تقارير
"شركات أمنية خاصة".. وسيلة حوثية للنفوذ
تمكنت مليشيا الحوثي من السيطرة على شركات الأمن الخاصة، التي تقوم بحماية وحراسة مختلف المؤسسات والشركات التجارية، والمشاريع الاستثمارية، التابعة للقطاع الخاص في جميع المدن والمناطق الخاضعة لنفوذها.
وحوَّلت مهام بعضها إلى وسيلة تجسسية، من خلال عملية الربط المباشرة بين هذه الشركات الخاصة ووزارة الداخلية في صنعاء، التي تحتلها منذ أواخر أيلول/ سبتمبر 2014.
تحت مسمى الإشراف والرقابة على الأداء، وكذلك تدريب الأفراد المنتسبين لتلك الشركات الأمنية، على بعض المهارات الخاصة بمجال نشاطها، لكن واقع الأداء الفعلي يبقى أمراً سرياً، لدى بعض العناصر هدفه تزويد الجماعة بالمعلومات.
- استقطاب الموالين
تركِّز قيادات الحركة بحرصٍ بالغ على فرض توظيف عناصر حراسة موالين لها، وتحديداً في الأماكن الأكثر حيوية، كالمنظمات والمولات التجارية والبنوك ومحلات الصرافة، وغيرها من الشركات والمؤسسات التجارية المهمّة.
الناشط "أحمد الفقيه" -منسق الدعم الوظيفي في إحدى المنظمات الإنسانية المحلية، يقول لموقع "بلقيس": "معظم أفراد حراسة المنظمات موالون للجماعة، يلتحقون بشركات الأمن الخاصة، ويتم فرض توزيعهم للعمل في أماكن مهمة؛ لأن الحوافز والمرتبات فيها مجزية، ومن ناحية ثانية يُستفاد منهم في الحصول على معلومات".
تمضي مليشيا الحوثي نحو استكمال عملية الهيمنة، وفرض قبضتها الأمنية على مختلف الأنشطة التجارية، معتمدةً على شرط توزيع أفرادها للعمل؛ كحراسة أمنية في المواقع التجارية والخدمية والاستثمارية بالغة الأهمية.
يقول "أسامة الشيباني" -مدير إداري في إحدى الشركات الأمنية، لموقع "بلقيس": "تحدث عملية كولسة كبيرة، أثناء توظيف أفراد حراسات، تلعب الوساطة دوراً أساسياً في اختيار المتقدِّمين وتوزيعهم على مواقع بعينها، حتى في رواتبهم".
- نهب ومصادرة
بعد أن وضع جهاز الحارس القضائي، التابع للجماعة، يده على أصول تلك الشركات الأمنية، تمَّت مصادرة ملكيَّتها من أصحابها الأصليين، وفقاً لسلوكها الدائم في نهب ممتلكات الآخرين والسطو عليها، مستحوذةّ على النشاط لصالح قيادات نافذة داخل الحركة.
"عفيف محرم" -ضابط أمن سابق- يقول لموقع "بلقيس": "الحوثييون استولوا على شركات أمنية كثيرة، استثمروها لهم، واستغلوا خدمتها لمصلحتهم الخاصة، وجدوها طريق نفوذ وسيطرة على القطاع التجاري".
ومنذ صودرت هذه الشركات، أصبحت بعضها أدوات تجسس فاعلة، مهمتها رصد ومراقبة الأنشطة التجارية الخاصة، وتمكّنها من النَّهب وممارسة أساليب الابتزاز بذرائع لا تمت إلى الحقيقة بِصِلة.
واستحوذت مليشيا الحوثي على ممتلكات شركات الأمن الخاصة، ونهبت إيراداتها التي تتحصل عليها مقابل خدماتها، محتالةٌ بلصوصية مفرطة على أجور العاملين غير الموالين لها، حيث يواجهون بضرورةٍ ماسة وتحت ضغط الحاجة أسوأ صور الاستغلال في ظل استمرار ظروف العيش العصيبة، وغياب مصادر الدخل البديلة.
عدد من أفراد حراسات الشركات الخاصة في صنعاء قالوا لموقع "بلقيس": "نحن متحملون مسؤولية أسرية، ما معنا مصدر دخل، وحالتنا المادية سيئة، مضطرون للعمل في الشركات الأمنية بمرتبات قليلة، لا تكفي نعيش بها مع أسرنا، الجماعة يستغلونا عيني عينك، وعادهم يفرضوا علينا حالة معينة، نهبوا حق الناس الشركات، ويسرقوا راتب العامل، بلا ضمير ولا رحمة ولا اعتبار".
- سلوك غير قانوني
معظم الشركات الأمنية الخاصة في اليمن تمارس نشاطها بلا غطاء قانوني يحدد آلية عملها بصورة واضحة، ويمنحها الحق في تجاوز مهامها الخدمية؛ كونها تتعدى الإطار الإجرائي والسلوكي الخاص بطبيعة قواعد التعاقد السليمة للموظفين، الذين لا يوالون مليشيا الحوثي.
يقول "محمد الفايق" -مدير موارد بشرية سابق في إحدى الشركات الأمنية الخاصة- لموقع "بلقيس": "الافراد العاملون بهذه الشركات هم أكثر تضرراً، مرتباتهم قليلة جداً، لا تأمين صحي، ولا معهم تعويض إصابات عمل، ليس لديهم عقود حراسة رسمية تُلزم الشركات بدفع المكافآت والتعويض المناسب، مجرد مجال استثماري، سواءً في هذه المرحلة، أو خلال الفترات السابقة".
"عبد الحكيم قائد" -من مكتب العمل في صنعاء- يقول لموقع "بلقيس": "شركات الأمن الخاصة لا تمنح العاملين عقود عمل، ولا يتمكنون من المطالبة بحقوقهم لو فصلوا تعسفاً، نتلقى شكاوى من أعداد كبيرة، لكن هناك أفراد حراسة لهم وضع خاص".
استفادت الحركة من الغموض الذي يحيط بعمل الشركات الأمنية، ووظَّفته في مجال التجسس؛ لتحقيق أهداف مشروعها القائم على النفوذ واستغلال الشباب من الجنسين؛ كونهم يعيشون أوضاعاً اقتصادية شديدة السُّوء، في ظل تفشي ظاهرة البطالة بصورة غير مسبوقة.