تقارير

أنصاف المرتبات .. جزرة مليشيا الحوثي لإخضاع الموظفين

20/01/2022, 08:27:03
المصدر : قناة بلقيس – حسان محمد

عام كامل مضى، ولم يستلم الموظّفون في المحافظات الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي سوى راتب ونصف، توزّعت على المناسبات الدِّينية في شهر رمضان، وعيد الفطر، وعيد الأضحى المبارك، إلا أن الكثير من الموظفين ما يزالون يرتبطون بدوام عمل خوفَ حرمانهم منها.

المعلّمون أكثر فئات الموظفين تضرراً من انقطاع المرتّبات، ولم تُوضع لهم معالجات حقيقية عدا بعض الوعود والمساهمات المجتمعية، والصناديق الوهمية التي كان آخرها إنشاء صندوق خاص بهم لدفع 30 ألف ريال مطلع العام الدراسي الحالي، لكنّهم لم يستلموا سوى في شهر سبتمبر الماضي فقط، ثم أعلنوا توقف المبادرة.                  

- تصفية كشف الراتب

انقطاع المرتّبات لأكثر من ست سنوات لم يثنِ التربوي عادل أحمد من مواصلة التدريس في مدارس حكومية بأمانة العاصمة بواقع يومين في الأسبوع، وبعدد حصص أقلّ مما كان عليه قبل اندلاع الحرب نهاية 2014.

يضطر التربوي أحمد إلى العمل ليس حرصاً على استمرار العملية التعليمية، وإنّما حفاظا على بقاء اسمه في كشف الراتب، خاصة بعد أن هددته إدارة المدرسة بالرفع به كمنقطع عن العمل، وتوقيف راتبه، بحسب ما يؤكد في حديثه لـ"بلقيس". 

يقول عادل أحمد: "تعرّضت عدة مرات لتوقيف نصف الرّاتب، ولم يتم إطلاقه إلا بعد معاملات طويلة، وتعهد بعدم الغياب والالتزام بالحضور".

وخلال السنوات الماضية، سعت وزارة الخدمة المدنية والتأمينات في صنعاء إلى القيام بالعديد من الإجراءات بهدف تصفية كشوفات الراتب، وفصل غير الملتزمين بالعمل، عبر العديد من مراحل الغربلة، بحُجة تنفيذ معالجات للاختلالات التي حدثت في كشوفات مرتبات الجهاز الحكومي في القطاعين المدني والعسكري في عهد الأنظمة السابقة.

-بيانات تهديد

لم تتوقّف وزارة الخدمة المدنية عند إجراءات تصفية الكشوفات، بل تصدر -مع صرف كل نصف راتب- بياناً إلى مؤسسات ومرافق الدولة بإسقاط أسماء غير الملتزمين، محمّلة القيادات عواقب المخالفة، وعدم تنفيذ التوجيهات، مما جعل كثيرا من الموظفين يعودون إلى أعمالهم تحت تأثير الخوف من إسقاط أسمائهم من كشوفات الوظيفة العامة.

وعلى غرار التربوي أحمد، يعمل عبدالله الجبري في مؤسسة محدودة الإيرادات، قامت بتخصيص مبالغ شهرية رمزية لموظفيها المداومين، إلا أنه مع استمرار بيانات وزارة الخدمية المدنية المطالبة بالرفع بالمنقطعين عاد كثير من العاملين إلى المؤسسة، مما جعل قيادتها ترفض عودتهم إلى العمل، وتطلب منهم البقاء في البيوت مقابل عدم الرفع بهم كمنقطعين.

يقول الجبري لـ"بلقيس": "عودة المنقطعين شكل عبئا إضافيا على المؤسسة، وكانت ستعجز عند دفع الحافز الشهري، إلا أن المعالجة حَلت مشكلة الجميع".

-ارتباط نفسي بالوظيفة

يعاني الموظفون الحكوميون ظروفا معيشية واقتصادية متدهورة، بسبب انقطاع المرتبات، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، مما دفع البعض إلى ترك الوظيفة، والبحث عن عمل آخر، إلا أن التهديد بالفصل من الوظيفة مثّل لهم قلقاً كبيراً، وجعلهم يوافقون على العمل ولو لأيام محددة في الأسبوع.

وعلى الرغم من تهميش الموظّفين، واستبدالهم بموالين للجماعة، ما يزال بعض منهم  يحرصون على الدوام بشكل يومي، لعدم وجود بدائل أخرى، وارتباط نفسي بمقر العمل والزملاء.

إبراهيم عبّاس من موظفي مؤسسة الثورة للصحافة واحد من الموظفين الذين لا يحبون التغيّب عن العمل، يرى أن الدوام مجرد روتين اعتاد عليه منذ سنوات، والاجتماع بالزملاء والمقيل معهم هو ما يجعله يحرص على الدوام وليس الخوف من إسقاط اسمه من المرتّبات.

يُعد نصف الراتب الذي لا يزيد مجموعه عن راتبين في السنة بمثابة الجَزرة التي تقدّم للموظفين لاستمرار العمل في المرافق الحكومية، وبقاء أبوابها مفتوحة في صنعاء والمحافظات التابعة لمليشيا الحوثي كرمزية لوجود الدولة، فيما يعد الفصل من الوظيفة العامة العصا التي تُرهب بها من يفكِّر بالغياب.

تقارير

سكان في تعز يتحدثون لبلقيس عن آمالهم بعد رفع الحصار

وإلى جانب الآمال الكبيرة التي يرسمها أبناء تعز لأنفسهم منذ إعلان الهدنة الأممية، يفكّر الشاب شكيب القدسي بالعودة من جديد إلى العمل من خلال باص الأجرة، الذي يمتلكه، وينقل من خلاله المواطنين من مدينة تعز إلى جولة القصر والحوبان.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.