تقارير
ما الهدف من مبادرات فتح الطرق بين المحافظات؟
هل فتح بعض الطرق والتقدم المحدود في ملف تبادل المحتجزين مجرد ومضات في ليل دامس، أم أنها خطوات حقيقية تدل على اقتراب اليمن من فجر جديد؟
هل نشهد انفراجة حقيقية في ملف الحرب الرئيسية، أم أن بعض أطراف الصراع ما يزال لديها من الطاقة والأطماع ما يكفي لدفعها إلى إدخال اليمن في دورة عنف جديدة؟
هل الحرب الاقتصادية بين البنكين المركزيين، والمواجهات العسكرية المتقطعة، وتهديدات الحوثيين بتجنيد آلاف المواطنين مجرد سُحب عابرة أم أنها عاصفة تهدد بإبقاء البلاد رازحة تحت آثار الحرب لأمد غير معلوم؟
- انتهاء مرحلة الحرب
يقول الباحث السياسي سلمان المقرمي -من تعز: "قبل شهرين دخلنا السنة الثالثة من الهدنة؛ هذه الهدنة تشكّل، في هذا العام، السنة التاسعة منذ العام 2014، والعاشرة منذ العام 2015".
وأضاف: "ما يجري هو أن المرحلة، التي بدأت في 2014 وربما في 2013، توشك على نهايتها".
وتابع: "ما يجري من تحركات على الأرض، وتطورات ميدانية، خاصة في صنعاء وفي مناطق سيطرة الحوثي، وفي اليمن بشكل عام، يشير إلى أن مرحلة الحرب بشكلها السابق، منذ 2014، انتهت، وبدأت مرحلة جديدة يقودها في الغالب شخصيات اجتماعية جديدة وتوجهات جديدة".
وأوضح: "ما نراه اليوم من تحركات أصحاب الرايات البيضاء من خلال الضغط الشعبي، الذي استمر عدة أشهر في الفترة القليلة الماضية لفتح الطرقات، يُوحي أن قوى جديدة من الشعب اليمني بدأت تتحرّك، بدأت تملّ من الوضع الذي كان قائماً منذ العام 2014، وبدأت تفرض خياراتها، وتفرض توجهاتها".
وزاد: "رأينا كيف أن مبادرة شعبية محدودة من عدة مواطنين عاديين استطاعت أن تعبر الخط المغلق منذ سنوات في البيضاء - قانية، واستطاعت أن تجبر مليشيا الحوثي-على الأقل إعلاميا- على محاولة رفع الحواجز العسكرية والأتربة، والمسار من خط الحوبان".
واستطرد: "ما جرى في خط الحوبان، أو حتى في الأيام الماضية في خط البيضاء - مأرب، لم تستطع الأمم المتحدة ولا مفاوضات الطرفين المباشرة ولا غير المباشرة أن تفتحه".
وتابع: "لكن من خلال التوجّهات الاجتماعية للشعب اليمني من عدة فئات اجتماعية وسياسية واقتصادية تثبت أن قوى اجتماعية جديدة بدأت تتحرّك، وأنها ترفض الوضع الذي عليه اليمن منذ 2014".
وأشار إلى أن "تهديدات الطرفين، وخاصة الحوثيين، لم تعد ممكنة، ولا مقبولة، وأن كل محاولاتهم لإعادة إنتاج الحرب أو ظروف الحرب ليست ممكنة وستبوء بالفشل".
وقال: "رأينا كيف أن الحملات الاجتماعية في وسائل التواصل الاجتماعي تثبت أن الشعب اليمني وقواه المدنية بدأت تتحرّك، وأنها لن تقبل الأوضاع على ما هي عليه بأي حال من الأحوال".
وأضاف: "رأينا عبدالملك الحوثي يعترف بنفسه، منذ نهاية 2022، بأن الوضع في مناطق سيطرتهم مزر، وفي حالة بائسة، ويحتاج إلى تغيير جذري؛ لكنه فشل".
وتابع: "ورأينا أيضا في الجانب الحكومي أن هناك تشكيلا للمجلس الرئاسي، وأن هناك تغيير عدة حكومات"، مشيرا إلى أن "هذه إرهاصات تعبِّر عن أن السلطة في صنعاء والسلطة في عدن، وحكومة الحوثي غير المعترف بها في صنعاء، فشلتا في القيام بالاستحقاقات التي تجعل الشارع راضيا عنهما".
وزاد: "رأينا أيضا المظاهرات -أكثر من 20 مظاهرة- منذ بدء السنة الجارية في مناطق سيطرة الحوثيين، وهناك سمرة اعتصام لمدة شهرين في موانئ الحديدة من قِبل نقابة سائقي النّقل الثقيل"، مؤكدا أن "هذه التحرّكات لم تكن موجودة من قبل، ولم يكن مسموحا بها".
وأشار إلى أن "نادي المعلمين أصدر قبل يومين بيانا جديدا يؤكد فيه أنه سيستمر بالإضراب، وسيضرب عن العام الدراسي الذي يبدأ في مناطق سيطرة الحوثي في محرم المقبل".
