تقارير

سحب منحة القمح البولندية.. نموذج جديد يكشف فساد وعجز حكومة معين عبد الملك

04/10/2023, 15:06:00

سحبت الحكومة البولندية، مؤخرا، منحة القمح المقدّمة لليمن، والمقدرة بأربعين ألف طن، بعد أن عجزت الحكومة عن توفير تكاليف النّقل، الأمر الذي يشير إلى أن الحكومة الشرعية فشلت بشكل مدوٍ في إدارة المنحة الإنسانية، وتوجيهها بشكل فعَّال.

عوضا عن ذلك، ذهبت حكومة معين لإصدار بيانات واتهامات مبطنة بين عدد من وزاراتها أفضت جميعها إلى نتيجة واحدة، وهي عجزها عن توفير تكاليف نقل منحة القمح المقدّمة من بولندا لليمن، وسط اختلالات تصاحب المساعدات الإنسانية، وغياب الشفافية، والمساءلة في إدارة الإغاثة الإنسانية في اليمن، وتوجيهها بشكل صحيح.

فشل حكومي

يقول رئيس حملة لن نصمت، الدكتور عبدالقادر الخراز: "إن ضياع هذه الشحنة جاء بسبب فشل الحكومة، وافتقارها للمهنية".

وأوضح: "المنحة البولندية كانت 20 ألف طن من القمح، ورفعتها حكومة بولندا، في شهر مايو، إلى 40 ألف طن، وكانت تنتظر من الحكومة اليمنية أن تقوم بعملية النقل، لكنها تأخرت، وفشلت في ظل هذه الدهاليز من الفساد".

وتساءل: "هل من المعقول أن الحكومة لا توجد لديها ميزانية، ووزراؤها يستلم كل واحد منهم 10 آلاف دولار شهريا كإعاشة، غير رواتبهم بالريال اليمني، وبدلات بالريال اليمني تصل إلى مليوني ريال يمني، التي يستلمها كل واحد منهم شهريا؟". 

وأضاف: "الموازنة التشغيلية لرئاسة الوزراء، ولأمانة رئاسة الوزراء، تصل شهريا إلى 5 ملايين ريال سعودي، فهل الحكومة لا تستطيع دفع مليوني دولار لنقل المنحة البولندية؟".

وتابع: "إذا كانت الحكومة تمتلك المهنية والكفاءة، والانتماء الوطني كان بإمكانها إعلان مناقصة للتجار، بالسعر الأقل والأفضل من الناحية الفنية".

وزاد: "وصلتني، خلال الفترة الماضية، من أشخاص يعملون في عملية نقل القمح، وعرضوا بأنهم قادرون على نقل هذه الشحنة بـ 3٠ دولارا للطن الواحد، أي أنها ستكلف عملية النقل مليونا ومائتي ألف دولار".

وأردف: "كان بإمكان الحكومة إعلان مناقصة شفافة منذ البداية، وتأخذ أقل العطاءات، التي يمكن أن تُعرض، والأفضل، وتساهم في الاستفادة من هذه المنحة العينية، حتى لو لم يكن لديها القدرة المالية".

وزاد: "هذه العملية هي ما كُشفت، وهناك الكثير من المعونات العينية، التي – للأسف- تذهب بهذا الشكل للأسف، ولا يُعرف عنها، وهذه الفضيحة، اليوم، تمس الكل، لا يستطيع وزير التخطيط، ولا وزير الصناعة والتجارة، أن يحمِّل كل واحد منهما المسؤولية، بحسب الوثائق".

وقال: "الجميع كانوا مسؤولين عن فساد وضياع هذه المنحة، ويجب التحقيق معهم، إلى جانب رئاسة الحكومة، وبرنامج الغذاء العالمي، الذي استجلب الأموال بأسماء اليمنيين، وفي الأخير لا يريد لهذه المساعدات أن تصل أساسا".

وأضاف: "عندما نذهب في مذكرات برنامج الغذاء العالمي، سنجد أنه لا يريد هذه المساعدات أن تصل، فهو يريد أموالا نقدية، ليصرفها في موازنات تشغيلية ومرتبات".

وتابع: "وزارة التخطيط والتعاون الدولي صمتت عن الاستخفاف بها، وكان عليها أن تطالب بالتحقيق مع برنامج الغذاء العالمي، الذي طالب بـ 4٨ مليون دولار، لنقل المنحة، وهي قيمة ربما أعلى من قيمة المنحة المقدمة، وهذا هو الفساد الذي تمارسه المنظمات الدولية والوكالات الأممية في اليمن منذ بداية الحرب، وتستغل الأموال التي أتت لمساعدة اليمنيين، في مضاعفة موازناتها التشغيلية، ومرتباتها الخيالية، حيث يستلم مدير برنامج الغذاء العالمي نحو 35 ألف دولار شهريا كراتب".

وأردف: "ما وصل لليمن، منذ بداية الحرب إلى اليوم، هو 25 مليار دولار، وهذا المبلغ الكبير بإمكانه إعادة بناء بلد، وصرف مرتبات جميع الموظفين، طوال الفترة الماضية".

حالة تضارب 

يقول عضو مجلس النواب، علي عشال: "إن تداعيات موضوع المساعدات الهولندية تشير بوضوح إلى أن الأداء الحكومي يعيش فترة تدهور لا مثيل لها في تاريخ الحكومات اليمنية".

