تقارير
ما صحة الاتهامات لبعثة الحج اليمنية ببيع التأشيرات "المجانية"؟
رغم السمعة الطيبة، التي تحظى بها وزارة الأوقاف، ورئيس بعثة الحج اليمنية، إلا أن هذه المرة واجهت البعثة موجة انتقاد حاد على خلفية التحقيقات التي كشفها الصحفي صلاح الأسدي حول بيع 600 تأشيرة حاج مجانية تمنحها السعودية تحت بند "مجاملة"، وبيعت بمبالغ باهظة.
التحقيقات تسببت باعتقال الصحفي صلاح الأسدي، إلى جانب شكاوى كثيرة تسبب فيها إهمال الجانب الرسمي المكلف بإدارة البعثة، فضلا عن أن فريق البرنامج حاول الاتصال بوزير الأوقاف وعدد من مسؤولي الوزارة لإيضاح الصورة، عمّن يتحمل مسؤولية هذا الفساد وهذه الأخطاء، وتفسيره للضحايا الذين اشتروا هذه التأشيرات المجانية، وتعرضوا لإهمال الجانبين اليمني والسعودي، لكنه لم يجد أي تجاوب من الجهات المعنية.
- كارثة أخلاقية
يقول الكاتب والباحث خالد عقلان: "الحج هو رحلة إيمانية ينتقل فيها الإنسان متخلصا من كل أعباء الدنيا، وينطلق الملايين إلى صعيد واحد، وإلى رحاب واحدة، وفي ثياب واحد، ويشتركون في مشاعر واحدة، وفيه الكثير من المعاني العظيمة؛ أبرزها المساواة".
وأضاف: "ما نسمع عنه، بخصوص بعض التجاوزات فيما يتعلق بالرشوة أو الفساد المالي والإداري في مؤسسة يفترض فيها أن تكون قدوة في تطبيق شرائع الدين المتعلقة بالنزاهة والصفاء والنقاء، فهذه كارثة".
وتابع: "نحن لا نتهم ولا نجزم بأن هناك فسادا، لكن ما انتشر وأشيع، فهذا يعني -كما يقال- بأن لا دخان إلا من نار، لذا على الجهات المعنية أن تتحرى المصداقية، وأن يكون لديها مكاشفة للرأي العام".
وأعتبر مسألة أن يستغل الحج، الذي فيه تطهير للنفس من كل الذنوب، وأن يستخدم في الرشوة وغيرها من الأمور المشينة، كارثة أخلاقية.
وقال: "من خلال ما سمعناه، يبدو أن هناك إشكالية كبيرة، تتطلب أن تكون هناك لجنة تحقيق من قبل الوزارة، ويتحمل المسؤولية الوزير أو الوكيل الذي أشرف بشكل مباشر على بعثة الحج هذا العام، ومحاسبة المتورطين".
ويرى أن "مسألة أن يمر هذا الأمر دون محاسبة فضيحة للسلطة الشرعية، ونقول لهم ماذا أبقيتم لمليشيا الحوثي".
وأكد أن "المشكلة في أن يكون هناك فساد في وزارة يفترض فيها أن تكون أبعد ما يكون عن مظاهر الفساد، خاصة وأنها المعنية بتسيير شؤون الناس الدينية".
وأشار إلى أن "مسألة استغلال الوظيفة العامة في التكسب، يعد جرما يجب المساءلة والمحاسبة، وأن تكون هناك مكاشفة للرأي العام، وإذا كان هناك تجنٍ على مسؤولين يجب الاعتذار لهم، وكل شيء وارد".
وأعتبر أن "عدم قبول وزير الأوقاف، أو أي ممثل رسمي للوزارة بالمشاركة في هذه الحلقة للتوضيح، يدل على أن هناك مشكلة يجب أن تعالج، وأن تكون هناك لجنة تحقيق، وتصدر هذه اللجنة تقريرا تنصف فيه من تعرضوا للابتزاز، ومحاسبة المسؤولين".
- تأشيرات المجاملة
يقول الحاج فؤاد هاجر، أحد الحجاج اليمنيين المتضررين: "المعاناة، التي أنا فيها، لم ألقَ أحدا ليجيب عني، لا وزير أوقاف ولا هيئة الحجاج ولا البعثة، فمنذ أن وصلنا إلى السعودية، ونحن مهانون، لا مواصلات، ولا تغذية، ولا سكن منذ أن وصلنا".
وأضاف: "أنا سجلت رسميا، ودفعت 8300 ريال سعودي، وزوّدت 200 ريال سعودي على المبلغ، قالوا لأنني تأخرت عن التسجيل يومين أو ثلاثة أيام، وهناك أشخاص دفعوا من 13000 ريال سعودي، وأشخاص من 9000 ريال سعودي، وفي الأخير تأتي التأشيرات مجاملة تابعة لوزير الأوقاف، وباعوها لوكالة وهمية اسمها الفاروق، تابعة لتاجر اسمه عادل الخولاني".
وتابع: "بهذلوا بنا، وشمتوا بنا، ونحن مش عارفين بشيء، وكلما جاء واحد منا يتكلم يمنعوه من الكلام، وسيتهموك بأي اتهامات لمجرد أنك حاج طالبت بحقوقك".
وأشار إلى أن "غالبية الحجاج عانوا من مسألة التغذية والمواصلات، لكن الذين حصلوا على تأشيرات المجاملة كانوا أكثر عناء".
وأوضح: "أكثر من 700 حاج ربحوا بعدهم ما بين 5000 إلى 6000 سعودي، ولا نعلم هل كان ذلك باسم الوزير، أم باسم الوكالات، أم باسم المشرفين".