تقارير

رغم العوائق.. نساء في لحج يقاومن الفقر بخلايا النحل وحليب الأبقار

14/04/2025, 18:48:20
المصدر : خاص - محيي الدين الشوتري

تقف عائشة سويد (45 عامًا)، كل صباح، أمام خلايا نحلها في منطقة "بئر جابر" بمديرية "تُبَن" في محافظة لحج، متفقدةً حالها مع اقتراب دخول فصل الصيف الحار.

ترى عائشة أن النحل، في هذا الوقت من العام، يحتاج إلى رعاية مضاعفة، من حيث توفير الماء والسكر بشكل مستمر، خصوصًا في ظل شح الأشجار وقلة المراعي في المنطقة، حتى لا تضعف الخلايا، أو تغادر إلى مناطق أخرى أكثر وفرة.

في المنطقة نفسها، تخوض عدد من النساء تجربة مماثلة بعد أن تلقين دعمًا من إحدى المنظمات، شمل تزويدهن بخلايا نحل، وأدوات تربية، مما شجَّعهن على دخول هذا المجال الجديد بالنسبة لهن، واستكشاف آفاقه الاقتصادية والمعيشية.

تقول عائشة سويد لموقع "بلقيس": "إن العمل في تربية النحل أصبح أكثر حضورًا في حياتي بعد حصولي على دعم من إحدى المنظمات الدولية، إلى جانب عدد من نساء قريتي الواقعة شرق مديرية تُبَن.



وأضافت: "في السابق، كنت أساعد أحيانًا بعض أقاربي في هذا المجال، لكن بعد امتلاكي عشر خلايا نحل، بدأ اهتمامي يتعمق أكثر، وخلال العام الأول تضاعف عددها ليصل إلى نحو 20 خلية".

وأوضحت عائشة أن تربية النحل تتطلب جهدًا مستمرًا لتطوير الإنتاج والاستفادة منه بشكل أكبر. لكنها تواجه تحديات كبيرة، أبرزها محدودية مواقع تواجد خلاياها، حيث لا تستطيع نقلها إلى مناطق أخرى أكثر خصوبة؛ بسبب عدم قدرتها على تحمّل تكاليف النقل.

وتابعت: "بعض النحالين يمتلكون إمكانيات تمكنهم من نقل خلاياهم إلى محافظات مثل أبين أو شبوة، أو حتى مناطق أخرى في لحج، أما أنا فلا أملك وسيلة نقل، وتكلفة استئجار سيارة خاصة تتجاوز إمكانياتي".



وأشارت إلى أن إنتاج العسل لديها كان ضعيفًا خلال الفترة الماضية؛ بسبب ندرة المراعي في منطقتها، وغياب شجرة السدر، التي تُعد من أفضل الأشجار في إنتاج عسل عالي الجودة.

واستطردت بالقول إن محافظتي شبوة وأبين تمتازان بكثرة أشجار السدر، ما يجعل من نقلهن لخلايا النحل إلى تلك المناطق فرصة لرفع الإنتاج.

وأعربت عن أمنيتها في توفير وسيلة نقل دائمة لهن كنساء عاملات في تربية النحل؛ لتسهيل تنقلهن نحو المناطق التي تتوافر فيها المراعي، وهو ما من شأنه تحسين الإنتاج، وتحقيق مردود مالي ينعكس إيجابًا على حياتهن المعيشية.

من جهتها، تقول فتحية أرشد، مديرة تنمية المرأة الريفية في لحج، إن نساء الريف في المحافظة يقمن بدور محوري في دعم أسرهن، خصوصًا في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي خلفتها الحرب.

وأوضحت أن العديد من النساء أصبحن يعتمدن على أنفسهن في تأمين دخل ثابت من خلال امتهان مهن متعددة؛ مثل تربية النحل، وصناعة الزبادي، وتحضير الحقين، وطحن الحناء، وبيع المخللات.

وأضافت أن أكثر من 100 امرأة في ريف لحج يعملن حاليًا في هذه الأنشطة، عبر العمل التشاركي ضمن معامل صغيرة لإنتاج الزبادي والحناء، أو من خلال خلايا النحل التي تُدر عليهن دخلًا يحسِّن من مستوى معيشتهن.

وتابعت حديثها لموقع "بلقيس" مؤكدة أن منتجات المرأة الريفية في لحج أظهرت قدرة كبيرة على المنافسة مع منتجات الشركات الصناعية، خاصة في مجالات؛ مثل طحن الحناء وإنتاج الزبادي، حيث باتت هذه المنتجات مفضلة في أسواق عدن ولحج لجودتها وطبيعتها المحلية.

