تقارير

قراءة للمشهد السياسي في اليمن مع القيادي الناصري علي عبدالله الضالعي

15/01/2024, 12:49:58

يقول السياسي والقيادي الناصري، علي عبدالله الضالعي، لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، إنه في ظل هذا الوضع، لم يستطع أي حزب من الأحزاب اليمنية أن يعقد مؤتمره، وهو الأمر الذي أثر على آلية صنع القرار داخل الحزب، وموقفه من الأحداث التي تجري على الساحة.

- غياب دور الأحزاب

وأضاف الضالعي: "بالنسبة لموقف الأحزاب السياسية، من خارطة الطريق الأممية المعلنة، فمن خلال استقرائي الشخصي، فإن المبعوث الأممي كذب عندما أشار إلى أن الحكومة الشرعية موافقة على ذلك؛ لأن الجانب المنطقي والعقلاني يقول كيف يمكن أن تتحاور مع سلطة أو حزب أو توجه يعتبر أن الحكم حق إلهي له من الله تعالى، فمليشيا الحوثي تؤمن بهذا التمييز العرقي، وتنظر إلى أن سلالتها هم السادة ونحن كيمنيين الرعية؟".

وتابع: "مليشيا الحوثي لا تؤمن بالمواطنة المتساوية، ولا بالتداول السلمي للسلطة، ولا بحق الآخرين في الوصول إلى السلطة، فقط تؤمن بأن سلالتها سادة ويجب عليهم أن يحكموا، فمن الذي سيقبل بهذا الكلام؟".

وقال: "نحن في التنظيم الناصري، موقفنا رافض لخارطة الطريق المعلنة مؤخرا من قِبل المبعوث الأممي، هانس غروندبرغ؛ لأن المنطق يقول بأن مليشيا الحوثي تعتبر أن الحكم حق إلهي لها، وأن الله فوضها للحكم، فكيف سنتحاور معها؟".

ويرى أن "الحل الحقيقي فعلا لا يمكن أن يتم إلا بمخرجات الحوار الوطني، نظام أقاليم، تداول سلمي للسلطة، تعددية سياسية، مواطنة متساوية".

وأضاف: "الأحزاب السياسية -كما أعتقد، لم يطلعوا على مسودة خارطة الطريق، التي أذاع بها المبعوث الأممي، على الأقل نحن في التنظيم الناصري لم نكن نعرف إلا بعد أن أعلن عنها، أما الآخرون يفترض أن يقولوا رأيهم فيما إذا كانت عرضت عليهم أم لا، لكن كما أعتقد كلنا في الهم شرقُ".  

وتابع: "يمكن وصف المشهد في اليمن بأنه مشهد مؤلم ومحزن، وله مقدمات، ففي التاريخ الحديث بدأ بانقلاب 21 سبتمبر 2014م، باستيلاء العناصر السلالية الطائفية المذهبية الحوثية على السلطة، بتنسيق مع رئيس النظام السابق، علي عبدالله صالح".
 
وأردف: "العمل الحزبي في اليمن تاريخه ونموه لم يكن نموا طبيعيا، فقبل قيام الوحدة اليمنية بأشهر، كان النظام في عدن شعاره لا صوت يعلو فوق صوت الحزب، فيما شعار النظام في صنعاء من تحزّب خان، وكان حينها موجودا حزب المؤتمر الشعبي، كحزب حاكم في شمال اليمن، والحزب الاشتراكي في الشطر الجنوبي، أما بقية القوى السياسية فكانت تحت الأرض".

ولفت إلى أن "من إيجابيات الحزب الاشتراكي أنه عندما قامت الوحدة أصر على أن تكون الديمقراطية والتعددية السياسية رديفا للوحدة اليمنية".

وقال: "الانتماء الحزبي الحقيقي في اليمن بعد الوحدة لم يكن المناخ مناسبا له، ولهذا العمل الحزبي في اليمن لم يأخذ المناخ الطبيعي للنمو حتى نستطيع أن نحكم عليه حكما حقيقيا".

وأضاف: "ما حدث بعد الوحدة، من عدم وجود المناخ الديمقراطي الحقيقي، والانتماء الحزبي، إضافة إلى قيام المؤتمر الشعبي بإمكانياته المالية -كحزب حاكم- بتفريخ جميع الأحزاب، هو أحد أسباب ضعف تشخيص الأحزاب السياسية للواقع اليوم".

وتابع: "جميع الأحزاب السياسية اليوم مخطئة في استقراء الواقع، بما فيها تنظيمي الناصري؛ لأنها فوجئت بالانقلاب الحوثي، وتفرقت، فمثلا: نحن كتنظيم لا نستطيع أن نعقد اجتماعا للجنة المركزية، منذ 2014م؛ لأن الأعضاء ما بين صنعاء وعدن والقاهرة ودمشق، وهكذا بقية الأحزاب، على الرغم من أن أساليب العصر أن تستخدم في عملية اللقاءات".

وأردف: "هناك غياب للهياكل التنظيمية، أو للقيادات التنظيمية، كعمل مؤسسي، في الأحزاب، واتخاذ القرارات فيها تتم إلى حد ما ارتجالية".

واعتبر أن "مليشيا الحوثي لا تريد أن تتحول إلى حزب، ففي لبنان حزب الله تحول إلى حزب سياسي"، متسائلا: "لماذا لا تتحول إلى حزب سياسي؟".

وأشار إلى أن "مليشيا الحوثي تتشابه مع الحركة الصهيونية بثلاث مسائل، الأولى الانتساب إلى الأم، فيما الثانية يقتلون الخصم السياسي، ثم يذهبون لتفجير منزله، والثالثة يوقِّعون الاتفاقيات وينقضوها".

