تقارير
في ظل تصعيد قبائل أبين.. ما تداعيات ومآلات الأزمة الأمنية والسياسية والعسكرية؟
تتصاعد أزمة اختفاء القيادي العسكري المختطف، منذ منتصف يونيو الماضي، في العاصمة المؤقتة عدن، علي عشال الجعدني.
فبعد تصعيد القبائل في أبين وإعطاء مهلة للأجهزة الأمنية للقبض على المتهمين، قررت اللجنة الأمنية العليا إيقاف قائد قوات مكافحة الإرهاب في عدن، والقيادي في قوات المجلس الانتقالي، يسران المقطري، عن العمل، وإحالته إلى التحقيق على خلفية قضية إخفاء المقدم الجعدي.
اللجنة الأمنية، عقب اجتماع لها في عدن، أصدرت تعميما بضبط المتهمين سميح النورجي، وتمام محمد، وبكيل مختار، ومحمود عثمان، المتهمين في القضية ذاتها.
وأكدت اللجنة على ضرورة توحيد جهود التشكيلات الأمنية للوصول إلى النتائج بصورة سريعة، وتسليم المشتبه بهم لأمن عدن، وتشكيل لجنة تحقيق مشتركة من أمن عدن وأبين والبحث الجنائي والحزام الأمني والاستخباراتي ومكافحة الإرهاب.
وكانت إدارة أمن عدن قالت إنها أفرجت عن النورجي بضمان قائد مكافحة الإرهاب، يسران المقطري، فيما نفى الأخير تقديم أي ضمانة، لكنه اعترف بالقيام بدور في الإفراج عنه.
- قضية استفزت الجميع
يقول الكاتب الصحفي الموالي للمجلس الانتقالي، صلاح السقلدي: "قضية المقدم علي عشال الجعدني هي قضية رأي عام قبل أن تكون قضية أسرة الجعدني، أو حتى قبيلة في عدن، أو حتى في محافظة أبين".
وأضاف: "هذه القضية بالفعل استفزت الجميع بصرف النظر عن أسبابها، وعن الجهات التي تقف خلفها، لكنني أتمنى على أسرة المقدم الجعدني أن لا تنحدر إلى مسالك واتجاهات تخرج القضية عن سياقها الإنساني والأخلاقي، وأن لا تذعن للمطالب التي تحاول أن تسيّس القضية أكثر مما هي مسيّسة، وأكثر مما هي أساسا متأزمة".
وتابع: "أعتقد أن البيان، الذي صدر عن اللجنة الأمنية في عدن، كان واضحا وصريحا، ويبقى التنفيذ هو المحك على هذه القضية، والقبض على كل المتورطين في هذه القضية؛ لأنها أصبحت تمثل بالفعل رمزا ودلالة واضحة على تعثر وتصادم وفشل الأجهزة الأمنية".
وأردف: "هذا ما حذرنا منه منذ بداية هذه الحرب، منذ بداية تشكيل الجهات الأمنية، والكتل الأمنية والعسكرية على حسابات وعلى أبعاد مناطقية وجهوية، وربما سياسية، ونحن اليوم نجني ما حققناه بالأمس".
وزاد: "أتمنى أن لا نصل إلى الماضي، وينفجر بنا هذا التفخيخ الذي شارك فيه بدرجة أساسية التحالف، وكان له أغراض ونوايا مريبة، وحذرنا منه، منذ بداية 2015 و2016، وما تزال كتاباتنا ومنشوراتنا شاهدة على ذلك".
وقال: "تحدثنا بصريح العِبارة أن هكذا تشكيل، وبهذه الطريقة، لا يخدم أحدا، وإنما يخدم الجهات التي لها مصالح وأطماع داخل البلاد، سواء كانت أحزابا أو قوى سياسية، أو جهات إقليمية ودولية".
وأضاف: "هناك مخاوف من أن تحمل هذه القضية على نطاق مناطقي، والمؤشرات -للأسف- تتجه بهذا الاتجاه".
