تقارير

شرط "الخِبْرَة" يسرق أحلام الخريجين في اليمن

29/08/2024, 17:30:45
المصدر : قناة بلقيس - بشرى الحميدي

في عالم يركّز على الابتكار والمعرفة، يجد الشباب الخريجون أنفسهم أمام جدار من الشروط الجامدة، التي تعيق تحقيق أحلامهم المهنية. 

فالشهادة الجامعية، التي كانت تُعتبر يوماً مفتاح النجاح، أصبحت الآن مجرد تذكرة لدخول متاهة من المتطلبات، أبرزها شرط الخبرة العملية، الذي يتعارض بشكل صارخ مع حقيقة أنهم حديثو التخرج. 

كيف يمكن لشخص لم يسبق له العمل أن يثبت خبرته؟ وهل من المنطقي أن يُحرم الشباب من الفرصة الأولى لاكتساب الخبرة العملية؟

وفي ظل التغيُرات السريعة، التي يشهدها سوق العمل، يجد الشباب الخريجون أنفسهم في معركة غير متكافئة بين ما يملكونه من شهادات أكاديمية وما يطلبه أرباب العمل من خبرات عملية.

هذه التحديات، التي بدأت تضغط بشكل متزايد على طموحات الشباب اليمني، لا تعكس فقط فجوة بين التعليم ومتطلبات السوق، بل تسلّط الضوء على واقع مرير يهدد بإحباط جيل كامل من الشباب الحالمين بمستقبل أفضل.

فما الذي أدى إلى هذه الفجوة؟ وكيف يمكن للشباب التغلّب على هذه العقبات؟

ـ أزمة الخبرة وسوق العمل

هذا التناقض بين ما يعلمه النظام التعليمي، وما يطلبه سوق العمل، يضع الشباب في مأزق حقيقي، ويمنعهم من الإسهام في بناء مستقبل أفضل لوطنهم.

هيثم -خريج إدارة حديث- يعكس قصة آلاف الشباب الذين يبحثون عن فرص عمل. 

يقول أحمد: "بعد تخرجي بتقدير جيّد، كنت متفائلاً جداً بإيجاد وظيفة أحقق فيها طموحاتي، لكن الحقيقة كانت مختلفة تماماً. معظم الإعلانات تشترط خبرة عملية، وكيف لي أن أكتسب خبرة وأنا لست موظفاً بعد؟".

ـ الشركات والخريجون: تناقض التوقّعات

سارة -خريجة تسويق- تتفق مع أحمد في هذا الرأي، تقول سارة: "أعتقد أن الشركات تبحث عن موظفين جاهزين للعمل منذ اليوم الأول، وهذا يضع الخريجين الجُدد في موقف صعب، حتى لو كانت لدينا المهارات والمعرفة اللازمة، إلا أننا نفتقر إلى الخبرة العملية التي يطلبها أرباب العمل".

بعد سنوات من الدراسة والجهد، يجد الخريجون أن شهاداتهم الجامعية لا تضمن لهم سوى مستقبل غامض. 

هذا الوضع يدعو إلى إعادة النظر في النظم التعليمية والتدريبية، وربطها بشكل أكبر بمتطلبات سوق العمل.

ـ الفجوة بين التعليم وسوق العمل

حذّر وليد الحمري -مدرب واستشاري إداري- من وجود فجوة متسعة بين مخرجات التعليم العالي ومتطلبات سوق العمل في اليمن.

وأكد الحمري أن هذه الفجوة تشكل تحدياً كبيراً يهدد مستقبل الشباب اليمني، ويعيق التنمية الاقتصادية للبلاد.

وقال الحمري، في تصريح لموقع "بلقيس": "إننا نشهد اليوم تبايناً كبيراً بين المعارف والمهارات التي يكتسبها الطلاب خلال دراستهم الجامعية وبين ما يحتاجه سوق العمل الفعلي؛ هذا التباين يؤدي إلى صعوبة اندماج الخريجين في سوق العمل، وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب".

