تقارير
"تخفيضات العيد".. فرصة التاجر لغِش المواطن
يعتبر "العِيد" موسماً مربحاً لدى معظم أصحاب محلات الملابس في أسواق صنعاء، إذ يسارعون إلى انتهاز الفرصة، من خلال تقديم عروض مخفّضة لجميع مستلزمات العيد، بهدف تصفية محلاتهم التجارية من بضائع رديئة الصنع، أو لتقادم موديلها، أثناء أيام الموسم، لا بهدف مراعاة ظروف المواطنين المعيشية، ومساعدتهم في عملية شراء ملابس أطفالهم العِيدية، حيث يجد أغلبية المواطنين أنفسهم مضطرين إلى الحصول عليها، من مختلف الأسواق المنتشرة في كافة مناطق العاصمة، ولو كانت بمواصفات رديئة.
هذا الأمر يعتبره مراقبون محليون، في حديث لموقع "بلقيس": "عملية غِش واستغلال لظروف المواطنين، لأنها بضاعة رديئة، جودتها لا تدوم كثيراً".
بينما أُسر كثيرة فضّلت شراء كسوة أطفالها من تلك المراكز والمحلات التجارية، التي أعلنت عن تخفيضات الموسم، بدون إدراك أو وعي لانعدام جودة الملابس المعروضة.
المواطن "محمد ناصر" -أب لثلاثة أطفال، يعيش ظروفا معيشية معقّدة- لم يكن أمامه خيار آخر، لشراء كسوة العيد لأطفاله، سوى تلك المحلات التي تبيع بأسعار رخيصة وجودة أقلّ.
يقول ناصر لموقع "بلقيس": "ما حصلت كسوة العيد لعيالي، إلا عند أصحاب التخفيضات، ما يهمني أنها تكون جيّدة أو لا، أهم حاجة يعيِّدوا بثياب جديدة".
ـ للاستغلال
يعرف أصحاب التخفيضات الجدوى الكبيرة من عروض الموسم، التي يقدّمونها لزبائنهم، إذْ تبدو عملية التسويق هذه طريقة استغلال واسعة لموسم العيد، خاصةً لظروف المواطنين الأشد احتياجاً، كونها تعود بفوائد مالية لأصحابها أولاً، ثم سهولة تصفية كافة القطع التي طالت سنوات تخزينها، وكادت أن تتلف نهائياً، إذْ مثّل لهم الموسم العيدي فرصة مناسبة لتصريفها وبيعها، تصنّف أنها عملية خداع وغِش، إضافة إلى كونها عملية استغلال للناس العاجزين عن شراء المتطلبات الجيّدة.
البائع "علي كُباس" يقول لموقع "بلقيس": "العيد هو موسمنا الوحيد طول السنة، نخرج بضاعتنا التي في المخازن ونبيعها، ونفعل عليها تخفيض في السعر، الناس يشترواها لأن حالتهم المادية صعبة، يدوروا كيف يكسوا أطفالهم في العيد، ما معهم دخل".
تسود حالة من التراضي بين مواطن مغلوب، يبحث عن وسيلة مناسبة تمكّنه من شراء كسوة العيد لأطفاله، وبائع يتحكّم الجشع والربح بنفسيته مراراً، في ظل استمرار الظروف المعيشية المعقّدة.
يقول المواطن "هلال ناجي" لموقع "بلقيس": "نعرف أن ملابس العيد، التي عليها تخفيض في السعر، جودتها سيئة وما تنفع، لكن ما نفعل؟، ما معنا الا نكتسي منها، ظروفنا صعبة، التجار يستغلوا أوضاعنا".
تزدهر عملية بيع مستلزمات العيد الضرورية خلال الموسم، بينما تسوء الظروف المعيشية لمعظم سكان صنعاء، الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية.
ـ استثناء
برغم رداءة جودتها ورخص أسعارها، وانتشار عروض التخفيضات، إلا أن بعض الأسر الفقيرة لم تكن قادرة على الشراء، وإسعاد أطفالها ولو حتى ليومٍ واحد، إذ حالت تعقيدات الأوضاع بينها وبين تنزيلات أسعار كسوة العيد، ما جعلها غير قادرة عن توفير حاجة أطفالها من ملابس جديدة.
شكّلت الظروف المعيشية الصعبة حالة استثناء لأطفال كُثر، حرموا من فرحة ارتداء ملابس العيد، ما أظهر آباءهم بحالة من الانكسار العميق أمام أبنائهم.
الأمر الذي أكده عدد من الآباء، خلال حديثهم لموقع "بلقيس" بقولهم: "الظروف قهرتنا أمام أطفالنا، لأننا ما استطعنا شراء كسوتهم، حتى من محلات الملابس الرخيصة، قد عليها تخفيض في الأسعار، أنفسنا مجروحة ومكسورة على أبنائنا، ما معهم ملابس جديدة للعيد، نحن ما معنا فلوس، من شأن ندخل فرحة العيد، على قلوب أطفالنا، الذين حرموا من المعنى الحقيقي للعيد".
ـ بلا مواصفات
لم يعد المواطن مستفيداً من تلك التنزيلات السعرية، كون كثير من قطع الملابس الخاضعة لعملية التخفيض تعتبر أصنافا شبه مضروبة، يتم خداع المواطنين بها لاعتبارات مختلفة، حيث لم تعد مواصفاتها المصنعية متطابقة مع جودة المقاييس المحددة، أو دخلت البلاد بوسائل غير مشروعة، إضافة إلى سوء تخزينها لأعوام بطرق ليست جيّدة.
أحد العاملين في هيئة المواصفات والمقاييس بصنعاء، وهو مختص في نظام التقييس والجودة -فضّل عدم ذِكر اسمه، تحسباً لأي مضايقات- يقول لموقع "بلقيس": "أصناف البضائع المخفضة في أسعارها غالباً تكون مضروبة، لأن أصحابها يجلبوها بطرق مشبوهة، المستهلكون هم المتضررون منها".