وتابع: "ولكن الرهان يظل على وعي الناس، وعلى وعي القبائل، وعلى وعي النخب في عموم الجنوب".
وأشار إلى أن "هناك من يتربص بالجميع، ويحاول أن ينفُذ من هذا الصدع المناطقي والجهوي الذي اعتقد بأنه يمثل ثقبا أسود في جسد الجنوب كافة".
وأوضح أن "هناك صراعات قديمة يحاول البعض إبقاءها، أو إعادتها إلى السطح لأغراض سياسية واضحة بدون أدنى شك"، متمنيا ألّا تكون هذه القضية حصان طروادة يستطيع من خلاله هؤلاء المتربصون النفاذ إلى الجسد الجنوبي، حد تعبيره.
وقال: "إذا كان هناك من أخطاء ومن إخفاقات لدى المجلس الانتقالي، ولدى القوات الأمنية والعسكرية، فيجب أن تعالج في سياقها بعيدا عن تجيير مناطقي جهوي مقيت".
وأضاف: "المناطقية والعنصرية، وكل هذا التحريض والكراهية، هي نار تلتهم الجميع، وأولهم من يدعون لها، ومن يغذونها بهذا الشكل المريع".
وتابع: "أعتقد بأن القوات الأمنية اليوم هي أمام اختبار حقيقي، وعليها أن تستغل هذه الحادثة وتعيد تصحيح الأخطاء وترميم التصدعات، التي حصلت لها، والتجاوزات والإخفاقات والفوضى، التي اعترت الأجهزة الأمنية منذ سنوات حتى هذه اللحظة".
وقال: "المجلس الانتقالي هو المعني بهذا الأمر، بدرجة أساسية، خصوصا وأنه هو القوة القائمة والقوة المسيطرة على الأرض، لا سيما في عدن، فكل السهام اليوم تتجه إلى المجلس الانتقالي".
وأضاف: "في تقديري، أيضا، المجلس الانتقالي يستحق ما يحدث له، نظير وجزاء التجاهل والتقاعس، حيث لم يكن له موقف حازم تجاه هذه التصرفات التي نراها من قِبل ضباط محسوبين على الأجهزة الأمنية، خصوصا جهاز مكافحة الإرهاب".
- مليونية الزحف
يقول الناشط السياسي رمزي الفضلي: "إن القبائل عقدت اجتماعا، يوم الأربعاء، في محافظة أبين بشأن الجعدني، وحددت مليونية الزحف إلى محافظة عدن".
وأضاف: "للأسف الشديد، الأجهزة الأمنية تدير هذه القضية بغباء كبير جدا، وهي اليوم تجر القبائل للزحف إلى عدن".
وتابع: "الأجهزة الأمنية في عدن تدير الأزمة بغباء بالغ، وتستفز القبائل للاعتصامات في عدن، أو تجعل الخيارات صعبة أمام القبائل، فإما أن تعود القبائل إلى محافظة أبين لقطع الطرقات، أو تزحف إلى محافظة عدن".
وأردف: "الأجهزة الأمنية، منذ اليوم الأول، تقاعست عن قضية المخفيين قسرا، فالمقدم علي عشال، اختطف في شهر يونيو الماضي، وظلت القبيلة تقرع كل الأبواب، لكن -للأسف الشديد- الأجهزة الأمنية تقاعست، ولم تعطِ أي اهتمام لقبيلة القاعدة، مما اضطر قبيلة القاعدة إلى العودة إلى محافظة أبين، وقطع الطرقات".
وزاد: "بعدها قامت قبيلة الجعدني بالبحث عنه عندهم، وأخرجت تسجيلات الكاميرات، وحددت موقع اختطاف ولدهم في اللواء الخامس، لكن -للأسف الشديد- الأجهزة الأمنية كانت تخفي كل هذه المعلومات".
وأشار إلى أن "أسبوعا كان كفيلا بأن يكشف كل هذه الجرائم، لكن -للأسف الشديد- أجهزة الأمن في عدن كانت تتقاعس ربما".