تقارير

بسمة الخطيب.. قصة فتاة يمنية بين شتات اللجوء وهاجس العودة إلى الوطن

10/11/2023, 08:57:06
المصدر : قناة بلقيس - وليد عبدالواسع - خاص

بعد عامين من الشتات والتخبط، اللذين أفرزتهما الحرب، لم يكن أمام واحدة من رائدات الأعمال (بسمة الخطيب) سوى خيار واحد، اتخذته بمضض، وهو ترك البلد؛ هروباً من سعير الحرب إلى جمهورية مصر العربية.. لتتحول فجأة من صاحبة مشروع خلاق كان يدر عليها دخلاً مميزاً إلى لاجئة تقاوم ظروف الحياة بتحدٍ وصبر مشوبين بالقلق والتشتت من مستقبل مجهول..

قبلها كانت الخطيب قد اضطرت إلى النزوح إلى العاصمة صنعاء، كان ذلك مع اندلاع الحرب في اليمن العام 2015م، وذلك بسبب صعوبة المعيشة في مدينة كالحديدة تصل فيها درجة الحرارة إلى 45 درجة مئوية، وانقطاع الكهرباء، ومن ثمة السفر إلى المملكة العربية السعودية، حيث مكثت فيها سنتين، قبل أن تقرر العودة إلى اليمن، وفق حديثها لـ"موقع بلقيس".

- بداية النكسة

 في العام 2007م، كانت أنشأت الفتاة، التي لم تستكمل دراستها الجامعية حينها، في محافظة الحديدة مشروعا تجاريا مصغرا؛ وهو عبارة مؤسسة ذات طابع استثماري، لتستكمل بعدها نشاط المؤسسة مع عدد من الشركاء.

تقول: "على مدى حوالي ثماني سنوات، استمر نشاط المؤسسة، وحققت أرباحاً كبيرة.. لكن الحرب كانت سبباً في إغلاقها بعد عجز القائمين عليها عن جمع رأس المال من السوق، ونتيجة لذلك لم أستطع إكمال ومتابعة عمل المؤسسة". 

وتضيف في حديثها لـ"موقع بلقيس": "حاولت استرجاع بعض المبالغ التي كانت لدى العملاء في السوق، والبعض الآخر لم يستطع السداد، وجدت نفسي في مأزق الاستمرار.. حاولت أقاوم لكن الحرب عصفت بي". 

حالة من التخبط عاشتها بسمة بعد أن أغلقت المؤسسة، التي كانت تديرها مع عدد من الشركاء، أبوابها؛ نتيجة عجز القائمين عليها عن جمع رأس المال من السوق.

خلال فترة مكوثها في السعودية، كانت الخطيب تترقّب بقلق حال البلد الذي أصابته لعنة الحرب، وفي مخيَّلتها أن الأوضاع ستنفرج ولن تطول.

"لم أكن حينها أتوقَّع أن الحرب ستطول، وأن الأوضاع ستعود إلى مجراها الطبيعي، لكن شيئاً لم يكن في الحسبان، تبخَّرت الآمال التي كانت تراودني"، تقول بسمة.

ورغم ذلك قررت العودة إلى العاصمة صنعاء، حيث ظلت فيها لمدة خمسة أشهر، وفي داخلها إصرار عجيب على ضرورة العودة إلى محافظة الحديدة، لكن الظروف التي خلفتها الحرب هناك، وارتفاع درجة الحرارة، كانت تمنعها من مغامرة العودة إليها.

- الخيار المُر

 في شتاء العام 2017، عادت إلى محافظة الحديدة، غربي اليمن، وحاولت البحث عن فرصة عمل فلم تجد..

"حاولت أبدأ مشروع تسويقي خاص مصغر ولم أتوفق؛ بسبب ظروف الحرب، وما خلفته من أوضاع اقتصادية وغلاء معيشي"، تضيف الخطيب.

هنا لم تجد الخطيب نفسها سوى أمام خيار مُر وقرار صعب، وهو ترك البلد والسفر خارج اليمن.. وبرفقة أولادها الثلاثة (ابن وبنتين) توجهت إلى جمهورية مصر العربية، حيث وصلتها بتأريخ 26 ديسمبر من العام 2017م.

بحسرة وغصة تتحدث: "كان في بالي وأنا أغادر اليمن أن هذا آخر وداع لبلدي المُمزق بالحرب".

 قبل مغادرتها اليمن، كانت الشابة المنحدرة من أسرة الخطيب في ريف قدس - غربي مدينة تعز، وسط اليمن، قد أكملت دراستها في الجامعة الوطنية بصنعاء، التي حصلت منها على شهادة بكالوريوس إدارة أعمال العام 2017م.

بُعيد وصولها إلى مصر، سعت بسمة إلى التسجيل لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وقبلها البحث عن مدارس لأولادها حتى يتمكنوا من استكمال تعليمهم.

تصف وضعها خلال الشهر الأولى من تواجدها في مصر: "كانت حياتي في أول ستة أشهر ملخبطة ومشتتة، ونسبة كبيرة من الإحباط".

خلال خمسة أشهر، حصلت على حق اللجوء من المفوضية، لتنطلق بعدها في رحلة البحث عن الخدمات، التي تقدمها المنظمات الشريكة للمفوضية.

 - طريق من الشوك

في جمهورية مصر، لم تكن رحلتها مفروشة بالورد، إذ تقول: "واجهت أنواعا شتى من العوائق والصعوبات أثناء متابعتي وتواصلي مع المنظمات الشريكة".

