تقارير
بلومبيرغ: بريطانيا رفضت طلباً سعودياً لتعزيز الدعم الدفاعي قبل هجمات مطار الرياض
كشفت وكالة 'بلومبيرغ' أن السعودية طلبت من وزارة الدفاع البريطانية تقديم دعم دفاعي إضافي قبل أسابيع من الهجمات التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في العاصمة الرياض، غير أن الوزراء البريطانيين لم يوافقوا على الطلب، في خطوة أثارت استياءً سعودياً متزايداً إزاء مستوى الدعم العسكري الغربي للمملكة.
وبحسب ما أوردته الوكالة نقلاً عن مصادر مطلعة، جاء الطلب السعودي في ظل تصاعد الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية، فيما اقتصرت المساعدة البريطانية المقدمة على إرسال طائرة لتزويد المقاتلات السعودية بالوقود جواً، دون الموافقة على تقديم الدعم الدفاعي الإضافي المطلوب.
ولم يحدد التقرير طبيعة الأسلحة أو المعدات التي طلبتها الرياض، كما لم يوضح الأسباب التي دفعت الوزراء البريطانيين إلى عدم الموافقة على الطلب، مكتفياً بالإشارة إلى تنامي الاستياء السعودي من محدودية الدعم الذي تقدمه لندن وحلفاء غربيون آخرون.
واشنطن تحصر دعمها في المعلومات الاستخبارية
وفي ما يتعلق بالموقف الأميركي، ذكرت 'بلومبيرغ' أن واشنطن حصرت دعمها للحملة السعودية ضد الحوثيين في تبادل المعلومات الاستخبارية، رغم تصاعد الهجمات وسقوط مواطن أميركي بين الضحايا.
ونقلت الوكالة عن وليام آشر، المحلل السابق البارز في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، قوله إن الرياض ترغب في الحصول على دعم أميركي أوسع يشمل تنفيذ ضربات مباشرة ضد الحوثيين، وتعزيز منظومات الدفاع الجوي، وتوسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخبارية، إلى جانب توفير غطاء سياسي يسمح بتكثيف الحملة العسكرية في اليمن.
وأشار التقرير إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال إنه يدرس إمكانية المشاركة في الضربات ضد الحوثيين، بعدما حاول تجنب تصعيد إضافي مع إيران قبل انتخابات نوفمبر.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه السعودية تحديات متزايدة في التصدي للهجمات الحوثية، وسط تباين في مواقف الدول التي يمكن أن تقدم دعماً عسكرياً للمملكة، بين المساعدة الدفاعية والاستعداد للمشاركة في عمليات هجومية.
تحركات فرنسية وتركية وباكستانية لدعم الدفاع عن السعودية
وفي سياق التحركات الدولية، أفادت 'بلومبيرغ' بأن فرنسا أعلنت اعتزامها إرسال معدات عسكرية دفاعية لحماية ميناء ينبع النفطي على البحر الأحمر.
كما أبدت تركيا وباكستان استعدادهما لإرسال قوات أو أسلحة للدفاع عن السعودية، بموجب 'تحالف مكة الدفاعي' الموقع في أغسطس، وفقاً لما أورده التقرير.
غير أن أنقرة استبعدت المشاركة في العمليات الهجومية ضد الحوثيين، وهو ما يعكس تفاوتاً في حدود الدعم الذي يبدي الحلفاء استعدادهم لتقديمه للرياض، بين تعزيز قدراتها الدفاعية والمشاركة المباشرة في العمليات العسكرية داخل اليمن.
وفي موازاة التحركات العسكرية، أجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اتصالاً هاتفياً بنظيره الإيراني عباس عراقجي لبحث التصعيد الإقليمي، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية.
وجاء الاتصال بالتزامن مع استمرار الغارات السعودية داخل اليمن وتصاعد الهجمات الحوثية على المملكة، بما يعكس استمرار التواصل الدبلوماسي بين الرياض وطهران بالتوازي مع التطورات العسكرية.
غارات سعودية تستهدف مواقع حوثية استراتيجية
وعلى الصعيد الميداني، نقلت 'بلومبيرغ' عن أحمد ناجي، كبير محللي اليمن في مجموعة الأزمات الدولية، قوله إن الغارات السعودية الأخيرة ألحقت خسائر كبيرة بالمقاتلين الحوثيين، واستهدفت مواقع استراتيجية شملت ورشاً لتصنيع الطائرات المسيّرة ومستودعات للأسلحة وأبراجاً للاتصالات.
