تقارير

بعد طردهم.. معلمون يمنيون يسكنون فصول المدارس!!

بعد طردهم.. معلمون يمنيون يسكنون فصول المدارس!!
المصدر : بلقيس - خاص – حسان محمد

 

 

ما يزال عبدالعليم السهيلي يشعر بالقهر والخذلان جراء اقتياده، مطلع شهر نوفمبر الجاري، من وسط طلابه، من قِبل رجال الشرطة القضائية بطريقة مهيّنة، ليودعوه سجن محكمة جنوب شرق أمانة العاصمة، ويمكث فيه ثلاثة أيام، يُجبر خلالها على توقيع التزام بخروجه من المنزل الذي يستأجره خلال 10 أيام.

يعرف القاضي، الذي أصدر الحكم، بأن صنعاء وبعض المحافظات تعاني من أزمة سكن حادة، وارتفاع كبير في أسعار الإيجارات، ومن الصَّعب العثور على سكن بديل خلال المُدة المحددة، لكن السهيلي لم يكن يمتلك خياراً آخر للخروج من السجن. 

ما يقارب ثلاثة أشهر قضاها السهيلي يبحث عن منزل، بعد أن طالب منه مالك المنزل الخروج، وسداد ما عليه من إيجارات متأخٍّرة، وقام بالاعتداء على منزله، وخلع باب الشُّقة، فاضطر إلى اللُّجوء إلى قسم الشرطة والمحكمة لإنصافه، وإيقاف تهديدات المالك.

خاب أمل السهيلي بعد عدة جلسات، عندما أصدرت المحكمة حكماً بالإخلاء، واقتياده بعد أيام إلى السجن من دون وضع اعتبار لوضع المعلِّمين المادي، وحياته التي أفنى ما يزيد عن 30 عاماً منها في التدريس.

  حياة صعبة

بدأت أيام المهلة المحددة تنتهي، ووجد السهيلي نفسه وعائلته على أبواب الشوارع مشرّدين بلا ماوًى، فاقترح عليه مدير المدرسة الانتقال إلى واحد من فصول المدرسة. 

يقول السهيلي لـ"بلقيس": "قبلت بالانتقال إلى الفصل رغم صعوبة العيش في غرفة لا يتجاوز طولها خمسة أمتار، وأتكوّم فيه مع الأثاث، ونخصص واحدة من الزوايا مطبخ".

ويضيف: "لا توجد دورة مياه قريبة من الفصل الذي أعيش فيه ولا مياه، وتعيش الأسرة كأنّها في سجن طوال فترة الدوام".   

ليس السهيلي وحده من يعيش في المدرسة ذاتها، حيث سبقه زميل له منذ شهور، ليتقاسم معه قسوة العيش في فصول ضيِّقة، ومكسورة النوافذ. 

يتحدّث السهيلي بحزن عن ماساته، وتعرّضه للظلم من قِبل صاحب المنزل السَّابق، والمحكمة التي لم تراعِ ظروفَه، ويرى أن السكن داخل فصل مدرسة فيه إهانة له أمام طلابه وزملائه.

حياة تشرّد

"الحياة في فصل داخل مدرسة لا تقتصر تبعاتها على المعاناة المعيشية في مكان محصور، وغير مناسب لمتطلبات عيش الأسرة وتحركاتها، وإنَّما يخلّف معاناة نفسية على الجميع، وإحساس بحياة التشرُّد"، هكذا يصف عبدالرقيب الفقي أحد المعلمين الساكنين في المدارس ماساته.

ويقول الفقي لـ"بلقيس": "لم أكن أتوقّع يوماً من الأيام أن يصير بي الحال إلى السكن في مدرسة، لكن على الرغم من المأساة، فأنا أرى نفسي محظوظاً، حيث وجدت ماوًى، ولم يُرمَ بي وأسرتي بالشارع". 

معرفة إدارة المدرسة والمنطقة التعليمية بالمشاكل، التي حدثت بين مالك المنزل والفقي، جعلها تتعاطف مع وضعه، وتخصص له أحد الفصول القريبة من دورة المياه، وتسمح للحارس بفتح فصل آخر لينام فيه أطفاله في الليل.

وبحسب الفقي، لم يكن بمقدوره استئجار منزل آخر بسبب ارتفاع أسعار الشقق، وانقطاع راتبه منذ سنوات. 

ضحايا القانون والحرب

يعاني المعلّمون -على وجه الخصوص- من أوضاع معيشية متدهورة منذ انقطاع المرتبات في العام 2016، ما دفع بنصف المعلّمين إلى اللجوء إلى الشارع للبحث عن عمل ومصادر دخل بديلة لإعالة أسرهم، كما تؤكد منظمة "إنقاذ" الطفولة.

ولا يوجد في اليمن قانون يحمي المستأجرين من بطش وتعنُّت مالكي المنازل، ويراعي الظروف الطارئة كالحرب وانقطاع المرتّبات، التي جعلت المعلِّمين وموظفي قطاعات الدولة يعيشون أوضاعاً اقتصادية صعبة، بيد أن مجلس النواب التابع لجماعة الحوثي في صنعاء يسعى إلى إقرار تعديلات في قانون المؤجِّر والمستأجر تخفف من معاناة المستأجِرين، بحسب تصريحات بعض أعضاء البرلمان.

في الحرب، لم يعد المعلم هو نفسه من "كاد يكون رسولاً"، ولم يعد يحظى بالمكانة الاجتماعية التي تبوَّأها في السابق، واضطر إلى العمل في مِهن دنيا، ومدارس خاصة بمرتّبات متدنّية من أجل أن يستمر في الحياة.

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.