تقارير

رحلة تشرّد ومكافأة مؤلمة.. قصة جندي يمني شارك في الحرب العراقية - الإيرانية

22/10/2024, 13:28:10
المصدر : خاص - كريم حسن

منتصف ثمانينات القرن الماضي، كان الجندي "شريان" أحد مقاتلي لواء "العروبة"، التابع للجيش اليمني في الشمال سابقاً، الذين أرسلوا إلى العراق للمشاركة في حربها مع إيران، بدوافعَ قومية بحتة؛ لمواجهة المد الفارسي في المنطقة العربية.

قرابة العامين قضاها المقاتل متنقلاً بين أهم الجبهات المشتعلة بالاشتباكات المسلحة في مناطق الحدود العراقية - الإيرانية، اكتسب خلالها خبرة قتالية وعسكرية واسعة، سواءً من حيث التكتيك وفن إدارة المعارك، إلى مخاتلة العدو وكشف مواطن ضعفه وإلحاق الهزيمة به.

لكن، جملة من المتغيّرات الطارئة انعكست سلباً على حياة الجندي، الذي تخطى عمره منتصف العقد السادس، تباينت بين المشاكل الصحية والمعيشية والعائلية، إذ افتقد فكرة الزواج، وحلم تكوين أسرة، وصولاً إلى حرمانه من الحصول على المعاش التقاعدي، كاستحقاق مشروع نظير دوره البطولي في تمثيل بلاده.

- رحلة مقاتل

لم تكن أحداثاً عابرة تلك التي شكَّلت مفاهيم الوعي القومي والعروبي في ذهنية هذا الجندي؛ كونه خاض -منذ سنوات شبابه الباكرة- تجربة كفاح ومسيرة نضال ضمن الإطار الوطني، تتمثل بمقاومة مشاريع الحُكم الظلامية والمستبدة.

يقول "شريان" لموقع "بلقيس": "بداية مرحلة شبابي كُنا مع الجبهة الوطنية، وبقيت حتى فترة الحوار والمصالحة مع الدولة، بعد ذلك تمّت عملية الاستقطاب والتجنيد في الجيش، أيامها أنشأت الدولة لواءين مُشاة؛ هما المجد والعروبة".

وأضاف: "وزَّعوا المجندين المستجدين فيهما، ثم أرسلونا للمشاركة في الحرب العراقية - الإيرانية، تلقينا تدريبات قتالية هناك، والتحقنا بأرض المعركة لمواجهة العدو".

مسيرة نضال بدأها الرجل متمرداً على واقع فرضته أجهزة نظام القمع من خلال الجبهة الوطنية؛ فيما عُرف بحرب المناطق الوسطى، تكللت برحلة نضال مسلحة في إطار محيط بلاده العربي.

يتابع الوريدي حديثه لموقع "بلقيس": "كانت دوافعنا القتالية إلى جانب الجيش العراقي قومية وواجب عروبي لمحاربة خطر الثورة الخمينية، شاركت في تأمين الخطوط الأمامية والخلفية أثناء المعارك، كنا -كجنود يمنيين- نحظى باحترام وتقدير القيادات العراقية".

واستذكر موقفاً شخصياً حدث له حينها: "اختلفت مع أحد المقاتلين في الجبهة الحدودية، حصلت بيننا مشاجرة، وأخذت سلاحي للخروج، لكن تدخل القادة العراقيون واحتووا الموقف، وتم حله نهائياً بيننا".

- مآلات غير منصفة

في إحدى مناطق الريف اليمني، يقضي الوريدي حياته متشرّداً لا مسكن ولا أسرة، مذ عقود زمنية، وتحديداً بعد عودته من العراق، لكأنّ رحلة الكفاح كافأته بالخذلان كجزاء لتضحياته الجِسام.

يقول "شريان" لموقع "بلقيس": "خلاص العمر راح عليَّ، فُصلت من الجيش بعد عودتي لليمن، تعرّضت للظلم، وليس لديّ راتب تقاعدي، الكل تنكروا لما عملت من مهام وطنية، لمْ أتزوج إلى اليوم، ولا أملك منزلا، أعيش على مساعدات بسيطة من بعض أهل قريتي، أحصل منهم على وجبات الغذاء اليومية فقط".

ثمة أسباب وجيهة أجبرت هذا المقاتل على اعتزال وظيفته العسكرية، والنأي بنفسه بعيداً عن ميادين جيش وطنه ومقراته، برغم التضحيات التي بذلها في سبيل رفع اسم بلاده عالياً، كجندي ملتزم ومقاتل شجاع.