وأرجع الحمري أسباب هذه المشكلة إلى عدة عوامل، منها قِدم المناهج الدراسية التي لا تتناسب مع التطوّرات التكنولوجية والاقتصادية الحديثة، ونقص التدريب العملي، مما يجعل الخريجين غير مؤهلين للوظائف المتاحة. 

كما أشار إلى نقص الكوادر التدريسية المؤهلة وعدم وجود دراسات مستمرة حول سوق العمل لتكييف البرامج الدراسية وفقاً لاحتياجاته.

ـ سوق العمل في اليمن

يؤكد أستاذ المال والأعمال بجامعة عدن، د.هيثم جواس، أن سوق العمل في اليمن يشهد أزمة حقيقية، حيث يجد الخريجون الجامعيون أنفسهم في مواجهة تحديات جمة في الحصول على وظائف مناسبة. 

ورغم امتلاك بعضهم الكفاءات العلمية، إلا أن الفجوة بين مخرجات الجامعات ومتطلبات سوق العمل واشتراط أرباب العمل خبرات سابقة، بالإضافة إلى سوء التخطيط وتنظيم سوق العمل، وعدم حوكمة عمليات التوظيف طيلة العقود الثلاثة الماضية، قد تسببت في فشل العديد من المشاريع، وقللت من فرص العمل المتاحة.

وأضاف جواس، في حديثه لبلقيس: "غياب التخطيط الإستراتيجي لسوق العمل، وعدم توافق مخرجات التعليم مع احتياجاته، ساهم في تفاقم المشكلة، وتفاقمت الأزمة مع ارتفاع عدد الخريجين، الذي وصل إلى حوالي ثلاثمائة وخمسين ألف خريج في عام 2024".

وأشار إلى أن الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل تتسع باستمرار، مما يؤدي إلى إحباط الشباب، وتقويض آمالهم في مستقبل أفضل.

ودعا الدكتور جواس الحكومة والجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة هذه الأزمة، من خلال دعم خطط ومشاريع عملية لتنظيم سوق العمل، وتوفير فرص عمل مناسبة للشباب الخريجين. 

كما دعا القطاع الخاص إلى تحمل مسؤوليته الاجتماعية، والاستثمار في مشاريع حقيقية وتمويل برامج التكوين الجامعي والمهني للطلاب الجدد، بالإضافة إلى تدريب وتطوير الكوادر الوطنية.

ـ دور الخدمة المدنية

من جانبه، أكد فضل علي حسن الشيباني 'مدير عام الخدمة المدنية والتأمينات في تعز- في حديثه لموقع "بلقيس"، على وجود فجوة كبيرة بين مخرجات الجامعات ومتطلبات سوق العمل في المحافظة. 

وأشار إلى أن الغالبية العظمى من الخريجين الجدد يفتقرون إلى المهارات العملية اللازمة للنجاح في وظائفهم، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب.

ـ مقترحات

وأوضح الشيباني أن أسباب هذه المشكلة تكمن في عدم تطابق المناهج الدراسية مع متطلبات سوق العمل، حيث لا تواكب المناهج الجامعية التطورات الحديثة، بالإضافة إلى نقص التدريب العملي للخريجين.

كما أشار إلى أن بعض الطلاب يختارون تخصصات لا تتناسب مع فرص العمل المتاحة.

وأشار الشيباني إلى أن الخدمة المدنية في تعز تبذل جهوداً كبيرة لمعالجة هذه المشكلة من خلال البرنامج الوطني للتوظيف، الذي يهدف إلى ربط الباحثين عن عمل بفرص وظيفية وبرامج تدريب مهني لتطوير مهارات الخريجين، والشراكات مع القطاع الخاص لتعزيز فرص التوظيف والتدريب.

واقترح الشيباني عدة حلول لهذه المشكلة، منها تطوير المناهج الدراسية لتتماشى مع متطلبات سوق العمل، وتوفير فرص تدريب عملي للطلاب أثناء الدراسة، وتوجيه الطلاب لاختيار تخصصات مناسبة تتوافق مع فرص العمل المتاحة.

كما دعا إلى تعزيز الشراكات بين الجامعات والقطاع الخاص؛ لتقريب مخرجات التعليم من احتياجات سوق العمل.