وأضاف: "حالة التضارب، وتضييع المسؤولية بين الوزارات، تشير إلى أن الانسجام والروح الجماعية لإدارة العمل، ولتحمل كل وزارة من وزارات الحكومة مسؤولياتها واختصاصاتها، أمر غائب في هذه المرحلة".

وتابع: "منحة القمح البولندية أشارت إلى أن هناك حالة تضييع لحجم ما يمكن أن تستفيد منه اليمن مما يتاح لها من إمكانيات وفرص من المانحين".

وأردف: "الكثير من الوزارات المعنية بالمساعدات توقفت عن دورها الحقيقي، ولم تمارس صلاحياتها بالصورة التي كانت متوقعة".

وزاد: "عندما تلجأ الحكومة إلى وزارة الصناعة والتجارة لإبرام عقد مع أحد التجار؛ لنقل هذه الصفقة، بعد أن سمعت من الوزارات والجهات المعنية الأخرى أن برنامج الغذاء العالمي طلب مبلغا يقدر ب 20 مليون دولار، بل لدينا رسائل مع سفيرة اليمن في بولندا، وهم يقولون إن هذه الشحنة ستكلف عملية نقلها أكثر من 46 مليون دولار، وهذه أرقام جنونية مبالغ فيها، تعكس الحالة التي وصلت للدفع باتجاه أن يقوم بعملية النقل تاجر من التجار مقابل الحصول على 50% من هذه الشحنة، وبطريقة غير صحيحة، وغير شفافة".

وأوضح: "مسألة المساعدات الإنسانية والحصول عليها من اختصاصات وزارة التخطيط، كما أن على وزارة المالية أن تتحمل مسؤولياتها تجاه توفير الاعتمادات المالية لنقل هذه الشحنة".

وقال: "عند الدخول إلى المواقع الإلكترونية العالمية المعنية بنقل الشحنات من الحبوب في سوق الحبوب العالمي، نجد أن تكاليف النقل إلى اليمن لمثل هذه الصفقة لا يتعادى مليوني دولار، إلى مليوني دولار ونصف".

ويرى أنه "عندما تضيع اليوم جزء كبير من إمكانيات هذه المساعدة، في سبيل أن تعطى لتاجر بطريقة تهدر وتضيع جزء من المساعدة بشكل غير صحيح، يوحي بأن هناك حالة تخاذل كبيرة، وحالة فساد".

وأشار إلى أن "الكثير من عقود الدولة لا تتم وفقا لعقود المناقصات والمزايدات". 

وأضاف: "هذا التصرف الحكومي ستكون آثاره كارثية على مستقبل المساعدات الإنسانية في اليمن؛ لأنه عندما توصل الرسالة إلى من يقدمون لليمن المساعدات أن الدولة غير قادرة، وأنها تعطيها إلى القطاع الخاص لنقلها مقابل الحصول كميات كبيرة منها، كيف ممكن إقناعهم بأن هذه المساعدات ستصل إلى مستحقيها، ونحن نهدر نصفها في مسألة النقل؟".

- تهاون كبير

يقول الخبير الاقتصادي، عبدالسلام الأثوري: "إن عدم الاهتمام والقيام بالواجب، وعدم الشعور بالمسؤولية فيما يخص هذه المنحة، أدى إلى سحب هذه المنحة، وهو ناتج بالدرجة الأولى عن ارتباك حقيقي لدى الحكومة للتعامل مع هذه القضايا".

وأضاف: "الحكومة بأدواتها المختلفة، للأسف الشديد، لا تعي ولا تدرك مسؤولياتها وحدود مسؤولياتها، والواجب المناط بها، لتحقق في الأخير العمل في إطار المصالح للبلد والمجتمع، وتعزز من أهميتها وحضورها لدى المجتمع الخارجي، لا سيما المانحين".

وتابع: "هناك تهاون كبير حصل من وزارة التخطيط، ووزارة الخارجية، ووزارة الصناعة، وأيضا من مكتب رئاسة الوزراء في هذه القضية، التي كانت ستمثل مقدمة للحصول على مكاسب ومنح أخرى من دول مختلفة، إذا كانت أثبتت الحكومة قدرتها على الاستفادة من هذه المنح، وتعزيز مسألة الأمن الغذائي، والقيام بالدور المناط بها".

تقارير

كيف تنعكس آثار الحرب الكارثية على معيشة الأفراد والأسر في اليمن؟

قالت الأمم المتحدة إن الصراع الداخلي في اليمن أفرز تأثيرات سلبية على مستوى معيشة الأفراد والأسر، مشيراً إلى أن البلد يواجه مستويات عالية من الفقر والحرمان مع وجود العديد من التحديات أمام الحصول على الخدمات الأساسية والفرص.

تقارير

تصاعد هجمات البحر الأحمر.. هل انكسرت هيبة القوات البحرية الأمريكية؟

أكبر عمل عسكري ضد الحوثيين، منذ أسبوعين، بحسب مسؤولين أمريكيين استهدف ثمانية عشر هدفا في ثمانية مواقع للمليشيا في اليمن، بما في ذلك مرافق تخزين الأسلحة والصواريخ تحت الأرض، وأنظمة الدفاع الجوي والرادارات.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.