تقارير
تقرير: تصاعد التوتر يحول باب المندب إلى بؤرة صراع
كشف تقرير حديث صادر عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية أن مضيق باب المندب ومنطقة البحر الأحمر شهدا خلال الفترة بين 2023 و2026 تحولات جيوسياسية عميقة، أعادت رسم موقع هذا الممر البحري الحيوي داخل معادلات الصراع الإقليمي والدولي.
ووفقًا للتقرير، لم يعد باب المندب مجرد ممر ملاحي يربط بين الشرق والغرب، بل تحول إلى مساحة مفتوحة للتجاذبات السياسية والأمنية، وأداة ضغط جيواقتصادي تستخدمها أطراف إقليمية وفاعلون من غير الدول، وفي مقدمتهم جماعة الحوثي.
ويضيف أن طبيعة الأزمة لم تعد مرتبطة بحوادث متفرقة أو توترات عابرة، بل باتت أقرب إلى واقع بنيوي متصاعد، في ظل تنامي القدرات البحرية والصاروخية للحوثيين، وتحولهم من جماعة محلية منخرطة في الحرب اليمنية إلى فاعل قادر على التأثير في خطوط الملاحة الدولية.
ويشير التقرير إلى أن خطورة الوضع لا تكمن فقط في حجم الهجمات أو كلفة التصدي لها، بل في تغير مفهوم الردع نفسه، حيث برز ما وصفه بـ”الردع الجيواقتصادي”، القائم على رفع كلفة العبور وتعطيل حركة الملاحة دون الحاجة إلى إغلاق المضيق بشكل كامل.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يلفت التقرير إلى أن تداعيات الأزمة كانت واسعة، إذ تراجعت حركة العبور عبر قناة السويس بنسب تراوحت بين 55 و60 في المئة، ما دفع آلاف السفن إلى تغيير مساراتها نحو طريق رأس الرجاء الصالح، وهو ما أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف الشحن والتأمين.
كما يشير إلى أن إسرائيل كانت من أبرز المتضررين، بعد أن تعرض ميناء إيلات لتراجع حاد في نشاطه، إلى جانب ارتفاع كلفة الاستيراد من شرق آسيا بشكل ملحوظ.
وفي قراءة لاستراتيجيات الأطراف الفاعلة، يوضح التقرير أن إيران وظفت باب المندب ضمن عقيدة “الدفاع المتقدم” و”وحدة الساحات”، عبر دعم الحوثيين واستخدامهم كورقة ضغط خارج حدودها دون الانخراط في مواجهة مباشرة.
في المقابل، وجدت الولايات المتحدة نفسها أمام معادلة استنزاف معقدة، إذ لم تنجح عملياتها العسكرية في البحر الأحمر في إنهاء التهديد بشكل كامل، رغم ما أحدثته من تأثيرات على قدرات الحوثيين.
كما رصد التقرير اتجاهاً إسرائيلياً أكثر تصعيداً عبر تنفيذ ضربات داخل اليمن، ما كشف عن تباين في المقاربات بين واشنطن وتل أبيب بشأن إدارة الردع في المنطقة.
ومع دخول عام 2026، تصاعدت حدة التوتر عقب العمليات المشتركة، وما تبعها من توجه أطراف الصراع إلى تبني استراتيجية “الخنق المزدوج”، عبر التلويح المتزامن بتهديد مضيقي هرمز وباب المندب.
ويخلص التقرير إلى أن أزمة باب المندب تجاوزت بعدها الأمني البحري، لتتحول إلى اختبار لموازين القوة الإقليمية والدولية، وأن استعادة الاستقرار في البحر الأحمر لن تتحقق عبر المقاربة العسكرية وحدها، بل تتطلب معالجة سياسية أوسع لأزمة اليمن وشبكات النفوذ المرتبطة بها.