وفي ختام حديثه، وجَّه الشيباني رسالة إلى الخريجين الجدد، داعياً إياهم إلى تطوير مهاراتهم التقنية واللغوية والبحث عن فرص التدريب والتطوع لاكتساب الخبرة العملية، وتكييف السير الذاتية لتناسب كل وظيفة يتم التقدّم إليها.

وشدد الشيباني على أهمية التعاون بين جميع الأطراف المعنية لحل مشكلة البطالة بين الشباب، وتطوير سوق العمل في اليمن.

واقترح الحمري عدّة حلول لمعالجة هذه المشكلة، من بينها تحديث المناهج الدراسية لتتناسب مع متطلبات سوق العمل المتغيّرة، وتوفير فرص تدريب عملي للطلاب خلال فترة دراستهم في الشركات، أو المؤسسات الحكومية.

كما دعا إلى الاستثمار في تطوير الكوادر التدريسية وتزويدها بالمهارات اللازمة لتدريس الطلاب المهارات العملية.

وأكد الحمري على ضرورة إجراء الجامعات دراسات مستمرة لتحديد احتياجات سوق العمل، وتكييف برامجها الدراسية وفقاً لذلك، وتعزيز التعاون بين الجامعات والقطاع الخاص؛ لتطوير برامج تدريبية مشتركة، وتسهيل عملية توظيف الخريجين.

تقارير

مناورة (إسرائيل) في أرض الصومال: تحوّل موازين القوة في البحر الأحمر

في 26 ديسمبر 2025، أصبحت (إسرائيل) أول دولة تعترف رسميًا بأرض الصومال كدولة مستقلة. لم تكن هذه الخطوة مجرد لفتة رمزية أو نزوة دبلوماسية تحمل شيئًا من الحنين السياسي، بل كانت تحركًا محسوبًا بدقة حوّل سنوات من التعاون الأمني الهادئ القائم على الممارسة إلى اصطفاف استراتيجي معلن، وفي الوقت ذاته التفّ على تركيا ومصر ووكلاء إيران الحوثيين عند أحد أكثر الممرات البحرية أهمية في العالم.

تقارير

"التصعيد في باب المندب".. كيف تقيد الحسابات الإقليمية تحركات الحوثيين في البحر الأحمر؟

مع استمرار مسار المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران بصورة موثوقة، يواصل الطرفان تقييم أوراق الضغط التي يمتلكانها لتحقيق نهاية مواتية للصراع. وبالنسبة لإيران، فإن بعض هذه الأوراق يتمثل في جماعاتها الحليفة المختلفة، بما في ذلك جماعة الحوثي في اليمن.

تقارير

تشاتام هاوس: اغتيال مسؤول تنموي يكشف هشاشة الأمن في مناطق الحكومة اليمنية

إن اختطاف واغتيال وسام قائد، وهو شخصية تنموية يمنية-بريطانية بارزة والمدير التنفيذي بالإنابة للصندوق الاجتماعي للتنمية في اليمن، لا يمثل فقط خسارة مأساوية لقطاع التنمية في اليمن، بل يكشف أيضاً عن تحدٍ مزمن وغير محسوم يواجه الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، يتمثل في عجزها عن فرض أمن يحظة بالثقة في مناطق جنوب اليمن الواقعة تحت سيطرتها، بما في ذلك العاصمة المؤقتة عدن.

تقارير

كيف ستبدو (إسرائيل) عند بلوغها الـ100 عام؟ تحقيق تلفزيوني يرسم صورة التغيرات العميقة

يتوقع تحقيق صحافي واسع بثته القناة 12 العبرية أن إسرائيل ستشهد تغيرات جوهرية وخطيرة عند بلوغها مائة عام من عمرها، بحيث تصبح “دولة يهودية على حافة دولة شريعة”، يصغر فيها عدد العلمانيين ويصبحون أقلية، فيما يزداد عدد العرب الفلسطينيين فيها واليهود الأرثوذوكس (الحريديم)، بينما يحذر خبراء من انهيار تدريجي بسبب تصاعد محتمل في هجرة النخب منها.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.