تقارير

ما الهدف من إعلان الحوثيين استهداف سفن في البحر الأبيض المتوسط؟

25/05/2024, 06:26:48

قبل أيام كان الأمريكيون يؤكدون أن مليشيا الحوثي لديها القدرة على شن الهجمات في البحر الأبيض المتوسط، لتعلن المليشيا اليوم أنها نفذت عمليات ضد سفن في المتوسط كانت متجهة إلى الأراضي المحتلة، وهو ما يضع الكثير من الأسئلة حول دلالات هذه العملية ونتائجها، وانعكاساتها على الداخل اليمني.

 وفي وقت سابق كانت الحكومة الأسترالية قد أعلنت تصنيف الحوثيين "جماعة إرهابية"، لدورهم في تعطيل الملاحة الدولية، وهو تطور قد يجر دولاً أخرى لتصنيف الجماعة على لائحة الإرهاب.

بالتزامن مع هذا، تواصل واشنطن محادثاتها مع الرياض من أجل توقيع اتفاق أمني شامل يمنح الرياض قدرات أكبر على مواجهة التهديدات المحيطة بها، خصوصا تلك القادمة من جهاتها الجنوبية، والمقصود الحوثيون.

في وقت سابق، كانت المحادثات بين السعودية والحوثيين قد وصلت إلى مرحلة متقدمة، لكن الهجمات الحوثية في البحر الأحمر أعاقت تقدمها، وربما تفتح الباب أمام خيارات أخرى.

حتى اللحظة، لا تزال واشنطن ولندن تدعمان الحل السياسي في اليمن، لكن ذلك الحل يجب أن يتضمن نتائج على التطورات الراهنة.

ففي حين يسعى الحوثيون لتضمين التسوية مكاسب عملياتهم في البحر الأحمر، تسعى القوى الدولية لضمانات أمنية في الممرات الدولية مقابل التنازلات التي يمكن أن يحصل عليها الحوثيون.

- السيطرة الخليجية

يقول الصحفي طالب الحسني: "في الحقيقة ليست المرة الأولى التي يتم الإعلان فيها عن تنفيذ عمليات في البحر الأبيض المتوسط، أولا أعلنت هذه المرحلة التي سميت بالمرحلة الرابعة قبل نصف شهر تقريباً، ثم أعلن عن تنفيذ عمليات تتعلق بالبحر الأبيض المتوسط لمرتين، الجمعة الماضية".

وأضاف: "العمليات المرتبطة بالمرحلة الرابعة لا تتضمن فقط عمليات في البحر الأبيض المتوسط، إنما تتضمن أيضاً رصد سفن عبرت من البحر الأبيض المتوسط، ووصلت إلى موانئ العدو الإسرائيلي، واستهدافها أينما طالت يد القوات المسلحة اليمنية، أو القوات الصاروخية".

وتابع: "في الحقيقة هذا تصعيد كبير ضمن مرحلة تدرجية يكشف عن قدرات عسكرية تستطيع أن تصل إلى البحر الأبيض المتوسط، قدرات صاروخية بطبيعة الحال سيكون هناك إرباك للشركات التي تتعامل مع كيان العدو الإسرائيلي، وتأخذ هذا المسار مثل ما حصل في البحر الأحمر وخليج عدن، والمحيط الهندي لكن بدرجات متفاوتة، البحر الأحمر بدرجة كبيرة وخليج عدن".

وزاد: "في المحيط الهندي العمليات ليست كبيرة لكن هناك حذر، وهناك محاولة لإبعاد ممر السفن 150 ميلا عن الممر الحالي، الممر الذي تعبره السفن في منطقة المحيط الهندي".

ويرى أن "العمليات في البحر الأبيض المتوسط تصعيد كبير قد يكون له ارتدادات فعلية كبيرة، لكن عندما يتحقق تأثيره، حتى الآن يمكن القول إن التأثير لا يزال في بدايته، وقد يتطور، وبالتالي تتطور ردود الفعل، وتتطور التأثيرات".

وأشار إلى أن "هذه العمليات في البحر الأبيض المتوسط مرتبطة أيضا بغزة، مرتبطة بفلسطين، مرتبطة بالتصعيد الإسرائيلي في رفح، وربطت رسميا بهذا التصعيد، وباستمرار الحرب، واستمرار الحصار".

وقال: "لا أعتقد أن هناك ربطا بين إيران وبين أن يتوقف ميناء إيلات تماما"، مؤكدا أن تأثير هجمات الحوثي أدت إلى أن "تتضرر الإيرادات والصادرات الإسرائيلية أكثر من 40 %، ووقف شركات كبرى كانت تتعامل مع موانئ كيان العدو الإسرائيلي من خلال البحر الأبيض المتوسط".