وذكّر بأن "الحوثيين كانوا قبل هذه الفترة يرفضون مناقشة أي فكرة لفتح طريق الحوبان؛ لكننا نراهم الآن -على الأقل نظريا أو إعلاميا- مستعدين".
ولفت إلى أن "التحركات الاجتماعية بكل تأكيد تحتاج إلى تضحيات"، موضحا: "هذا التراجع من قِبل الحوثيين سيتبعه حتما تراجعات أخرى وسيقوم الناس بانتزاع هذه الطرقات وانتزاع حقوقهم المشروعة انتزاعا"؛ مبينا أن "الحوثي لا يتعامل بإيجابية".
وبيّن أن الوضع الإقليمي يساعد الحوثي ولا يضره، ومنطق الحوثي يقول إن أبناء تعز يحاصرون أنفسهم ويقطعون الطريق على أنفسهم.
وشبّه ما يفعله الحوثي بما يفعله الصهاينة في فلسطين، مؤكدا أنه "لا فرق بينهما إلا في أدوات القدرة على القتل والحصار".
وأضاف: "هما متورطان في سفك الدم العربي، سواء في اليمن أو في فلسطين"، مشيرا إلى أن الجانب الحكومي في التعامل مع جماعة الحوثي ضعيف، لأنها لم تضغط على مسألة الطرق، ولم يتم الإصرار على تنفيذ بنود اتفاق استكهولم بشكل كامل.
ويرى أن "الحكومة (المعترف بها دوليا) يجب أن تحاكم؛ لأنها لم تقم بواجبها الدستوري، ولا واجبها القانوني، ولا الأخلاقي، ولا حتى العرفي، ولا تفعل شيئا، هي فقط تنتظر هجمات الحوثي، ولا تفعل شيئا، بل تعطل التحرك الشعبي ضد الحوثيين في كثير من الأحيان" حسب تصوره.
وقال إن "تحركات الحوثي جاءت لامتصاص الغضب الشعبي؛ لكن ذلك لن يحدث، ومهما فعل الحوثي أو هدد ومهما ادعى أنه جمع من القوة إلا أنه ضعيف أخلاقيا وسياسيا واجتماعيا"، حسب وجهة نظره، موضحا أنه "أصبح معزولا إلى الحد الذي بدأت نهايته تلوح".
- السعودية هي السبب
من جانبه، يقول الدكتور عبدالرحمن الحملي -من صنعاء: إن قيادة جماعة الحوثي السياسية -ممثلة بزعيمها عبدالملك الحوثي، ورئيس المجلس الأعلى التابع للجماعة، مهدي المشاط- واضحين في كل كلماتهم؛ أنهم أمام السلام من أول مرة، وخاصة السلام المشرّف، وليس السلام المُذل لكل اليمنيين؛ حسب تعبيره.
وأضاف: "نحن لا نتناحر مع أحد أبدا، القتال جاء بيننا وبين آل سعود ومن حولهم، أما إخواننا اليمنيون فهم متورطون فقط، ومغرر بهم".
وتابع: "اليمن يتسع للجميع، ونحن نرحب بالسلام من الوهلة الأولى، ولا نريد أن يتوسع ذلك بما يخدم العدو الإماراتي والسعودي، الذي يريد فك النسيج الوطني فيما بين اليمنيين".
وأوضح أن "السلام لكل اليمنيين، وأننا بحاجة إلى بناء وطن واحد، ويجب أن يتوحد اليمنيون قولا وفعلا، ومن أراد أن يفك صفنا فهو الخاسر، فنحن -اليمنيين- متفقون، بإذن الله، والأمور مبشرة بخير".
وتابع: "الطرق لا يجب أن تقطع سواء من قبلنا (الحوثيين) نحن جيش صنعاء، أو من قبل جيش إخواننا ما يسمى بالشرعية".
وأشار إلى أن "الطرق مسبّلة لكل اليمنيين، ونحن فاتحين لها منذ أول وهلة، وهناك قطاع طرق في الطرف الآخر يبتزون الناس المسافرين"حسب وصفه.
وبيّن أن "هناك تعاونا من الطرفين (في مسألة فتح الطرق)، ونحن نرحب بفتح كل الطرقات"، متهما أن "السبب آل سعود في كل شيء، وهم يستفيدون من الخلافات الحاصلة (في اليمن)"، حسب اعتقاده.
ودعا الحملي اليمنيين إلى أن "يقفوا على طاولة واحدة، وفك كل الخلافات، وعدم التأثير على الأجيال مستقبلا".
وقال إن "هناك ترتيبات قوية جدا في ترتيب ما تبقى، أما الطرق التي يمشي فيها المسافرون فتحت، والحمد لله"، حسب زعمه.
وأضاف متهما: "الصحراء أمام مأرب هم الذي يغلقوها من الأطراف الحدودية"، نافيا أن يكون قد أغلقوا الطرق..
وتابع: "قياداتنا لا يمكن أن تتلاعب أو تعمل لها أشياء تثير الشغب بيننا، إنما هي تهم أن تصل بالعدالة إلى كل اليمنيين".