعكاس لحالة الضعف والتفكك التي يشهدها، وهكذا يبدو المجلس الرئاسي غير قادر على اتخاذ قرار مصيري بشأن البلاد، بسبب انقساماته والتنافر بين أعضائه وهيمنة التحالف السعودي الإماراتي عليه، وكذلك فمليشيا الحوثيين غير قادرة على شن عملية عسكرية كبيرة لتحقيق مكاسب كبيرة بعد انكسارها في مأرب.

وهذه الحالة من الضعف لجميع الأطراف، الناجمة عن طول أمد الحرب وتعاظم الخسائر والتوازنات الهشة على الأرض، لا تشجع على السلام والحل والسياسي، ولا تشجع أي طرف للمبادرة بشن عملية عسكرية كبيرة، كما أن التحالف السعودي الإماراتي يبدو غير راغب في حشد المجلس الرئاسي لشن عملية عسكرية كبيرة ضد الحوثيين، ومن المحتمل أن يستمر التصعيد شرقا ضد محافظتي حضرموت والمهرة ليسيطر المجلس الانتقالي عليهما، مع بقاء حالة اللاسلم واللاحرب إلى أجل غير مسمى، حتى تتهيأ ظروف محفزة لاسئناف العنف والقتال.

تقارير

من الدبلوماسية إلى الأمن البحري: أبعاد التحرك اليمني باتجاه القرن الأفريقي

الوقت الذي يتجه فيه البحر الأحمر نحو مرحلة أكثر توترًا، تبدو التحركات السياسية في المنطقة مرتبطة بصورة متزايدة بالحسابات الأمنية والعسكرية. فالممر البحري الذي ظل لعقود مرتبطًا بالتجارة الدولية والطاقة، أصبح خلال العامين الأخيرين أقرب إلى خط تماس مفتوح بين قوى إقليمية ودولية، وبين جماعات مسلحة تتحرك خارج إطار الدولة.

تقارير

"جواز سفر" يكشف كواليس التحالف الرمادي بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية

كشفت قناة "الحرة" الأميركية عن مستوى التنسيق "المتصاعد" بين جماعة الحوثي وحركة الشباب في الصومال، مشيرة إلى أن العلاقة بين الطرفين بدأت تأخذ طابعًا "مؤسسيًا" يتجاوز الخلافات "الأيديولوجية العميقة".

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.