تقارير

بعد قصف مطار صنعاء.. عالقون يمنيون في الأردن يواجهون المجهول

بعد قصف مطار صنعاء.. عالقون يمنيون في الأردن يواجهون المجهول
المصدر : قناة بلقيس - خاص

في ردهة أحد فنادق العاصمة الأردنية عمّان، يجلس محمد عبدالحكيم (56 عامًا) على حقيبته، وهو يحدّق في شاشة هاتفه بصمت ثقيل. لم يتناول شيئًا منذ مساء الأمس، فكل ما جرى ـ كما يقول ـ كان “أسرع من أن يُفهم”.

محمد، الذي يعاني من مرض في القلب، جاء إلى الأردن لإجراء فحوصات طبية مستعجلة على نفقته الخاصة، وكان من المقرر أن يعود إلى صنعاء الثلاثاء الماضي. يقول في حديثه: “كنت في الطابور، أجهّز جوازي، وجاءني اتصال أن مطار صنعاء خرج عن الخدمة، وأن طائرتنا دُمّرت.. شعرت وكأن قلبي طار، لا الطيارة”.

مصير مجهول

لا يملك محمد المزيد من المال، ولا يعرف إلى أين يذهب. لا يحمل إقامة أردنية، ولا يعرف أحدًا في مصر، والخيار الوحيد أمامه ـ البقاء ـ بات مهددًا بعد أن أبلغته إدارة الفندق بضرورة المغادرة .

ومثل محمد، يعيش أكثر من 70 مسافرًا يمنيًا، بينهم نساء وأطفال وطلاب ومرضى، في وضع مأساوي بعد إلغاء الرحلة الوحيدة التي كانت ستعيدهم إلى بلادهم، وتدمير الطائرات التي كانت على وشك إجلائهم، في حادثة أدخلت اليمن مرحلة جديدة من العزل التام.

فجر الثلاثاء الماضي، شنّت مقاتلات إسرائيلية غارات مركّزة على مطار صنعاء الدولي، أسفرت عن تدمير ثلاث طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية كانت خاضعة لسيطرة جماعة الحوثي ومحتجزة لديهم منذ عام.

جاءت الغارات ردًا على إطلاق صاروخ باليستي من اليمن سقط قرب مطار “بن غوريون” في تل أبيب، وهو الهجوم الذي تبنّته جماعة الحوثي في سياق ما قالت إنه “دعم للمقاومة الفلسطينية في غزة”.

ولم تصدر الحكومة اليمنية حتى الآن أي بيان رسمي بشأن مصير العالقين، كما لم يُعلن عن أي خطة طوارئ لإجلائهم، ما يزيد من ضبابية الموقف، ويؤكد واقع الشتات والخذلان الذي يعيشه اليمنيون في الداخل والخارج.

وليست هذه المرة الأولى التي يُستهدف فيها مطار صنعاء، لكنها المرة الأولى التي يخرج فيها عن الخدمة بشكل نهائي نتيجة تدمير فعلي للطائرات، وليس للمدرجات أو أنظمة الملاحة.

أهداف مشروع 

قال أحد العاملين في الخطوط الجوية اليمنية لموقع “بلقيس”: “لقد فقدنا ثلاث طائرات كانت ما تزال صالحة للطيران.. الآن لم يتبقَ لدينا سوى طائرتين خارج اليمن، واحدة في جيبوتي وأخرى في القاهرة”.

تابع “كأننا نعود إلى ما قبل 2015… المطارات أهداف مشروعة، والطائرات تُدمّر لا لشيء سوى لأنها يمنية”.

يضيف: “الحرب في اليمن، منذ بدايتها، كانت ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، غير أن استهداف الطائرات المدنية اليوم ينذر بتوسّع الحرب لتشمل المدنيين بشكل مباشر، ويقطع عليهم حتى أوهام النجاة”.

ومع تدمير هذه الطائرات، تنخفض قدرة “اليمنية” على تأمين الرحلات بنسبة تزيد على 40%، ويُعاد ملف “حظر الطيران” إلى الواجهة، بعد سنوات من جهود أممية لفتح مطار صنعاء أمام الحالات الإنسانية والمرضى.

