تقارير
بناء مطار عسكري في سقطرى.. لماذا تصمت الحكومة الشرعية عن انتهاك الإمارات لسيادة البلد؟
قال موقع أمريكي إن هناك مطارًا غامضًا في جزيرة عبد الكوري اليمنية، التابعة لأرخبيل سقطرى، أصبح يعمل الآن بكامل طاقته، بعد نحو ثلاث سنوات من بدء العمل على بنائه.
وأضاف أن قمرًا اصطناعيًا التقط في السادس عشر من فبراير الجاري صورةً لطائرة نقل كبيرة على الطرف الشمالي لمدرج المطار، الذي تم بناؤه بالخرسانة لحمل وزن الطائرات الثقيلة، مؤكدًا صعوبة معرفة مصدر دعم النشاط التشغيلي في الجزيرة، لكنه أشار إلى أن المطار شهد في الأسابيع الماضية زيادة منتظمة في حركة الطائرات الصغيرة.
وخلال السنوات الأخيرة، كشفت منصات دولية، من بينها إيكاد، عن وجود قاعدة عسكرية إماراتية في جزيرة عبد الكوري بسقطرى، تشمل مطارًا ومرافق أخرى. وفي سبتمبر 2020، ذكر موقع ساوث فرونت الأمريكي، المتخصص في الأبحاث العسكرية والاستراتيجية، أن الإمارات وإسرائيل عازمتان على إنشاء مرافق عسكرية واستخباراتية في جزيرة سقطرى.
قاعدة عسكرية أمريكية
يقول الصحفي عبد الجبار الجريري إنه وفقًا للمعلومات المتاحة التي ذكرها الموقع الأمريكي، فإن المطار تم تصميمه بشكل يجعله يتمتع بالقوة الكافية لدعم مجموعة كاملة من الطائرات الهجومية والاستطلاعية البحرية، وطائرات النقل الثقيلة من نوع بوينغ بي-17، التي يستخدمها الجيش الأمريكي في نقل المعدات الثقيلة، وتُعد من أكبر الطائرات في نقل العتاد العسكري.
وأضاف: “المعلومات تشير أيضًا إلى الانتهاء من الجزء الشمالي من مدرج المطار، الذي تم بناؤه حديثًا، ويحتوي الآن على علامات مدرج مطلية باللون الأبيض، مما يعني أنه أصبح جاهزًا لاستقبال الطائرات.”
وتابع: “هناك تقارير عديدة تفيد بأن هذا القسم من المدرج قد تم إنشاؤه ليكون قادرًا على تحمل وزن الطائرات الثقيلة من نوع بوينغ بي-17 عند هبوطها، وهذا يؤكد أن هذا المطار العسكري اشتركت في بنائه دول، بينها الإمارات وأمريكا وإسرائيل، ليكون بمثابة قاعدة عسكرية متقدمة لضرب جماعة الحوثي والسيطرة على خطوط النقل البحري عبر خليج عدن وصولًا إلى البحر الأحمر.”
وأردف: “إذا أخذنا بعين الاعتبار الصور التي التقطها القمر الصناعي في فبراير الجاري، والتي أظهرت طائرة نقل كبيرة على الطرف الشمالي من المدرج، فإنه من خلال حجم الطائرة وأبعاد جناحيها يتبين أنها طائرة نقل أمريكية من طراز بي-17، وهو ما يؤكد أن المطار بدأ في استقبال طائرات النقل العسكرية والطائرات الهجومية والاستطلاعية.”
وزاد: “لا يمكن للولايات المتحدة الأمريكية أن تصرّح بشكل رسمي بوجود قوات عسكرية لها في جزيرة سقطرى، كما أنها نفت سابقًا وجود قوات عسكرية تابعة لها في محافظة المهرة وساحل حضرموت. لكن الواقع يكشف عن وجود ضباط وجنود أمريكيين، بالإضافة إلى معدات عسكرية في المكلا ومحافظة المهرة.”
وأشار إلى أن “كل المزاعم الأمريكية المتداولة في الإعلام ليست حقيقية، وإنما تتناقض مع ما يحدث على أرض الواقع، خاصة مع كون جزيرة سقطرى باتت خاضعة للسيطرة الإماراتية بشكل كامل.”
وقال: “من خلال التعاون الإماراتي الأمني والعسكري مع أمريكا، يمكن للإمارات أن تمنح الولايات المتحدة أراضي في جزيرة سقطرى، بل وقد تتبنى الإمارات هذا الأمر وتزعم أن هذه القوات تابعة لها، بينما هي في الحقيقة قوات أمريكية.”
وأضاف: “هناك أيضًا اتهامات تشير إلى أن إسرائيل لديها قوات وضباط ومركز استخباراتي في جزيرة سقطرى، نظرًا لما تمثّله الجزيرة من أهمية استراتيجية وموقع جغرافي حيوي بين البحر العربي والبحر الأحمر.”
وتابع: “كل هذه المعلومات حتى الآن تُعد شبه مؤكدة، وأعتقد أن الحكومة اليمنية والمجلس الرئاسي على دراية بها، فمن غير المنطقي أن تسبق وسائل الإعلام المجلس الرئاسي، الذي يمتلك أجهزة استخباراتية وأدوات معرفة عديدة، لكنهم لا يستطيعون الإفصاح عن شيء.”
هناك تداعيات خطيرة لهذا التواجد العسكري في سقطرى على السيادة الوطنية، حيث يُعد انتهاكًا صارخًا للسيادة اليمنية. فالتحالف الذي استعان به اليمنيون لم يكن لإنشاء قواعد عسكرية في المحافظات المحررة، بل لدحر ميليشيا الحوثي.
احتلال إماراتي
يقول الباحث والناشط الحقوقي أمير السقطري إن “الإمارات قد شرعت في إنشاء هذا المطار منذ سنة أو سنة ونصف تقريبًا، واستمر العمل عليه حتى اليوم.”
وأضاف: “ليس من المستغرب أن تصدر مثل هذه التقارير التي تؤكد أن هناك مطارًا عسكريًا دخل حيز التشغيل، أو أنه تم استحداثه من قبل الإمارات، في إطار أطماعها الرامية إلى إنشاء قاعدة عسكرية في جزيرة عبد الكوري وغيرها من الجزر اليمنية.”
وتابع: “ناشدنا الحكومة اليمنية سابقًا، وتحدثنا كثيرًا حول هذا الموضوع، لكن الإمارات دائمًا تبرر وجودها في سقطرى بأنه بدافع إنساني، مدعيةً أنها جاءت لتقديم المساعدات، وأنها ضمن قوات التحالف الهادفة إلى تحرير اليمن، لكنها في الواقع، تبدو وكأنها هي التي تحتل اليمن.”