وأضاف: "هذا ليس تهديدا لليمن، لأن عملية البحر الأحمر كانت الولايات المتحدة الأمريكية تعتقد أنه يمكن أن تقوم بتجميع تحالف، وبالتالي سيكون هناك رد، ثم انتقلت إلى فكرة أن يكون هناك استهداف لليمن، وبالتالي سيكون هناك رد، ولكن هذا لم يحصل تماما".

وزعم أن الهجمات الحوثية دقيقة بحيث أن هامش الخطأ فيها صفر"، قائلا: "لم يحصل أن تم استهداف سفينة بالخطأ، ولذلك استخدام البحرية والملاحة البحرية غير المعنية بالاستهداف في البحر الأحمر استمر حتى الآن، ولم تتضرر الملاحة البحرية غير المعنية بالاستهداف، وهذا يدل على أن العمليات العسكرية التي تستخدم دقيقة جدا".

ويرى الحسني أن "عمليات البحر الأبيض المتوسط ستكون لها ارتدادات فعلية كبيرة، لكن الدول التي ستكون في قائمة الذين يشكلون ردة الفعل الكثيرة هي موجودة في البحر الأحمر، وفي خليج عدن، وهي نفسها الدول التي استهدفت اليمن طوال الفترة الماضية".

وأشار إلى أن "ما يقوم به الحوثيون هو انفكاك عن السيطرة الخليجية والإقليمية والدولية، التي كانت تتمثل في التحكم والمنع من استخدام الأسلحة وتطور القوات المسلحة"، مستشهدا بكلام قال إنه للرئيس السابق علي عبدالله صالح، خلال مقابلة في عام 2016: "دول الخليج كانت تمنع أن يكون هناك تطور في قدرات القوات المسلحة"، مؤكدا أن "هذا الكلام مطروح أيضا ضمن ما يُسمى حماية الأمن القومي للسعودية حليفة الولايات المتحدة الأمريكية".

وحول مكاسب الحوثيين الخالصة من وراء العمليات التي قاموا بها في البحر الأحمر، يقول الحسني إنها "ليست قليلة؛ أولا هي إثبات أن هناك قدرات عسكرية في اليمن لا تعتمد على إيران ـ كما كان يفترض البعض ـ لأنه لا يمكن لدولة أو حتى لمجموعة أن تدخل حربا مفتوحة وطويلة بمستويات متعددة وهي تعتمد على تهريب الأسلحة".

وبيّن أن "الاستفادة تمثلت في تطوير القدرات العسكرية والاستفادة من التجارب"، حسب اعتقاده.  

وأوضح أن عمليات الحوثيين في البحر الأحمر وعمليات حزب الله في لبنان "ليس الهدف منها إيقاف الحرب بشكل عام في غزة، بل هي عمليات إسناد فقط، وليس هناك هزيمة في غزة حتى نقول إن هذه العمليات لم تف...".

وحول تصنيف أستراليا الحوثيين "جماعة إرهابية"، يقول الحسني: "ليس هناك خشية"، معللا بأن "هذه الدول ـ حتى التي لم تصنف ـ تطبق تماما فكرة التعامل مع اليمن (جماعة الحوثي) كمنظمة إرهابية، يعني ليس هناك علاقة (بين الحوثيين وبين هذه الدول)، وليس هناك سفارات، وليس هناك اعتراف، وليس هناك تجارة متبادلة، وليس هناك نشاط سياسي واقتصادي".

واستطرد: "لو أرادت الولايات المتحدة الأمريكية أن تصنف الدول الأوروبية (جماعة الحوثي) منظمة إرهابية لفعلت، لكن هي لديها إستراتيجية تتعلق بانه لا بُد في نهاية المطاف من الذهاب إلى مفاوضات من أجل إيقاف حرب اليمن، ومن أجل حماية السعودية"، مؤكدا أن تصنيف جماعة الحوثي "جماعة إرهابية" لا يؤثر على المفاوضات مع السعودية.

- استنزاف دول الخليج

بدوره، يقول الباحث والمحلل السياسي الدكتور عبدالوهاب العوج: "هذا الذي أعلنوا عنه (الحوثيون) تقنيا كقدرات عسكرية للحوثيين لا أعتقد أنه ممكن".

وأضاف: "فقط توجيهات إيران والحرس الثوري الإيراني، يريدون أن يرفعوا سقف مطالب الحوثيين لكي يكون لهم ضغط على المفاوضات السرية التي تتم مع المملكة العربية السعودية بوساطة عمانية".

وتابع: "ويريدون أن يوازنوا بين ما يتم الآن من اتفاقات بين الأمريكان والسعوديين حول مشروع نووي سلمي، حول دفاع أمني، حول أسلحة ستصل السعودية تضاهي الأسلحة التي تصل إلى إسرائيل".