كانت هذه الخطوة بالنسبة لبسمة خطوة أولى للاستقرار في بلد تراه مختلفا عما كانت تعيشه في اليمن من حيث ثقافة المجتمع، الذي يتطلب منها ضرورة الاندماج معه، فضلا عن الظروف المعيشية في ظل صعوبة الحصول على فرصة عمل في السوق المصري، الذي يُوصف بالشائك والمعقّد.

 أرادت الخطيب الاستقرار في مصر، ورغم ذلك كان هناك هاجس ظل يراودها -حد تعبيرها- بين أمل العودة إلى اليمن أو البقاء في وطنها الجديد.

 تقول: "كان يوجد شيء في رأسي، هل يمكن أن تتحسن الأوضاع في اليمن ونعود إلى بلدنا، ونعاود عملنا من جديد، ومن جانب آخر كنت أرتّب وضعي في مصر وأبحث عن طريقة للهجرة إلى دولة أوروبية.. كنت مشتتة وحائرة، وغير مستقرة نفسيا".

 بدأت بسمة حالة من الاستقرار نوعاً ما بعد الاستفادة من الخدمات المقدمة من المنظمات الشريكة لمفوضية اللاجئين.

 وفي محاولاتها التواصل والذهاب إلى هذه المنظمات، لاحظت أن هناك عدم تواجد لليمنيين مثل بقية الجنسيات الأخرى، التي تسعى للحصول على خدمات هذه المنظمات.

وتُرجع ذلك إلى أن المجتمع اليمني ليس لديه فكرة مكتملة عن وضع اللاجئ في مصر. وتشير إلى أن حديثها عن الالتباس وعدم فهم ذلك يسبب غضباً لدى اللاجئ اليمني.

لكن ذلك لم يمنعها من الاستمرار في الحديث عن هذا الجانب مع مجتمع اللاجئين اليمنيين، ومحاولة إرشادهم وتوعيتهم عن مسألة حقوقهم كلاجئين وما لهم وما عليهم.

ومن رحم المعاناة، التي عاشتها الخطيب، أرادت أن تعكس ما مرت به من ظروف قاسية في رحلتها كلاجئة في خدمة اللاجئين اليمنيين في مصر؛ استشعارا منها للمسؤولية تجاه أبناء بلدها - حد قولها.

 - هاجس العودة 

حاليا تعمل بسمة في تقديم خدمات متنوِّعة، كمتطوّعة لدى المبادرات اليمنية وبعض المبادرات السودانية والسورية، وعمل جلسات توعية في قضايا ومواضيع عامة وخاصة بالمفوضية والمنظمات الشريكة، والجهات التي تقدم خدماتها للاجئين والمهاجرين في جمهورية مصر العربية. 

ورغم تحسن أوضاع بسمة نوعا ما، إلا أن هاجس العودة إلى الوطن الأم مازال يراودها، كغيرها من اليمنيين، الذين تاهت بهم البلدان.

"أطمح إلى أن تتحسن أوضاع بلدي وتنتهي الحرب، حتى أتمكّن من العودة"، هكذا تختتم بسمة الخطيب حديثها لـ"موقع بلقيس"، بينما تؤكّد أنها مستمرة في حثّ اللاجئين اليمنيين على فهم الخدمات، التي تقدّمها المفوضية وشركاؤها، والاستمرار في المطالبة بالخدمات المقدّمة لهم حسب احتياجاتهم.

تقارير

أوكسفام: أزمة الرواتب سبب رئيس لانعدام الأمن الغذائي لأكثر من نصف سكان اليمن

قالت منظمة أوكسفام أن أزمة الرواتب في اليمن التي تفاقمت بحلول العام الجاري "لم تعد مجرد قضية تقنية، بل أصبحت محركاً رئيساً لانعدام الأمن الغذائي الحاد الذي طال نحو 18.1 مليون شخص، أي ما يعادل 52 بالمئة من السكان".

تقارير

جزيرة ميون في الواجهة... إنزال مجهول يضع الكثير من التساؤلات؟

تقارير إخبارية تكشف عن حدوث محاولة عملية إنزال جوي من قبل "طائرة مجهولة" في جزيرة ميون الاستراتيجية بالقرب من مضيق باب المندب، في حين أكد مسؤول في خفر السواحل فيما يسمى بـ"قوات المقاومة الوطنية" التابعة لـ طارق صالح وتنتشر على الساحل الغربي لليمن، عدم صحة الخبر.

تقارير

دعوى قضائية في أمريكا ضد مرتزقة استأجرتهم الإمارات لاغتيال شخصيات يمنية

وسائل إعلام أمريكية تكشف عن تفاصيل دعوى قضائية رُفعت أمام محاكم فيدرالية في الولايات المتحدة، تتهم ثلاثة متعاقدين أمنيين أمريكيين بتنفيذ عمليات تصفية واغتيالات سياسية في اليمن لصالح الإمارات، ما يفتح الباب مجددًا أمام تساؤلات قانونية وأخلاقية حول دور المرتزقة الأمريكيين في الصراعات الخارجية.

تقارير

مضيق باب المندب على المحك: هل سيغلقه الحوثيون؟

أطلقت إيران موجات من الصواريخ على إسرائيل يوم الاثنين، بينما نفّذ الحوثيون المدعومون من طهران في اليمن هجومهم الثاني منذ بدء التصعيد، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض طائرتين مسيّرتين أُطلقتا من اليمن صباح 30 مارس.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.