تقارير

في ظل غياب الرقابة وجشع التجار.. الفجوة مستمرة بين تعافي الريال اليمني وأسعار السلع

29/08/2025, 07:52:09

في شوارع العاصمة المؤقتة عدن وكما هو الحال في بقية المحافظات المحررة، يتصادم الأمل بالواقع المرير، حيث تضيء لوحات الصرافة الرقمية  باللون الأخضر، مبشرةً بـ"تحسن" ملحوظ في سعر صرف الريال اليمني أمام الدولار والريال السعودي، لكن هذا التحسن، الذي طال انتظاره، لم يجد طريقه بعد إلى الأسواق المكتظة، ولا إلى جيوب المواطنين المنهكة.

وفي ذات الوقت الذي اعتبر فيه اليمنيون التحسن في سعر العملة المحلية  مؤشرا إيجابيا على جهود البنك المركزي اليمني في عدن، ولكنهم يقولون بأنه لم  يترجم بعد إلى تحسن ملموس في الواقع المعيشي وفي حياتهم/  فالأسعار لا تزال مرتفعة، بل إن بعضها لا يزال في ارتفاع، وكأنها في سباق محموم لا علاقة له بسعر الصرف.

خلال جولة ميدانية في أسواق عدن، كانت شهادات المواطنين تعكس حالة من الإحباط والتساؤل.

 يقول أحمد، موظف في شركة خاصة: "راتبي بالريال، وهو لم يزد، عندما كان الدولار مرتفعاً، كان التجار يبررون الأسعار، والآن، عندما انخفض الدولار، لا يزالون يبيعون بنفس الأسعار القديمة، من نصدق، هل  لوحات الصرافة أم جيوبنا الفارغة؟"

تتفق معه أم محمد، ربة منزل  وتقول: قيمة بعض السلع إذا حسبناها بالريال السعودي الشهر الماضي والان فسنكتشف أنها زادت بكثير بدل الانخفاض بعد تحسن قيمة العملة،   هل هذا هو الانخفاض الذي يتحدثون عنه؟ الانخفاض لا يتناسب أبداً مع تحسن سعر الصرف.

تحذيرات ومخاوف

ويحذر رئيس غرفة عدن التجارية والصناعية ونائب رئيس الاتحاد العام اليمني للغرف التجارية أبوبكر باعبيد، من اتساع الفجوة بين المخزون السلعي المتوفر حالياً في الأسواق وما يتم استيراده، مؤكداً أن الكميات التي أجيزت للاستيراد مؤخراً “ضئيلة للغاية” ولا تغطي الاحتياجات الأساسية.

وأوضح باعبيد،  أن اللجنة الوطنية العليا لتنظيم وتمويل الاستيراد التي يشارك فيها أقرت دفعة أولى من الطلبات بقيمة 36.6 مليون دولار، وهي “مبلغ لا يكاد يذكر مقارنة بالاحتياجات الفعلية والمخزون الاستراتيجي”، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى لا تعكس سوى جزء بسيط من الطلبات المنتظرة.

وأشار إلى أن الأسواق اليمنية لا تزال تشهد وفرة مؤقتة في السلع الغذائية بفضل المخزون الحالي، إلا أن الخطر يكمن في الفجوة بين ما هو متوفر وبين الكميات القادمة عبر الاستيراد، محذراً من تداعيات خطيرة في حال تأخر وصول الإمدادات الجديدة.

وبشأن أسباب الغلاء، قال باعبيد إن “انهيار العملة المحلية وفقدان السيطرة على سوق الصرف وتعدد الرسوم والجبايات”، تمثل أبرز العوامل التي أدت إلى ارتفاع الأسعار، نافياً الاتهامات الموجهة للقطاع الخاص بأنه السبب الرئيس في الغلاء. وأضاف: “لا يمكن للتاجر أن يستفيد من بيئة عملة منهارة وقوة شرائية متدنية، فهذا اتهام مجحف”.

