تقارير

علاقات السعودية مع جيرانها.. أطماع الثروة والنفوذ السياسي

12/03/2022, 11:55:54

قناة بلقيس - خاص - عبد السلام قائد

يُعد التواجد العسكري السعودي في محافظة المهرة اليمنية، البعيدة عن مسرح العمليات العسكرية ضد الحوثيين، حلقة من سلسلة طويلة من تدخل السعودية المنتهك لسيادة الدول المجاورة لها، والتي تتسم علاقاتها مع المملكة بالصعوبة والتعقيد، وتتأرجح بين التوتر والصراع والتنافس والتدخل المباشر وبسط الهيمنة والنفوذ السياسي والتوسع الجغرافي والتعامل مع الحدود الجغرافية كخط الهجوم الأول، كما تمثل الحدود الجغرافية -التي توجد فيها ثروات نفطية- بيئة خصبة للخلافات بين المملكة وجيرانها.

ومنذ تأسيس الدولة السعودية الثالثة وحتى اليوم، تبدو اليمن من أكثر دول المنطقة عرضة للتدخل السعودي في مختلف محطات الصراع والتحول في البلاد، كما أن علاقات السعودية مع الدول الأخرى المجاورة لها (دول مجلس التعاون الخليجي تحديدا) لا تمضي وفق قانون الجوار الجغرافي، فالاضطراب يعد سمة بارزة لتلك العلاقات، التي تبدو مغايرة تماما للخطاب الرسمي السعودي الذي يصف دائما علاقات المملكة بجيرانها بأنها تقوم على التعاون والتكامل والإخاء والتنسيق السياسي والأمني وغير ذلك.

وفيما يلي استعراض مختصر لعلاقات السعودية مع الدول المجاورة لها، وطبيعة تدخلها في شؤونها الداخلية، وتوضيح كيف أن أطماع الثروة والهيمنة والنفوذ السياسي هي التي ترسم علاقات المملكة بجيرانها وطبيعة تدخلها في شؤونهم الداخلية، باستثناء العراق والأردن، كون تلك الدولتين لهما وضعهما الخاص المختلف عن وضع اليمن ودول مجلس التعاون الخليجي.

- اليمن.. النظام السياسي والهواجس الأمنية

يمثل الهاجس الأمني واختلاف النظام السياسي في اليمن من أبرز العوامل التي رسمت على أساسها العائلة الحاكمة في السعودية سياستها في اليمن وطبيعة تدخلها في البلاد، حيث ظلت تحرص على توجيه مسار الأحداث والأزمات في اليمن إلى الوجهة التي تريدها، وغالبا يتم ذلك وفقا لمخاوف غير مبررة أو غير منطقية، مما جعل علاقة البلدين في حالة من المد والجزر والاضطراب وانعدام الثقة.



بدأ التدخل السعودي في اليمن منذ عهد حكم الإمامة الزيدية، وبالتحديد في العام 1932، عندما ألغت السعودية إمارة الإدريسي وضم أراضي نجران وعسير وجيزان إلى المملكة، واندلعت على إثر ذلك معركة بين الإمام يحيى والسعودية، وخسر الإمام يحيى تلك المعركة بسبب جيشه البدائي والضعيف، وسيطرت السعودية على المناطق اليمنية (نجران وعسير وجيزان)، واعترف الإمام يحيى بنفوذ السعودية على الأراضي اليمنية المذكورة وفق "معاهدة الطائف" التي أبرمها مع الجانب السعودي في 20 مايو 1934.

ورغم تلك الحرب، لكن السعودية أبدت مساندتها للإمام يحيى بعد اندلاع ثورة 1948. وبعد اندلاع ثورة 26 سبتمبر 1962، دعمت السعودية الملكيين بقوة ضد الجمهوريين خلال الحرب التي دارت بين الطرفين منذ عام 1962 وحتى عام 1970.

وفي وقت لاحق، كانت السعودية من أبرز المعارضين لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية، وتُوجه لها تهم بالتخطيط والمشاركة في اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي بعد اتفاقه مع قادة الشطر الجنوبي على إعلان الوحدة اليمنية في 14 أكتوبر 1977، ليتزامن ذلك الحدث التاريخي مع ذكرى ثورة 14 أكتوبر 1963، وكانت السعودية تعارض الوحدة اليمنية بسبب خوفها من التقارب الأيديولوجي بين الرئيس إبراهيم الحمدي وحكام عدن، والخشية من بناء دولة يمنية قوية ذات نفوذ إقليمي ستتقزم أمامه السعودية.