وبحسب ناجي، يسعى الحوثيون من خلال تصعيد الهجمات على الأراضي السعودية إلى إجبار الرياض على وقف حملتها الجوية والتراجع عن عملياتها داخل اليمن.
وأشار التقرير إلى أن قيادة التحالف أعلنت استعادة ميناء المخا وتدمير عشرات الأهداف الحوثية، عقب هجوم مضاد نفذته القوات الحكومية بدعم جوي سعودي، دون أن يقدم التقرير تحققاً مستقلاً من السيطرة على المدينة.
وتشير هذه التطورات، وفق ما أورده التقرير، إلى استمرار المواجهة العسكرية بين الطرفين، في ظل مساعي الحوثيين للضغط على السعودية لوقف عملياتها، مقابل استمرار الضربات السعودية التي تستهدف مواقع وقدرات عسكرية للجماعة.
صعوبة وقف الهجمات الحوثية دون تدخل بري
وفي تقييمها للخيارات العسكرية المتاحة، قالت ستايسي بيتيجون، الباحثة في مركز الأمن الأميركي الجديد والمسؤولة السابقة عن الاستراتيجية في وزارة الدفاع الأميركية، إن السعودية لن تتمكن على الأرجح من وقف الهجمات الحوثية إذا كانت الولايات المتحدة نفسها لم تستطع تحقيق ذلك.
وحددت بيتيجون احتمالين لتغيير الوضع العسكري، يتمثل الأول في تدخل قوات برية، والثاني في إحداث تحسن جذري في قدرات القوات الحكومية اليمنية.
وأوضحت أن التصدي للصواريخ الحوثية يتطلب تسيير دوريات جوية مستمرة للبحث عن منصات الإطلاق، معتبرة أن هذه المهمة شديدة الصعوبة. كما أشارت إلى أن الحوثيين استغلوا فترة التهدئة مع واشنطن لإعادة التسلح.
وتسلط هذه التقديرات الضوء على الصعوبات التي تواجه العمليات الرامية إلى الحد من القدرات الصاروخية والهجومية للحوثيين، خصوصاً في ظل اعتماد الجماعة على منصات إطلاق يمكن تحريكها، إلى جانب استخدام الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة.
صواريخ إيرانية التصميم ومسيّرات منخفضة التكلفة
وذكرت 'بلومبيرغ' أن الحوثيين يمتلكون صواريخ باليستية ذات تصميم إيراني قادرة على الوصول إلى الرياض، فضلاً عن طائرات مسيّرة هجومية منخفضة التكلفة يمكن تجميعها محلياً، وشبكة إمداد وتسليح وصفتها بأنها متطورة.
وأضاف التقرير أن الجماعة باتت تتمتع باستقلالية عملياتية تتيح لها اتخاذ قرارات التصعيد وفق حساباتها الخاصة، مع استمرار التنسيق أحياناً مع إيران.
وفي المقابل، تعتمد السعودية على مقاتلات «إف-15» ومنظومات الدفاع الجوي «باتريوت» للتصدي للتهديدات الجوية، في حين تصل تكلفة الصاروخ الاعتراضي الواحد المستخدم في منظومات باتريوت إلى خمسة ملايين دولار، وفقاً لما ورد في التقرير.
ويبرز هذا التفاوت في تكلفة الأسلحة المستخدمة تحدياً إضافياً أمام الدفاعات السعودية، في ظل اعتماد الحوثيين على صواريخ ومسيّرات يمكن أن تفرض على منظومات الدفاع الجوي استخدام صواريخ اعتراضية مرتفعة التكلفة.
مخاوف من انعكاسات التصعيد على النشاط الاستثماري
وامتدت تداعيات التصعيد، وفقاً لـ'بلومبيرغ'، إلى النشاط الاستثماري والتجاري في العاصمة السعودية، إذ كشف التقرير عن اضطراب في النشاط المرتبط بالمؤتمرات والفعاليات الاقتصادية في الرياض.
وأشار إلى انسحاب مسؤولين تنفيذيين في شركات نفط كبرى، بينها 'بي بي' و'شل'، من المؤتمر العالمي للبترول.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه المملكة تصاعداً في التهديدات الأمنية، بالتزامن مع سعيها للحصول على دعم دفاعي إضافي من حلفائها، وسط تباين المواقف الغربية بشأن مستوى الانخراط العسكري المطلوب لمواجهة الحوثيين.