تقارير
قضية فساد خلفها شخصيات حكومية.. من سيُحاسب المتورِّطين؟
كشف البرلماني علي المعمري، بالوثائق، عن قضية فساد تتعلق بمشروع كلية الطب في جامعة تعز، التي قال إن الدولة توشك أن تخسر فيها ما يزيد عن 16 مليون دولار، بسبب قضية فساد تورّطت فيها شخصيات حكومية.
وتخوض جامعة تعز، وشركة "الرحاب"، المنفذة لمشروع كلية الطب، جدلا قانونيا حول مطالبات بتعويضات عن الأضرار الناجمة عن توقف المشروع؛ بسبب التأخير -كما تقول الجامعة- أو بسبب الحرب والظروف القاهرة، كما ترى الشركة المنفذة، فيما تتجه الأنظار الآن نحو محاسبة الشخصيات الحكومية المتورِّطة في هذه القضية.
يبدو أن سنوات الحرب فتحت الباب أمام اختلالات كثيرة، غير أن ما هو واضح اليوم لليمنيين أن المشروع قضت عليه الحرب وتُجارها، وأن اليمنيين المثقلين بمآسي الحرب يواجهون أيضا حربا أخرى، وهي فساد يضرب وجه الدولة، وما قضية مشروع كلية الطب في جامعة تعز إلا مثالٌ على كل تلك الاختلالات التي تعصف بالبلد.
- رقم صادم
يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحديدة، د. فيصل الحذيفي: "إن ما ذكره النائب علي المعمري هو تحصيل حاصل، وهناك وثائق تفصيلية وصلت إليه حول المشروع، وحول المنازعات بين الجامعة والشركة، وحول مرافعة رئيس الجامعة، أو الاعتراض على ما قامت به مؤسسة الجامعة في الدفاع عن مؤسسة الجامعة".
وأضاف: :الرقم المذكور هو الذي حددته لجنة التحكيم، وفي هذه اللجنة الكثير من الاعتراضات من ممثل الجامعة، على طريقة عقد الجلسات، وعلى أيضا تحكيم خبير محاسبي هندسي أردني لا يعرف اليمن، ولا يطّلع بشكل حقيقي على التفاصيل".
وتابع: "رقم التعويض، الذي قررته لجنة التحكيم، يمكن أن يعيد كلية الطب جديدة مستقلة، فإذا تم التنازع بين شركة الرحاب، المنفذة للمشروع وهي شركة مقاولات، والجامعة، فإن الجامعة إذا اضطرت إلى دفع 16 مليون دولار، فإن هذه الكلفة كافية لتغطية كلية طب بجميع ملحقاتها".
وأشار إلى أن "الرقم صادم، وفيه تلاعب كبير لغرض استفادة أكثر من طرف، لجنة التحكيم من جهة، ورئيس الجامعة الشعيبي المتواطئ مع هذه الشركة المنفذة من جهة أخرى، إضافة إلى هروب الشركة المنفذة من الغرامة الجزائية بسبب التأخير".
وأردف: "هناك أكثر من طرف طمع في توريط الدولة اليمنية، أو الحكومة اليمنية، بدفع مبلغ 16 مليون دولار، وفي المقابل المشروع عقده الأصلي لا يتجاوز 20 مليون دولار".
وزاد: "المستخلصات، التي تم دفعها لهذه الشركة، 17 مليون دولار، فكيف يمكن للجنة محكَّمة بهذه الصفقة أن تقر بغرامة لتنقذ الشركة المنفذة من أخطائها، وتدفع لها 16 مليون دولار؟!".
وقال: "في الحقيقة الرقم صادم ومخيف، وهناك أطراف سال لعابها لتقاسم هذا المبلغ".
وأضاف: "بغضّ النظر عن طرفي العَقد، هل شركة الرحاب مع الصندوق السعودي أم شركة الرحاب مع الحكومة اليمنية ممثلة بجامعة تعز هنا؟ الطرف بالنسبة لي أنا لم يعد ذا قيمة؛ لأن هناك إخلالا قانونيا من قِبل شركة الرحاب التي التزمت بالعقد بأنها ستنفذ المشروع خلال 30 شهرا، ولم تفِ بالتزامها".
وأوضح: "موعد تسليم المشروع كان في يناير من 2014، لكنها لم تكمل المشروع، لذا هي المتورطة، وعليها دفع الشرط الجزائي، أو مصادرة الضمان البنكي".
وتابع: "تمويل المشروع كان تمويلا مشتركا -كما يبدو لي- حسب ما أطلعت على بعض الوثائق في جامعة تعز، بأنه تمويل حكومي وتمويل من الصندوق السعودي، لذا فالحكومة اليمنية كانت طرفا في هذا الموضوع".
وأردف: "الشركة، في نهاية الأمر، هي متورطة بالإخلال، وليس لها حق الطلب، فهي نفذت -حسب التقرير الاستشاري- 81% من المشروع، وانسحبت من موقع العمل قبل بدء الحرب".
وزاد: "كما أنه كان عليها أن تسحب أدواتها، بما أنها أوقفت العمل، فلماذا تتركها داخل الكلية؟ فالكلية ليست مخزنا يتبع شركة الرحاب، حتى إنها تنسحب وتوقف العمل، ثم تترك أدواتها، التي تدعي بأنها تكلف ما يقارب 11 مليون دولار".
- أحد أبواب الفساد
يقول المحامي والباحث القانوني رضوان شمسان: "مشروع كلية الطب بجامعة تعز بدأ، في العام 2011، عبر صندوق الإعمار السعودي، وكانت الجهة المستفيدة هي جامعة تعز في إنشاء كلية الطب مع ملحقاتها في منطقة حبيل سلمان، أو عُقاقة".
وأضاف: "هذا المشروع تكلفته 24 مليون دولار، وشركة الرحاب هي التي قامت بتنفيذه، وبدأت بالعام 2011، وتوقفت عن عملها في العام 2014، رغم أنها قد استنزفت مبالغ كبيرة جدا تكاد تصل إلى المبلغ الممول أو المعتمد".
وأوضح: "طرفا العقد قانونا هما الصندوق السعودي وشركة الرحاب، أما جامعة تعز فهي جهة مستفيدة فقط".
وتابع: "هناك شيء خارق للعادة، يكاد يقفز على القوانين والنُّظم والدستور، بحيث إن جامعة تعز ذهبت إلى موضوع ما يسمى بالتحكيم التجاري، وهذا التحكيم التجاري ليس له أي صفة قانونية".
وقال: "هذا التحكيم هو عبارة عن باب من أبواب الفساد، الهدف منه الوصول إلى المال العام، ولكن بطريقة أخرى، وهو إخضاع جامعة تعز لحكم محكَّمين، والأطراف الذين يشملهم التحكيم، أو الحكم، ليس لهم أي صلة".
وأضاف: "كان المفترض أن شركة الرحاب هذه، التي كانت قائمة على هذا المشروع ومنفذة لهذا المشروع، أن تتجه بطلباتها إلى الصندوق السعودي، خلافا لما حدث بذهابها للتفاوض مع جامعة تعز، وعقد واختيار محكَّمين ثلاثة".
وأشار إلى أن "المحكّمين أصدروا حكما، ألزموا جامعة تعز بموجبه بتسديد مبلغ وقدره 16 مليون دولار، بينما العقود عبارة عن عقود إدارية، ولا يمكن أن تُوصف بوصف آخر، ومسمَّى آخر، وتصبح عقودا تجارية، وهنا نقطة الفساد".