تقارير
تصنيف الحوثيين "جماعة إرهابية".. ما التداعيات المحتملة على مسار الأزمة في اليمن؟
بعد انتهاء مهلة الشهر، التي وضعتها واشنطن لجماعة الحوثي، يدخل اليوم تصنيف الجماعة "منظمة إرهابية" حيز التنفيذ.
وبحسب بيان صادر عن البيت الأبيض، فإن التصنيف يأتي ردا على التهديدات والهجمات، التي يشنها الحوثيون في البحر الأحمر، ويهدف إلى عرقلة تمويل العمليات الإرهابية للحوثيين، وزيادة تقييد وصولهم إلى الأسواق المالية.
- ليس هناك تداعيات
يقول الصحفي طالب الحسني: "التصنيف كان أمرا متوقعا منذ فترات طويلة، وليس غريبا، وليس هناك تداعيات عسكرية، ولا سياسية، ولا اقتصادية، على خلفية هذا التصنيف".
وأضاف: "الولايات المتحدة الأمريكية قامت بهذا التصنيف على خلفية الهجمات في البحر الأحمر، وهذا جيد من هذه الناحية؛ لأنه إذا كان التصنيف في عام 2020 بسبب استهداف السعودية والإمارات، هذه المرة بسبب استهداف السفن الإسرائيلية والأمريكية في البحر الأحمر، وهذا يعني أن الأطراف المحلية يجب أن لا تكون متحمسة لهذا التصنيف؛ لأنه ليس على خلفية أي قضية داخلية يمنية".
وأوضح: "من المفترض أن يعارضوا هذا التصنيف؛ لأنهم كانوا يريدون التصنيف بسبب قضايا محلية، قضايا وإشكالات وممارسات داخلية، ولكن هو اليوم على خلفية تتعلق بالبحر الأحمر، وفي الحقيقة
خلفية تتعلق بمهاجمة السفن الإسرائيلية".
وتابع: "التداعيات في الحقيقة ليست موجودة لأسباب كثيرة..."، مستدركا: "لا نقول بأنه ليس هناك تداعيات؛ لأن جماعة أنصار الله (الحوثيين) أساسا تعيش حالة حرب منذ 2015".
واستطرد: "حتى القرار الدولي 2216، عندما تتم قراءته مرة أخرى سيجدون أن هذا القرار وبنوده هو ما ينطبق على مهاجمة مجموعة إرهابية".
وزاد: "منذ 2015، هناك متغيرات كثيرة، بمعنى أن ما حصل قبل التصنيف هو ما يحصل عادة بعد التصنيف"، مشير إلى أن جماعة الحوثي "حاليا غير معترف بها، لا تملك بنوكا، ولا أرصدة خارجية، ولا تتعامل مع البنوك"، مستبعدا أن يكون هناك أي تأثير من الناحية الاقتصادية، ومن الناحية العسكرية.
وقال: "أعتقد أن القرار من الدرجة الثانية، ما كان أن ينطبق على التصنيف من الدرجة الأولى، يعني أن تقوم المنظمات بإيقاف أعمالها، وأن يكون هناك تأثير على العمل الإنساني".
وأضاف: "عمليات البحر الأحمر لم توقف ميناء الحديدة، وهناك مخاوف من أن ينزلق الجميع إلى هذا المنحى، ليس كل شيء يمكن أن يحصل بسبب أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تريد".
وتابع: "سُئلت الولايات المتحدة الأمريكية في مجلس الأمن من قبل روسيا والصين: ما المسوغ القانوني لاستهداف بريطانيا وأمريكا اليمن"، مجيبا بأنه "ليس هناك أي اتفاق أو قانون دولي يسمح
للولايات المتحدة الأمريكية أن تقوم بذلك".
وأوضح: "هناك مخاوف بالنسبة للأزمة الاقتصادية تتعلق بأن هذا القرار كان قد وُضع لمدة شهر، وهم يريدون أن يكون هناك إيقاف للعمليات (في البحر الأحمر)".
ويعتقد أنه "سيتم إلغاء هذا التصنيف، ولكن في الحقيقة لا يهم؛ لأن التصنيف وعدم التصنيف ليس مهما"، بحسب تعبيره.
ويرى أن "الولايات المتحدة كانت تريد -من خلال استهداف مواقع جماعة الحوثي- تحقيق هدفين؛ الأول إيقاف العمليات في البحر الأحمر، وبالتالي أن يكون هناك سلاسة في مرور السفن الإسرائيلية، وهذا لم يحصل".
وتابع: "الهدف الثاني إضعاف قدرات أنصار الله الحوثيين العسكرية بما يؤدي إلى أنه لن يكون هناك استهداف للسفن، ولكن ما حصل هو العكس، وانتقال الاستهداف من استهداف السفن الإسرائيلية إلى استهداف السفن الأمريكية والبريطانية".
