تقارير

جمال بن عمر.. من التواطؤ مع الانقلاب إلى مربع التنظير

26/05/2021, 10:14:35
المصدر : غرفة الأخبار

يعود المبعوث الأممي الأسبق، جمال بن عمر، إلى المشهد حاملا معه جملة من التصريحات، أبرزها اتهام النّخب اليمنية بالسذاجة والبلادة والخيانة التي مكّنت الحوثيين من الاستيلاء على البلاد.

الرجل أكد ما هو يقين لدى اليمنيين بصمت النّخب اليمنية، سياسيين وجيش، أمام المليشيا وهي تجتاح البلد نكاية بحزب "الإصلاح"، كما أكد التسهيلات الكبيرة التي قدّمها صالح لمليشيا الحوثي في إسقاط البلاد.

لكن مكاشفته تلك حملت وجها آخر من التساؤلات من قبيل: هل كان جمال بن عمر يدرك مخطط مليشيا الحوثي لإسقاط صنعاء والانقلاب على الدولة وتماهى معهم؟ 

ضحية المشهد 

وفي السياق، يرى رئيس مركز "باب المندب" للدراسات، نبيل البكيري، أن "العودة المكثفة للمبعوث الأممي الأسبق إلى اليمن، جمال بن عمر، إلى الواجهة من جديد في هذا التوقيت من خلال اللقاءات والتصريحات الإعلامية بعد الصمت الطويل، جاءت بعد أن استشعر بن عمر أنه وقع ضحية للمشهد السياسي كله".

وأضاف البكيري، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "عودة بن عمر إلى الواجهة الآن جاءت بعد أن تحوّلت كل الأخطاء الكارثية، التي حصلت في الملف اليمني، إلى ظهره، وبُرئت كل النّخب السياسية في المشهد وكل الفاعلين الدوليين". 

ويفيد أن "جمال بن عمر لم يكن يملك عصا سحريا للحل في اليمن، بل كان مجرد موظف في الأمم المتحدة"، موضحا أن "بن عمر كان ميسّر للمفاوضات والمباحثات التي كانت تدور، وحاول من خلالها أن يصنع شيئا، لكنه فشل". 

ويلفت إلى أن "بن عمر كان جزءا من مشهد معقّد، حاول أن يصنع فيه شيئا لكنه وجد نفسه في إطار هذا المشهد، حيث دخل في باب المراوغات والمجاملات، وتحول من مبعوث أممي إلى سياسي يتدثّر بنفس السياسة التي تتمتع بها النّخبة اليمنية". 

ووافق البكيري حديث بن عمر عن تفاهة النّخبة اليمنية وبلادتها وسلبيتها وعدم إدراكها لخطورة المشهد، مضيفا أن "تلك النّخب والأحزاب ما زالت بنفس تلك السذاجة والتفاهة إلى اليوم"، حد قوله. 

ويرى البكيري أن "كارثة بن عمر كانت تكمن في صمته إزاء هرولة الوضع والمشهد اليمني إلى الهاوية، والذي كان يتوجّب عليه الخروج ببيان أو مؤتمر صحفي يوضّح كل ما قاله اليوم في وقته". 

ويتابع: "بحديثه المتأخر، أراد بن عمر أن يبرئ نفسه، لكنه ليس بريئا بشكل كامل، ولا يجوز موضوعيا وأخلاقيا إلقاء التهمة كلها عليه"، مشيرا إلى أن "النخبة السياسية اليمنية اليوم أرادت أن توجد لها كبش فداء، كي تُلقي كل الكارثة على بن عمر". 

صانع ألعاب 

بدوره، يقول سفير اليمن لدى المغرب، عزالدين الأصبحي، إن "جمال بن عمر أراد أن يكون نجما وناجحا على الصعيد الوظيفي والإداري"، مشيرا إلى أن "انعقاد مجلس الأمن الدولي في صنعاء، وإشادة الأمين العام للأمم المتحدة حينها، بان كي مون، بجمال بن عمر أثّر على تعاطي الرجل مع المشهد، وأصبح يرى نفسه أنه ليس مجرد وسيط، بل أنه يستطيع أن يكون صانع ألعاب وصانعا للأحداث". 