وحول ذلك، يكشف "شريان" جزءًا منها لموقع "بلقيس": "سُوء التعامل معنا بعد عودتنا من العراق، الفرز والتصنيف على أساس جهوي ومناطقي، لم يقدِّر دورنا ومشاركتنا أحد، هناك حسابات ثانية للقادة وهذا أمر مُؤسف؛ المؤسسة العسكرية كانت قائمة على معايير المجاملات والوساطات، بلا اعتبار لمن لهم بصمة حقيقية في ميادين الشرف والقتال".

تشكّل حالة الجحود والخذلان، التي يعيشها الوريدي، صدمة كبيرة لمآلات ليست عادلة، أخذت منه حيويّته ونشاطه كجندي شاب، وأعطاها أولوية رحلة كفاح الوعي بعزيمة وإصرار، دون أن تكافئه ولو بالنَّزر اليسير مما يستحقه؛ نظراً لعطائه كمقاتل جبهوي وبطل قومي.

- هامش الدّعم

لمشاركة هذا المقاتل اليمني في الحرب العراقية - الإيرانية تعبير واضح عن موقف التضامن العربي يندرج ضمن حالة من الدّعم والتعزيز، في إطار حماية شعوب المنطقة العربية من اعتداءات وممارسات الثورة الخمينية برمّتها.

ويختم "شريان" حديثه لموقع "بلقيس" بالقول: "حاولت إيران تصدير ثورتها لدول المنطقة، تمّت مواجهتها وصدها عربياً وتأجيلها، لكن نجحت بعد انهيار الجيوش القومية، وتفكك الأنظمة العربية".

برغم النهايات القاسية، التي نالت منه بُؤساً، يتحلى الوريدي بروح الانتماء العروبي، مدركاً حجم المخاطر التي طالت شعوب المنطقة، كما يُؤمن بأهمية توحيد الموقف العربي واستعادة لُحمته.

تقارير

هل يؤدي تهديد الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر إلى حدوث صدمة نفطية أكبر؟

مثلت قدرة المملكة العربية السعودية على استخدام مسار بديل للتصدير بعيداً عن مضيق هرمز، وهو البحر الأحمر، أحد العوامل التي ساعدت في الحد من تأثير الحرب مع إيران على إمدادات النفط العالمية. لكن هشاشة هذا المسار البديل ظهرت بوضوح بعدما أعلن الحوثيون، وهم جماعة مسلحة مدعومة من إيران تسيطر على أجزاء من اليمن، فرض «حظر كامل وشامل» على السفن الإسرائيلية في المنطقة، مؤكدين أن هذه السفن تُعد «أهدافاً عسكرية مشروعة».

تقارير

أرقام مقلقة للكنيست عن "تسونامي" هجرة عكسية تضرب البلاد.. هل تهدد مستقبل إسرائيل؟

كشف تقرير صادر عن الكنيست الإسرائيلي هذا الأسبوع عن تصاعد غير مسبوق في ظاهرة "الهجرة العكسية من إسرائيل" مع مغادرة أكثر من 180 ألف إسرائيلي البلاد منذ مطلع عام 2022، التقرير الذي وصف بـ "الصادم"، أشار إلى أن هذه الظاهرة، التي أطلق عليها وصف "تسونامي" تفاقمت بشكل ملحوظ بعد حرب "السيوف الحديدية" في أكتوبر 2023. ويقرأ التقرير هذا النزوح الجماعي كمؤشر خطير على نزيف حاد في رأس المال البشري والاقتصادي، ما يهدد أسس دولة إسرائيل ويثير تساؤلات جدية حول مستقبل البلاد الديموغرافي والاقتصادي.

تقارير

دراسة أمريكية تكشف آثارا خفية لضربات المسيرات في اليمن: نزوح وخوف يتجاوزان مواقع القصف

دراسة أكاديمية أمريكية جديدة تكشف أن الضربات التي نفذتها الطائرات الأمريكية المسيّرة في اليمن خلال السنوات الأولى من حملة مكافحة الإرهاب لم تقتصر آثارها على استهداف عناصر الجماعات المسلحة، بل تسببت أيضاً في موجات نزوح واسعة واضطرابات اجتماعية ونفسية امتدت إلى ما هو أبعد من مواقع الاستهداف المباشر.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.