كما انتقد باعبيد المضايقات التي تعرض لها القطاع الخاص خلال الحملات الأمنية الأخيرة لضبط الأسعار في عدن، معتبراً أن “ضعف الوعي لدى القائمين على الرقابة” أدى إلى ممارسات غير لائقة بحق التجار.

ولفت إلى أن اضطراب الممرات التجارية في البحر الأحمر ساهم في رفع تكاليف الشحن والتأمين بشكل كبير، ما دفع بعض التجار إلى البحث عن بدائل عبر سلطنة عمان ومنافذ أخرى، لكن بكميات أقل وبتكاليف إضافية ترهق المستوردين.

وأكد أن القطاع الخاص تحمل خلال السنوات الماضية “أعباء جسيمة في ظل غياب الحكومة”، سواء في توفير احتياجات السوق أو المساهمة في أعمال إغاثية، مشدداً على أن استقرار العملة المحلية يظل “الشرط الأهم” لاستعادة ثقة المستثمرين وضمان استقرار السوق.

غياب الرقابة الحقيقية 

 ويؤكد مواطنون أن الأسواق في مناطق الحكومة الشرعية أصبحت بلا حسيب ولا رقيب رغم الأخبار المتداولة في الإعلام عن انتشار حملات الرقابة ليبقى المواطن البسيط وحده من يدفع الثمن .

ويفيد خبراء اقتصاديون أن هذه الظاهرة تعود إلى عدة عوامل، أهمها غياب الرقابة الحكومية الفعالة، وجشع بعض التجار الذين يستغلون غياب الرادع لتحقيق أرباح غير مشروعة. 

ويؤكدون أن التجار الذين رفعوا أسعار سلعهم بشكل فوري عند تدهور العملة، يترددون اليوم في خفضها، بحجة أنهم اشتروا بضائعهم بالأسعار القديمة.

 وحاولت السلطات الحكومية القيام ببعض التحركات لضبط الأسواق، مثل تنفيذ حملات رقابية وإغلاق بعض المحلات المخالفة، لكن هذه الإجراءات لم تكن كافية لردع التلاعب, ويرى خبراء أن هذه التحركات يجب أن تكون أكثر فاعلية وصرامة لضمان أن ينعكس التحسن الاقتصادي على حياة المواطنين.

ويشير الخبراء إلى أن تحسن سعر الصرف في المحافظات المحررة، وإن كان مؤشراً إيجابياً ومبعثاً للأمل، فإنه لا يزال بحاجة إلى ترجمة حقيقية على أرض الواقع. وهذا لن يتحقق إلا من خلال تضافر الجهود الحكومية والمجتمعية لمكافحة جشع التجار، وتفعيل دور الرقابة، وفرض سياسات اقتصادية تضمن العدالة في السوق.

تقارير

الحرية مقابل القتال.. معتقلون في سجون مليشيا الحوثي يعلنون الإضراب عن الطعام رفضاً للتعذيب وسوء المعاملة

ينفذ عشرات المعتقلين في سجن جهاز «الأمن والمخابرات» التابع للجماعة الحوثية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء منذ نحو أسبوع إضراباً جزئياً عن الطعام؛ احتجاجاً على استمرار احتجازهم لسنوات دون مسوغ قانوني، وتعرضهم لسوء المعاملة والتعذيب.

تقارير

ما حقيقة رفض السعودية رؤية الأحزاب اليمنية لإصلاح المجلس الرئاسي؟

يجري الحديث عن رفض لجنة سعودية، برئاسة وزير الدفاع خالد بن سلمان، رؤية قدمتها الأحزاب اليمنية، تهدف إلى دعم الشرعية، وإصلاح أداء مجلس القيادة الرئاسي، وتوحيد المؤسستين الأمنية والعسكرية، وتفعيل دور أجهزة الاستخبارات والأمن السياسي

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.