ويضيف أن "من سهّل الأمر لجمال بن عمر، وجعله يرى نفسه بأنه ليس مجرد وسيط، هي القوى السياسية اليمنية، التي كانت تستعين به كما تستعين بالأطراف الأخرى". 

ويلفت إلى أن "كثيرا من القوى كانت تستعين بجمال بن عمر، بينما الأزمة العميقة كانت في عمق المجتمع اليمني، وكان هناك بالفعل نار حقيقية لدى المجتمع اليمني، الذي كان يرفض البقاء في فساد المنظومة السابقة، وكان يريد خلاصا حقيقيا من حالة الفشل التي كانت سائدة منذ عقود". 

ويتابع: "تلك القوى لم تستمع لأصوات الشعب، وبالتالي استغل الحوثي المشهد، واستطاع أن يحدث علامة فارقة، لأنه لقى ساحة سهلة الاختراق، بسبب الصراعات الجانبية، وعدم الصدارة لصناعة المشهد بجدية".

ويرى السفير الأصبحي أن "ما يطرحه جمال بن عمر اليوم عن أنه كان هناك تخاذل في مواجهة الحوثي قبل دخوله صنعاء غير صحيح"، موضحا أنه "كان هناك قراءة خاطئة للمجتمع الدولي، ولبعض الخبراء الذين جعلوا القرار الدولي يقع في فخ مؤسف". 

بدوره، يقول الكاتب والسياسي محمد المقبلي "إن كثيرا من المعلومات التاريخية، التي جاءت في سياق تصريحات جمال بن عمر، صحيحة على صعيد الحدوث، وليس على صعيد السياق التوظيفي". 

ويفيد المقبلي أن "جمال بن عمر كان يدرك أن هناك توجها إقليميا ودوليا فيما يتعلق بترتيبات ما بعد مؤتمر الحوار الوطني"، مضيفا أن "بن عمر كان يتحدّث بمنتهى الصراحة أن هناك توجها دوليا وإقليميا لغضّ الطرف عن العملية المسلحة التي كانت تتحرّك بها جماعة الحوثي". 

ويرى المقبلي أن "المشكلة كانت تكمن في أنه عندما شخّص جمال بن عمر مواضيع معيّنة لم يتحدث بها بشكل موضوعي، منها حديثه أنه لم يحدث مقاومة شعبية للحوثي". 

ويؤكد المقبلي أن "حديث بن عمر عن أن كثيرا من قادة الجيش كانوا يتلقون توجيهاتهم من الرئيس السابق علي عبدالله صالح حقيقية وصحيحة".

تقارير

صهاريج عدن.. إرث سبأ التاريخي يصارع الاندثار

تقف صهاريج عدن التاريخية، في عاصمة اليمن المؤقتة، شاهدة على هندسة معمارية لافتة شيدها الأجداد منذ آلاف السنين. صمدت تلك الصهاريج الفريدة أمام الحروب والإهمال جراء ظروف البلاد التي تواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية بالعالم جراء الصراع بين الحكومة وجماعة الحوثي منذ نحو 12 عاما.

تقارير

من الدبلوماسية إلى الأمن البحري: أبعاد التحرك اليمني باتجاه القرن الأفريقي

الوقت الذي يتجه فيه البحر الأحمر نحو مرحلة أكثر توترًا، تبدو التحركات السياسية في المنطقة مرتبطة بصورة متزايدة بالحسابات الأمنية والعسكرية. فالممر البحري الذي ظل لعقود مرتبطًا بالتجارة الدولية والطاقة، أصبح خلال العامين الأخيرين أقرب إلى خط تماس مفتوح بين قوى إقليمية ودولية، وبين جماعات مسلحة تتحرك خارج إطار الدولة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.