وبعد انتهاء حرب الخليج الثانية، ازداد التدخل السعودي في الشأن اليمني، ربما ردا على الموقف الرسمي اليمني من احتلال العراق للكويت والوجود العسكري الأجنبي في الخليج العربي، واتهمت السعودية اليمن بنصب صواريخ عراقية باتجاه أراضيها لاستخدامها عند الحاجة. وبعد انتهاء الحرب، حرضت السعودية القبائل اليمنية على التمرد ضد السلطة.

وأثناء الأزمة السياسية بين حزبي المؤتمر والاشتراكي، وجهت السعودية رسائل إلى عدد من الشركات النفطية الأجنبية العاملة في اليمن وطلبت منها الكف عن التنقيب باعتبار مناطق الثروات أراضٍ متنازع عليها، وكانت من أبرز المؤيدين لانفصال جنوب اليمن بعد اندلاع حرب صيف 1994 الأهلية.

وبعد اندلاع ثورة 11 فبراير 2011، كان للسعودية محاولات حثيثة لوأد الثورة، والبداية من تحويلها إلى أزمة سياسية على طاولة التفاوض من خلال "المبادرة الخليجية"، وانتهاء بانهيار العملية السياسية واندلاع الحرب وعملية "عاصفة الحزم"، وما زالت اليمن تدفع إلى اليوم ثمن الوصاية السعودية على الحكومة الشرعية واختطاف قرارها السياسي والعسكري وتبادل الأدوار بينها هي والإمارات لتقويض الدولة وإطالة أمد الحرب إلى أجل غير مسمى، يضاف إلى ذلك التواجد العسكري السعودي والإماراتي في عدد من المحافظات والجزر اليمنية البعيدة عن مسرح العمليات العسكرية ضد الحوثيين، وهو تواجد مخالف للقانون الدولي ويمثل انتهاكا صارخا لسيادة البلاد.

وفيما يتعلق بالشأن الحدودي، فقد استغلت السعودية ضعف الرئيس السابق علي صالح بعد انتهاء حرب الخليج الثانية والنتيجة التي أسفرت عنها، وأجبرته على تقديم تنازلات أثناء المفاوضات الحدودية التي بدأت بتوقيع "مذكرة التفاهم" في مكة المكرمة بتاريخ 26 فبراير 1995، ونصت على تمسك الطرفين بشرعية وإلزامية "معاهدة الطائف" عام 1934 وملاحقها، وانتهت المفاوضات الحدودية بتوقيع اتفاقية جدة الحدودية عام 2000، وكانت نتيجة تلك المفاوضات لصالح السعودية، التي اقتطعت مساحات كبيرة من اليمن، بدلا من استعادة اليمن أراض تاريخية سيطرت عليها السعودية في ظروف غير طبيعية.

ورغم كل ما سبق، ما زال هناك الكثير من جوانب الغموض التي تكتنف علاقة السعودية مع اليمن ونفوذها في البلاد وما ترتب على ذلك من خسائر للجانب اليمني، خصوصا فيما يتعلق بالثروات النفطية في المناطق الحدودية وما يدور حولها من تكهنات واتهامات للسعودية بسرقة نفط اليمن في محافظة الجوف من خلال الحفر الأفقي، واتهام الرئيس السابق علي صالح بالتواطؤ مع السعودية بشأن ذلك مقابل عمولات كبيرة تودع في حساباته الشخصية في بنوك أجنبية، وأيضا اتهامه بعدم استخراج النفط في الحديدة بسبب ضغوط سعودية، غير أن تلك الاتهامات لا توجد وثائق تثبتها أو على الأقل مصادر رسمية تؤكدها.

- قطر.. من معركة "الخفوس" إلى الحصار

تبدو دولة قطر من أكثر دول مجلس التعاون الخليجي التي اتسمت علاقتها مع السعودية بالتوتر والاضطراب ومحاولة السعودية فرض وصايتها الكاملة عليها، فضلا عن سيطرتها على أراض قطرية بقوة السلاح، كما حصل في عام 1992، عندما حدثت مواجهة مسلحة على الحدود بين البلدين عرفت بمعركة "الخفوس"، وانتهت بسيطرة السعودية على منطقة "الخفوس".

وفي عام 1996، اتهمت الحكومة القطرية عددا من أفراد قبيلة "بني مرة" بدعم المحاولة الانقلابية بالتعاون مع الأمير المعزول خليفة بن حمد آل ثاني، ووجهت أصابع الاتهام إلى السعودية بالتحريض على الانقلاب، ونزعت الدوحة الجنسية عن المئات من أفراد قبيلة "بني مرة" وطردتهم إلى السعودية.



