تقارير

تعطيل القضاء في عدن.. خلل في المنظومة أم انعكاس للصراع السياسي؟

26/07/2021, 10:06:55

أزمة مرّكبة تضرب الجهاز القضائي في عدن تمتد بين السلطة القضائية والرئيس هادي، وما يسمى بنادي القضاة الجنوبي، التابع للمجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً.

منذ قرار الرئيس هادي تعيين أحمد صالح الموساي نائباً عاماً جديداً للجمهورية، في يناير الماضي، ظهر جبل جليد الأزمة بين هذه الأطراف وغيرها، ونتج عنه إغلاق المجمّع القضائي وتعطيل عمل المحاكم والنيابات في مناطق سيطرة المجلس الانتقالي.

تلا ذلك إصدار رئيس المحكمة العليا، حمود الهتار، قراراً بإعادة فتح مقرات السلطة القضائية في عدن، وإحالة رئيس وأعضاء المكتب التنفيذي لنادي القضاة الجنوبي إلى التحقيق، إلا أن ذلك لم يحدث، بل إن الأزمة احتدت بين الأطراف، ما يهدد منظومة القضاء بالانهيار.

اعتراض على القرار

وفي السياق، يقول الخبير في الشؤون القانونية، طاهر الفائق: "إن التطورات، التي حدثت مؤخرا (إغلاق المحاكم والنيابات في الجنوب)، أتت نتيجة للاعتراض على قرار رئيس الجمهورية، تعيين نائب عام للجمهورية، من قِبل نادي القضاة الجنوبي".
وأضاف الفائق، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "نادي القضاة الجنوبي قدّم دعوى قضائية للاعتراض على هذا القرار، وكانت الدعوى مسلكا قانونيا، كون قرار رئيس الجمهورية هو قرارا إداريا يمكن الطعن فيه".

ويلفت إلى أن "الدعوى قُدّمت للمحكمة الإدارية في عدن، والتي بدورها أحالت الدعوى إلى جهة الاختصاص، سواءً من المحكمة الدستورية أو الدائرة الدستورية في المحكمة العليا، والتي لم تكن مشكَّلة حينها، وهو ما جعل القضية يطول أمدها".
ويفيد الفائق أنه "ليس من حق نادي القضاة في الجنوب تقديم هذه الدعوى، كونه منظمة غير حكومية، وتنحصر مهمته في متابعة الحقوق للقضاة، وتثقيفهم، وتوعيتهم، وكذلك السعي للارتقاء بالقضاء، ومعالجة الاختلالات فيه".
ويوضح الفائق أن "ما حدث من تطورات كان نتيجة عدم موافقة مجلس القضاء لنادي قضاة الجنوب في الاعتراض على قرار تعيين النائب العام، وبالتالي، ونتيجة لذلك، رفع نادي القضاة الجنوبي سقف المطالب إلى المطالبة بإقالة مجلس القضاء".

وعن تعطيل القضاء، يوضّح الخبير الفائق أن "نادي القضاة في الجنوب وجّه دعوة إلى الإضراب، ولم يتم الاستجابة لها، ثم وجّه دعوة بعدها إلى الإغلاق".

طابع سياسي

ويؤكد أن "الإغلاق جاء نتيجة استخدام القوّة من قِبل سلطات الأمر الواقع (المجلس الانتقالي)، والتي أغلقت بدورها المقرات، ومنعت الموظفين من مزاولة أعمالهم، تلبية لدعوة نادي القضاة الجنوبي".
ويرى الفائق أن "تعطيل عمل القضاء يأخذ طابعا سياسيا وعسكريا، كونه يأتي في إطار السعي لتعطيل كل مؤسسات الدولة والإجهاز عليها".

الخبير الفائق يشدد على ضرورة أن يعود القضاء إلى ممارسة دوره والابتعاد عن الأجندات، "كون القضاء رسالة تقدّم للناس، وحقا من حقوقهم لا ينبغي قطعه".
ويوضّح أن "السجون أصبحت ممتلئة، وقضايا الناس أصبحت تحكمها سياسة الغاب والفوضى، وكل ذلك بسبب إيقاف السلطات القضائية، من محاكم ونيابات".

وفيما يتعلق بأداء مجلس القضاء الأعلى، يرى الفائق أن "المجلس لا يؤدي دوره المطلوب، وأنه أصبح عاجزا عن أداء مهامه"، واصفا أداءه بالهزيل والضعيف وغير المُرضي.
ويستغرب الفائق من صمت مؤسسات الدولة، وتحديدا مجلس القضاء، من تعطيل عمل القضاء منذ ستة أشهر، وعدم تحرّكه لمعالجة هذه المشكلة، والوقوف على حيثياتها، وسُبل معالجتها، باعتباره المعني بها.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.