وأشار إلى أنه "ليس هناك أهداف حققتها بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية عسكريا من هذا الاستهداف"، مؤكدا أنه "ليس هناك في اليمن أهداف عسكرية يمكن رؤيتها".
وبيّن أن "جماعة الحوثي تعمل كما تعمل حركات المقاومة في المنطقة كلها، وضعها مثل حماس، والجهاد، وحزب الله، والحرس الثوري، وكذلك المقاومة العراقية".
وفي الجانب الإنساني، يرى الحسني أن جماعة الحوثي "لا تريد أن تعتمد كليا على المنظمات؛ ولذلك تأثير التصنيف لن يظهر"، حسب تعبيره.
واستدرك: "التأثير سيظهر إذا كان هناك ضغوطا أمريكية ستمارس على السعودية لوقف هذا التقدم في المفاوضات (بين جماعة الحوثي والسعودية)، أو التقدم في المشاورات، أو يعود مرة أخرى الحظر الجوي، واستهداف ميناء الحديدة من خلال منع السفن من الوصول".
وخلص إلى القول: "في نهاية المطاف هذه الأزمة ستنتهي إلى إنفراجة لصالح صنعاء (جماعة الحوثي)..."، وذكّر بأن السعودية تصنّف جماعة الحوثي "جماعة إرهابية" وفي الوقت نفسه تتفاوض معها.
- سيعقّد الأزمة اليمنية
بدوره، يقول الكاتب والباحث السياسي نبيل البكيري: "لا شك بأن القرار (تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية) أتى في لحظة فارقة".
وأضاف: "يبدو أن هذا التصنيف في إطار التداعيات الدولية لحرب غزة".
وتابع: "وبالتالي على المستوى العام، وعلى المستوى السياسي في اليمن، أنا باعتقادي أنه سيعقّد الأزمة اليمنية، حتى سيعطل فعاليات الأطراف الإقليمية المتورطة في الأزمة اليمنية".
ويرى: "أن مثل هذا التصنيف مشكلته أنه لا يتعلق بالأزمة الداخلية في اليمن، هو يتعلق بالمفاعيل والصراع والأزمة في فلسطين".
وقال: "هذا لا يؤثّر على المسار العام للسياسة بقدر ما يعمل على منح مزيدٍ من المعنويات لجماعة الحوثي؛ باعتبار أنها جزء من هذا الانخراط فيما يسمى بمحور المقاومة والممانعة"، حسب اعتقاده.
وأضاف: "أما على مستوى الداخل اليمني فإن القرار بعيد تماما، ولا يتعلق بأي مستوى من مستويات الأزمة؛ لأنه لو كان التصنيف السابق ربما سيكون له بعض الوجاهة فيما يتعلق بالأزمة اليمنية"، حسب قراءته.
وأوضح أن قرار التصنيف "لا يعني كثيرا اليمنيين؛ لأنه لا يتعلق بقضيتهم، ولا بحلول للأزمة التي طال أجلها، وستتعقَّد أكثر ربما في هذه المرحلة"، مشيرا إلى أن "القرار يعطي جماعة الحوثي مساحة من المعنويات ومن الشعبية".
واستطرد: "الداخل اليمني يفهم كثيرا، يفهم بدقة هذه المعادلة، ويدرك الكثير من اليمنيين أن انخراط الحوثي في هذه الحرب -ليس كمرجح لها أو جزء منها- هو نوع من الاشتغال السياسي، الذي يشتغله الحوثيون في هذه المرحلة؛ باعتبار أنهم يبحثون ويهربون من الأزمات الداخلية إلى الأزمات الخارجية".
وأكد أن "تداعياته وانعكاساته على المواطن اليمني ستكون كثيرة، فيما يتعلق بالاقتصاد، وبإلجام كل الذي سيتحدث عن الأزمة الداخلية، وعن الرواتب"
ولفت إلى أن "المواطن الذي يكتوي بنيران هذه الحرب لا يعنيه كثيرا هذا التصنيف لا من قريب ولا من بعيد"، حسب تعبيره.
وذهب إلى القول: "القرار يحرج الجانب السعودي"، مبينا أن "أمريكا تلعب نوعا من المناورة فيما يتعلق بإرادة الأمريكان أن يتحكموا بكل ملفات المنطقة".
ويرى أن "السعودية لن تستطيع تجاوز القرار الأمريكي، وهذا يحرج صانع القرار السعودي، ويحرج الأطراف التي ستتعامل أو التي ستتحدث عن السلام (في اليمن)".