لكنها، شددت على ضرورة تقديم دعم وتمويل أكبر لهذا النوع من المشاريع، بما يعزز دور المرأة الريفية، ويمكِّنها من تطوير منتجاتها لتنافس المنتجات الصناعية، في ظل تزايد ثقة المستهلكين بالمنتجات المحلية والطبيعية.

وفي سياق متصل، تقضي سامية محمد ساعات النهار داخل مزرعتها في القرية، حيث تتولى حلب الأبقار التي تملكها، وتبلغ نحو 15 بقرة.

تقول سامية لموقع "بلقيس" إن مهمتها لا تقتصر على الحلب فقط، بل تشمل إرسال الحليب إلى معمل صغير في القرية، خُصص لإنتاج الحقين والزبادي والسمن، بدعم من إحدى المنظمات الدولية، في وقت سابق.



وأضافت: "العمل شاق ومرهق، خاصة مع شحة الإمكانيات، فلا توجد مضخات لري الأرض الزراعية، ونواجه صعوبة في توفير الأعلاف للأبقار، ما ينعكس سلبًا على استمرارية إنتاج الحليب، خاصة في أوقات الجفاف".

وأوضحت أن الأبقار التي تشرف على رعايتها مملوكة لها ولعدد من نساء القرية، وقد قمن بتوزيع المهام بينهن، حيث تتولى هي الإشراف على الحلب، بينما تعمل بقية النساء في المعمل، ويقمن بتعبئة وتوزيع الحقين والزبادي على البقالات القريبة.

ورغم أن هذا المشروع وفّر دخلًا جيدًا للنساء، إلا أنهن ما زلن يواجهن تحدِّيات، أبرزها عدم توفّر وسيلة نقل خاصة لتوزيع المنتجات على نطاق أوسع داخل المحافظة، إضافة إلى نقص في عبوات التعبئة اللازمة لحفظ المنتجات قبل تسويقها.

تقارير

كيف تغذي شبكات العملات المشفّرة آلة الحرب الحوثية؟

يصف محللون ومصادر محلية نظامًا قائمًا على عملة تيثر، ومحافظ مؤقتة، ومنصات تداول ضعيفة التنظيم، وشبكات لتحويل الأموال إلى نقد على الأرض. في قبو مبنى متهالك في العاصمة اليمنية صنعاء، يجلس ناصر شرهان، البالغ من العمر 46 عامًا، تحت ضوء خافت لشمعة. كان موظفًا حكوميًا سابقًا انقطع راتبه منذ سنوات، ويعيش الآن على حافة المجاعة، غير قادر على شراء حتى كيس دقيق لأطفاله الخمسة.

تقارير

توسع عسكري في القرن الأفريقي.. شحنات غامضة بين الإمارات وميناء بربرة

أثارت تحركات سفن شحن بين ميناء الفجيرة الإماراتي والمنشآت العسكرية في ميناء بربرة بإقليم أرض الصومال، تساؤلات حول طبيعة النشاط اللوجستي المتزايد في أحد أكثر المواقع حساسية في منطقة البحر الأحمر.

تقارير

(صافر) جاهزة لاستئناف تصدير الغاز المسال

في وقت لا يزال فيه قطاع الطاقة اليمني يعمل تحت وطأة تداعيات الحرب وتراجع الاستثمارات الأجنبية، كشفت شركة «صافر»، أكبر منتِج للنفط والغاز في البلاد، عن خطط تستهدف توسيع الاستفادة من الموارد الهيدروكربونية، تشمل استخدام غاز الميثان وقوداً للسيارات والمنازل، إلى جانب دراسة استثمار احتياطات محتملة من النفط الصخري.

تقارير

بين هرمز وباب المندب.. سلاح الممرات البحرية يعيد تشكيل موازين القوة في المنطقة

في الوقت الذي توصلت فيه إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق لوقف إطلاق النار على طريق التوصل إلى اتفاق سلام نهائي، تتصاعد الآمال بإمكانية منع مزيد من التصعيد الإقليمي. ويأتي ذلك بعد أيام قليلة فقط من مخاوف سادت بشأن احتمال تجدد الهجمات في البحر الأحمر من قبل جماعة الحوثي اليمنية، التي تُعدّ، على الأرجح، أبرز حلفاء إيران وأكثرهم تهديداً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.