وفي عام 2005، دعمت السعودية محاولة انقلاب جديدة ضد الأمير حمد، وعلى إثر تلك المحاولة (الفاشلة) جردت الدوحة خمسة آلاف من أبناء قبيلة "بني مرة" من الجنسية القطرية بعد اتهامهم بالتورط في محاولتي الانقلاب الأولى والثانية بدعم سعودي. وفي عام 2010، أصدر أمير قطر عفوا عن عدد غير محدد من السعوديين المعتقلين في قطر بتهمة الاشتراك في محاولة الانقلاب الفاشلة عام 1996، بناء على طلب ملك السعودية حينها عبد الله بن عبد العزيز.

وبعد أزمة حصار قطر في منتصف العام 2017، ذكرت مصادر عدة أن السعودية كانت تنوي غزو قطر وإغلاق قناة الجزيرة وتعيين أمير جديد للبلاد وعزل الأمير الحالي تميم بن حمد، غير أن التفاف المواطنين القطريين حول قيادتهم، وتفعيل تركيا اتفاقية تعاون أمني مع قطر، وضغوط غربية، كل ذلك حال دون إقدام السعودية على خطتها بغزو قطر.

- الكويت.. خسارة أكثر من 10 مليارات دولار

في أكتوبر 2014، أقدمت السعودية على إيقاف إنتاج النفط في حقل الخفجي الذي سبق تقسيمه بين السعودية والكويت لوقوعه في منطقة محايدة بينهما، وتجاوزت خسارة الكويت بسبب ذلك أكثر من 10 مليارات دولار.

وتعود جذور الأزمة حول حقل الخفجي إلى العام 1922، إثر خلاف نشب بين السعودية والكويت حول تبعية تلك المنطقة الحدودية، وتوصلت الدولتان إلى ما يعرف بـ"معاهدة العقير" التي نصت على تقسيم المنطقة الحدودية بينهما وتقاسم ثرواتها، وأيضا تقاسم الأرض والشواطئ والمياه المحاذية لها، كما منع الاتفاق الازدواج الضريبي.

ورغم أن الكويت استطاعت مواجهة الأطماع السعودية فيما يتعلق بحقل الخفجي، لكن سياستها الخارجية ما زالت مقيدة بالسعودية، خصوصا بعد الغزو العراقي لأراضيها، وفضلت الاكتفاء بدور الوسيط وحلقة الوصل بين السعودية وجيرانها، كما حدث بعد أزمة حصار قطر، خوفا من تأثير أي تطورات سلبية في البيت الخليجي عليها.

- الإمارات.. تحالف مفخخ بحقل الشيبة النفطي

يبلغ عمر التوتر في العلاقة بين السعودية والإمارات حوالي 40 عاما، والذي بدأ منذ توقيع "اتفاقية جدة" في أغسطس 1974 لحسم الخلاف الحدودي (1971-1974) بين البلدين، وبموجب تلك الاتفاقية احتفظت الإمارات بمنطقة البريمي ومعظم صحراء الظفرة، في مقابل استحواذ الرياض على منطقة ساحلية بطول 25 كيلومترا تقريبا، وتضم نحو 80% من آبار الشيبة التي تحتوي على احتياطي مثبت يبلغ حوالي 15 مليار برميل، كما يضم الحقل 650 مليون متر مكعب من الغاز غير مستغلة حتى الآن، ويعتقد حكام أبو ظبي أن "اتفاقية جدة" كانت مجحفة للإمارات التي كانت حينها بحاجة إلى الاعتراف السعودي بها، واضطرت للتنازل عن مساحات من أراضيها للسعودية بسبب ذلك، ويطالبون بتعديل تلك الاتفاقية.

وفي عام 2004، زار الشيخ خليفة بن زايد الرياض عقب توليه السلطة، وأثار خلال الزيارة المسألة الحدودية، لكن السعوديين ردوا عليه أن أبرزوا له "اتفاقية جدة" التي تحمل بصمة والده، ورد حكام الإمارات على ذلك بإصدار كتاب سنوي عام 2006 يتضمن خرائط تظهر فيها مناطق سعودية ضمن الإمارات، وهو ما أثار غضب السعودية.