- ضغوط أمريكية

يقول القيادي الناصري الضالعي: "السعودية تقع تحت ضغط شديد وغير عادي من الأمريكان، من أجل التهدئة والوصول إلى حل، والحل بالمفهوم الأمريكي أن تظل اليمن مقطعة الأوصال، لتتواجد هي كما تتواجد اليوم في باب المندب؛ لأن بوجود نظام وطني واحد في اليمن سيذهب المبرر من تواجد الأمريكان".

وأضاف: "الأمريكان يركزون على قضية أساسية، وهي وجود الكيان الصهيوني، على حساب أرضنا العربية، بأن تظل الأرض العربية ممزقة، حيث يخيفون السعودية بالحوثيين، ويخيفون الحوثيين بالسعودية، ويخوفونا بالإمارات وأدواتها، وهذه هي اللعبة، بينما نحن كشعب يمني ندفع الثمن".

وتابع: "النظام العالمي الجديد، وعلى رأسه أمريكا، منع الجيش الوطني من التقدم وقد كان على أبواب صنعاء، وعلى أبواب الحديدة، بذريعة الكثافة السكانية، وأجبر الجيش على التراجع".

وأردف: "من مصلحة النظام العالمي الجديد أن تظل اليمن ممزقة الأوصال، فـوزير الخارجية اليمنية، ياسر اليماني، الذي وقّع على اتفاق ستوكهولم في 2018م، هناك تصريحات نُشرت له، يوم أمس، يقول فيها إن البريطانيين هم من ضغطوا على الحكومة للتوقيع على الاتفاق، واليوم يتم الحديث أن الشرعية قبلت بخارطة الطريق المعلنة، فمن الذي قبل؟".

واعتبر أن "ما يجري في البحر الأحمر هو عمليات تلفزيونية، أعمال إثارة، واكتساب شعبية في الوطن العربي، فإذا كان الحوثي سيستهدف إسرائيل فالسفن الحربية الصهيونية في البحر الأحمر، والقاعدة العسكرية الصهيونية في إرتيريا تبعد 200 كيلو عن الأراضي اليمنية، لماذا لا تستهدف؟".

وقال: "استهداف السفن التجارية، التي تحمل أعلاما أخرى، هي دعوة للأساطيل الدولية بينها الأمريكية والبريطانية إلى الاحتشاد في باب المندب، لحماية الكيان الصهيوني، وكذلك العدوان الأمريكي - البريطاني على اليمن، مسرحية، وتمثيلية، فالأمريكان والبريطانيون هم من منعوا الجيش الوطني من دخول صنعاء والحديدة".

وأضاف: "ما يلفت النظر أن دول الخليج سحبت سفيرها من لبنان؛ لمجرد تصريح لوزير الإعلام اللبناني، جورج قرداحي، قال فيه إن الحرب في اليمن عبثية، بينما الدول الخليجية المطبِّعة مع إسرائيل، على رأسها الإمارات والبحرين، لم تتجرأ أن تسحب سفراءها من تل أبيب، رغم ما يقوم به الاحتلال من جرائم إبادة وقتل 23 ألف فلسطيني، وجرح 60 ألف غالبيتهم من النساء والأطفال، وهذا هو واقعنا العربي - للأسف الشديد".

- تجربة يجب أن تعود

وذكّر الضالعي بأن "تجربة اللقاء المشترك في اليمن كانت تجربة نادرة، ولها صداها في الوطن العربي كله، لكن -للأسف- بعض الأطفال في التجمع اليمني للإصلاح، والتنظيم الناصري، والاشتراكي، بمناكفتهم في مواقع التواصل الاجتماعي أنهوا اللقاء المشترك".

وتابع: "الآن آن الأوان لأن تلتقي وتتوحد كل القوى السياسية، بما فيها المؤتمر الشعبي العام، على هدف محدد، وهو إعادة بناء الدولة الوطنية اليمنية الفدرالية الواحدة".

وأشار إلى أن "تجربة اللقاء المشترك يجب أن تعود بشكل سريع، ويضاف لها الإخوة في المؤتمر الشعبي العام؛ لأنهم أصبحوا في الشارع".

وواستطرد: "الأحزاب مشتتة، لكن ذلك لا يعفيها من مسؤولية ما يجري الآن، والواقع المُر الذي وصلنا إليه، ولا يعفيها من أن تعيد بناء نفسها، وتدرس هذا الواقع الذي تعيش فيه؛ لتتطلع إلى المستقبل الذي تطمح إليه".

وأكد أن "المستفيد من بقاء الأحزاب بهذا الشكل هي الأطراف الخارجية، التي تعمل اتفاقات بدون علم الأحزاب، وتصبح أمرا واقعا".

تقارير

صهاريج عدن.. إرث سبأ التاريخي يصارع الاندثار

تقف صهاريج عدن التاريخية، في عاصمة اليمن المؤقتة، شاهدة على هندسة معمارية لافتة شيدها الأجداد منذ آلاف السنين. صمدت تلك الصهاريج الفريدة أمام الحروب والإهمال جراء ظروف البلاد التي تواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية بالعالم جراء الصراع بين الحكومة وجماعة الحوثي منذ نحو 12 عاما.

تقارير

من الدبلوماسية إلى الأمن البحري: أبعاد التحرك اليمني باتجاه القرن الأفريقي

الوقت الذي يتجه فيه البحر الأحمر نحو مرحلة أكثر توترًا، تبدو التحركات السياسية في المنطقة مرتبطة بصورة متزايدة بالحسابات الأمنية والعسكرية. فالممر البحري الذي ظل لعقود مرتبطًا بالتجارة الدولية والطاقة، أصبح خلال العامين الأخيرين أقرب إلى خط تماس مفتوح بين قوى إقليمية ودولية، وبين جماعات مسلحة تتحرك خارج إطار الدولة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.