وأوضح أن "إيران هي من تحرك الحوثيين لكي يضغطوا باتجاه التصعيد وإثارة القلاقل في المنطقة؛ واللافتة الرئيسية أنهم يدعمون غزة وفلسطين؛ لكن الحقيقة هي دعم لإيران ومشروعها لإنتاج القنبلة النووية".

وأشار  إلى أن "القدرات لدى الحوثيين ليست بالمستوى الذي يمكنها"، مؤكدا أن (جماعة الحوثي) لم تستطع أن تحدثا فرقا في البحر الأحمر فما بالك في البحر الأبيض المتوسط".

وتساءل العوج: "لماذا لا تستهدف جماعة الحوثي القاعدة العسكرية الموجودة في إرتيريا؟ ولماذا لا تستهدف القطع البحرية البريطانية والأمريكية الكثيرة، بدلا من استهداف السفن التجارية؟"، مجيبا: "لأن القدرة الحوثية مازالت ضعيفة".

وزاد: "ذهاب تلك السفينة (باشاد) من منطقة البحر الأحمر، التي كانت تمد الحوثيين بكامل المعلومات، وهي من تدير العملية (أحدث تأثيرا وفارقا).

ولا يعتقد العوج بأن القوات البحرية التابعة للجمهورية اليمنية قبل الانقلاب الحوثي كانت بالمستوى الذي يؤهلها لأي استهداف للآخرين، "فما بالك بعد هذا الانهيار، وبعد وصول المليشيات وانقلابها المشؤوم التي لا تعلم في قضية البحر وحروب البحر، وإنما كانت مجموعات وعصابات تقاتل الجمهورية وتقاتل الدولة أيام نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح في مديريات صعدة".

ويرى أن "الخطاب المتصاعد من قِبل المليشيا الحوثية أضر بسمعة اليمن، والآن دولة دولة تدرجهم ضمن منظمات إرهابية، وهم (الحوثيون) يؤثرون على التأمين والنقل البحري، وتزداد معاناة اليمنيين اقتصاديا".

وقال مخاطبا جماعة الحوثي: "بدل العنتريات، اصرفوا مرتبات الموظفين، فكوا الحصار على المحافظات اليمنية، تصالحوا مع اليمنيين للوصول إلى حكم جمهوري حقيقي، وليس إعادة الإمامة بثوب ولاية فقيه".

وأضاف: "إشكالياتنا هي أن إخواننا في المليشيات الحوثية لا يسمعون ما ينطقون به، لا من دعاياتهم، ولا من تصريحاتهم العنترية، ولا يوجد لديهم خطاب مواطنة متساوية".

ووصف الدكتور العوج عمليات الحوثيين في البحر الأحمر بالقول: "حينما نرى جعجعة نريد أن نرى الطحين"، مشيرا إلى أن "هذا الطحين لم نره، رأيناه في استهداف سفينة تجارية (رومير) كانت تحمل أسمدة ومازت، وتؤثر على تلويث البحر الأحمر، الذي هو مصدر من مصادر الغذاء، ومصدر للعيش على طول الساحل غرب اليمن، بمعنى أن الحوثيين يستهدفون سفينة تضرنا، ولا تفيدهم في قضية الدعاية الحوثية والإيرانية".

وأضاف: "لم نرَ موتا لا لأمريكي ولا لإسرائيلي، رأينا موتا لبحارة من الفلبين ومن الهند، ولم نجد أي تأثير على القضية الفلسطينية، أو على ما يحدث الآن في غزة، بدليل استمرار الحرب لسبعة أشهر بهذا الدمار الهائل الذي يحدث، وقتل لعشرات الآلاف من الفلسطينيين".

واعتبر العوج أن جماعة الحوثي ذراع من أذرع إيران التي "تستخدم لتهشيم المنطقة العربية في العراق وسوريا والبنان واليمن"، موضحا أن "الأمريكان والبريطانيين غير جادين في القضاء على الحوثيين، أو على قدراتهم التي تصل من إيران".

وقال: "قناعتي هي أن البريطانيين والأمريكيين يريدون استنزاف دول الخليج العربي ومحاصرة مصر، وإضعاف قدرات قناة السويس؛ لأن الخطر الذي يأتي من تهديد محتمل يجعل السفن تتجه نحو الرجاء الصالح، ليس لأن الحوثيين لديهم قدرات".

تقارير

التشققات والانهيارات في التربة تهدد قرية نائية بين لحج وتعز

عامان خلا من عُمر المعاناة، التي يعيشها زهاء 150 نسمة في منطقة "اللصبة" الجبلية بمديرية الشمايتين في تعز، المتاخمة لمنطقة أخرى تسمى "اللصبة" تتبع إداريا مديرية "المضاربة" في محافظة لحج؛ جراء توسّع التشققات الأرضية في الجبال والتلال، التي يسكنها سكان المنطقة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.