وفي عام 2009، غيرت الإمارات خريطتها الجغرافية الموجودة على بطاقات هوية مواطنيها، وفيها ظهرت أراض سعودية ضمن الأراضي الإماراتية، وعلى إثر ذلك منعت السلطات السعودية دخول المواطنين الإماراتيين أراضيها ببطاقات الهوية، وازدادت حدة التوتر بين الطرفين حتى وصلت إلى مرحلة حرجة في مارس 2010، عندما أطلق زورقان تابعان لقوات حرس الحدود الإماراتية النار على زورق سعودي، واحتجاز جنديين من حرس الحدود السعودي. وبعد اندلاع ثورات الربيع العربي عام 2011، تحالفت الرياض وأبو ظبي لقيادة وتوجيه الثورات المضادة لثورات الربيع العربي، وهو تحالف لا يمكنه محو الخلافات الحدودية المكبوتة بين البلدين.

- سلطنة عُمان.. شكوك تبدأ بالعقيدة وتنتهي بالسياسة

رغم أن سلطنة عمان إحدى دول الخليج الست، لكن مذهبها الإباضي جعلها محل شك في أوساط كبار علماء السعودية وهيئة الإفتاء، وكان بعضهم لا يعترفون بالسلطنة كدولة إسلامية بسبب مذهبها، وظلت الخلافات العقائدية مكبوتة وراء الكواليس حتى تم تجاوزها.

كما طال الشك أيضا حقيقة موقف سلطنة عمان من العديد من القضايا المستجدة، مثل العلاقة مع إيران وموقفها من الحوثيين، وبلغ التوتر ذروته بعد اتهامات سعودية مبطنة لسلطنة عُمان بالتورط في تهريب أسلحة إيرانية للحوثيين، ثم سيطرة السعودية تدريجيا على محافظة المهرة منذ العام 2017، والسيطرة على جميع المنافذ الحدودية مع عُمان،  وتتهم وسائل إعلام موالية للسعودية سلطنة عُمان بدعم احتجاجات أبناء محافظة المهرة ضد التواجد العسكري السعودي في المحافظة.

- البحرين.. الاستحواذ على نفط حقل أبو سعفا

تعد دولة البحرين الطرف الأضعف أمام القوة العسكرية للسعودية وقدرتها المالية وتأثيرها الخليجي ونفوذها الإقليمي، ولذلك فقد انصاعت للسعودية عام 1958، ووقعت اتفاقا معها يقضي بتنازل البحرين عن سيادتها على منطقة أبو سعفا مقابل موافقة السعودية على تقاسم الإيرادات النفطية الصافية لحقل أبو سعفا البحري.

لكن البحرين كانت في الموقف الأضعف، ويُعتقد أنه منذ العام 1965 كان قد تم استنزاف نصف احتياطاتها النفطية البرية، بينما إنتاج النفط من حقل أبو سعفا بدأ بالتباطؤ في العام 1987، ومنذ ذلك الحين، تعتمد البحرين على 147 ألف برميل من النفط يوميا من السعودية كتعويض عن تلك الخسارة.

وهكذا يتضح مما سبق كيف أن الدول المجاورة للسعودية قد أصابها الأذى من جارتها الكبرى بطريقة أو بأخرى، ويبدو الإطار الحاكم لتلك العلاقات أن السعودية لديها رغبة دفينة بأن تجبر الدول المجاورة لها على الخضوع الكامل لها، وأن تكون المجال الأول لتمددها الجيوإستراتيجي وتأثيرها الإقليمي، ولم يكن التكامل والتنسيق بين السعودية وبعض الدول المجاورة لها إلا في حالات محدودة تخضع للمعطيات والمستجدات التي تتطلب ذلك.

تقارير

الحوثيون والقاعدة.. تحالف براغماتي يعيد تشكيل شبكات الإرهاب

يتبادل الحوثيون، بشكل متزايد، الأسلحة والتدريب وتكنولوجيا الطائرات المسيّرة مع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وحركة الشباب، مما يُشير إلى تعاون يتجاوز الانقسامات الأيديولوجية ويُهدد بانتشار قدرات الأسلحة المتقدمة. يُعدّ نقل التكنولوجيا أخطر المخاطر الناشئة. فإذا ما امتلكت فروع القاعدة القدرة على إنتاج صواريخ أو طائرات مسيّرة حوثية محليًا، فقد تنتشر هذه المعرفة عبر شبكة الجهاديين العالمية.

تقارير

اتحاد جمعيات الصليب والهلال الأحمر: مخيمات النزوح ومناطق التماس الأكثر تضرراً بالسيول في اليمن

قال الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، أن المناطق الساحلية لا تزال معرضة للفيضانات، "حيث تواصل الظواهر الجوية المتطرفة تهديد الأرواح وتدمير المنازل والبنية التحتية الحيوية".

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.