لم تكن الغارات الإسرائيلية مفاجئة بالنظر إلى تعهّد الحوثيين باستهداف العمق الإسرائيلي، لكن المفاجئ ـ بحسب مراقبين ـ هو غياب أي ترتيبات لحماية الطائرات المدنية أو لإجلاء المسافرين العالقين.

وتُعدّ هذه الحادثة دليلًا جديدًا على هشاشة المؤسسات اليمنية، وعجزها عن توفير الحد الأدنى من الخدمات أو الاستجابة لمواطنيها في الخارج، كما هو الحال في الداخل.

يقول ناصر الجلال، وهو طالب دراسات عليا في إحدى الجامعات الأردنية:“كنت ذاهبًا لقضاء العيد مع أمي في صنعاء بعد غياب ثلاث سنوات… الآن لا طائرة، ولا أمل، ولا حتى اتصال من السفارة”.

ويجدر الإشارة إلى أن إقامات الكثير من العالقين قاربت على الانتهاء، فيما لم تعلن الحكومة الأردنية بعد موقفًا رسميًا بشأن تمديد الإقامات أو السماح لهم بالبقاء مؤقتًا، لحين فتح ممر آمن للعودة.

الوضع يزداد تعقيدًا، فمع غياب مطار صنعاء، وانقطاع الرحلات إلى عدن بسبب تدهور الأمن، تصبح العودة إلى اليمن مغامرة محفوفة بالخطر، وتتطلب المرور عبر دول ثالثة، وتكاليف مضاعفة، وموافقات أمنية معقّدة.

وبينما تشتعل الجبهات السياسية والعسكرية، يظل المواطن اليمني في المنتصف: عالقًا بين سماء مغلقة وحدود موصدة، وجواز لا يطير بك إلا إلى بلدك.

يُجمِل المسنّ اليمني العالق في عمّان، راجح الأحمدي، المأساة بنبرة حزينة :“ما طلبناش علاج مجاني، ولا طيارة خاصة… بس نرجع بيتنا، نموت هناك، أحسن من نموت في صالة انتظار”.

تقارير

تقرير فريق الخبراء بشأن اليمن يكشف تحول الحوثيين للإنتاج العسكري المحلي واستغلال المكونات التجارية

كشف تقرير صادر عن فريق الخبراء المعني باليمن التابع لمجلس الأمن عن تحول جوهري واستراتيجي في بنية التسليح لدى حركة الحوثيين، يتجسد في الانتقال الممنهج من الاعتماد الكامل على تهريب المنظومات العسكرية المكتملة إلى بناء قدرات إنتاج وتجميع محلية معقدة اعتمدت بشكل أساسي على المواد والمكونات مزدوجة الاستخدام والسلائف الكيميائية المتاحة تجارياً.

تقارير

وول ستريت جورنال: السعودية تتواصل مع الحوثيين لوقف الهجمات والجماعة تشترط 51 مليار دولار لإنهاء الحرب

قالت مصادر الصحيفة إن الحوثيين ذكروا أن هذا هو المبلغ اللازم لتغطية كلفة سنوات من الضربات السعودية والحصار الطويل، مضيفين أن أرقاماً أخرى طُرحت منذ ذلك الحين، لكن الرسالة كانت واضحة وهي ان ثمن الخروج من الصراع سيبلغ عشرات المليارات من الدولارات.

تقارير

تصعيد إعلامي وسياسي لـ"الانتقالي" ضد الرياض يثير تساؤلات حول تفاهمات ميدانية مع الحوثيين

عاود المجلس الانتقالي الجنوبي المعلن عن حلّه بجناحه المقيم في دولة الإمارات، تصعيد هجومه ضد المملكة العربية السعودية بالتزامن مع التصعيد العسكري لمليشيا الحوثي الذي بات يبعد عن العاصمة المؤقتة عدن 80 كليو مترًا - بحسب وكالة "رويترز" - والهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي تشنها الجماعة على المملكة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.