تقارير
"متنزه السكون".. حدائق معلقة في تعز تستقطب اليمنيين هربا من حر الصيف
في مشهد يمزج بين إبداع الهندسة وتضاريس الطبيعة اللافتة، يبرز "متنزه السكون" في مدينة التربة بمحافظة تعز جنوب غربي اليمن كأيقونة سياحية فريدة ووجهة مفضلة لزوار يبحثون عن ملاذ يقيهم حرارة فصل الصيف.
المُتَنَزَّه شُيّد على منحدر جبلي بإطلالات شاهقة وكهوف ومزارع وغرف خاصة وألعاب، ويبدو كحدائق معلقة على ارتفاع نحو 2200 متر فوق سطح البحر، وعلى بعد نحو 75 كيلومتراً من مدينة تعز.
هذا المكان حوّل المنطقة إلى مقصد صيفي بفضل طقسه المعتدل المصحوب بأمطار، فيما تكسو قممه حلة خضراء، ما جعله ملاذاً فريداً يستقطب عائلات وباحثين عن السكينة والهواء المعتدل من محافظات متعددة.
ويشهد اليمن خلال الصيف ارتفاعاً ملحوظاً في درجات الحرارة، تبلغ في بعض المحافظات نحو 40 درجة مئوية، وسط شكاوى واسعة من صعوبة التكيف مع هذا المناخ، ما يجعل مثل هذه المُتَنَزَّهات ملاذاً مؤقتاً للقادرين على الوصول إليها.
كما يتزامن فصل الصيف مع استمرار أزمة الكهرباء، إذ يعجز معظم السكان عن تشغيل أجهزة التكييف بسبب عدم توفر التيار الكهربائي أو مصادر الطاقة اللازمة في أغلب مناطق البلاد.
ويعود تاريخ إنشاء هذا المُتَنَزَّه إلى العام 2007، واستمر العمل عليه نحو خمس سنوات، وافتُتح رسمياً بالعام 2012، وقد توقفت أعمال التوسعة تأثراً بظروف الحرب التي يمر بها اليمن.
ويظل المُتَنَزَّه المعلق فوق "وادي الحنان" شاهداً على قدرة اليمنيين في تحويل المنحدرات إلى متنفس يمنح الزائر إحساساً بالسكينة والهدوء في بلد يواجه إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.
تجربة مختلفة
وبالنسبة للقادمين إلى "مُتَنَزَّه السكون"، لا تعد زيارتهم مجرد رحلة ترفيهية، بل أيضاً تجربة واقعية لافتة تمتزج فيها نسمات الهواء العليل وزخات المطر.
يقول محمد صالح حيدر، الذي قطع مسافة طويلة قادماً من محافظة لحج (جنوب)، إن زيارته جاءت "هرباً من حرارة الصيف الشديدة".
ويضيف للأناضول أن "السكون ليس مجرد مُتَنَزَّه، بل هو ملاذنا للاستمتاع بأجواء معتدلة لا نجدها إلا هنا"، وهو أحد أبرز المعالم الترفيهية في اليمن.
ويوضح حيدر أن ارتفاع درجات الحرارة في محافظته دفعه إلى التوجه نحو المُتَنَزَّه لقضاء وقت من الراحة والاستمتاع بالطقس المعتدل، الذي تمتزج فيه النسمات الباردة مع الأمطار.
ويعتبر أن المكان يوفر تجربة مختلفة تمنح الزائر قدراً من الهدوء والاسترخاء.
مشاهد جذابة
عمار الجابري، القادم من العاصمة صنعاء (شمال)، يقول إنه كان يتابع أخبار وصور المُتَنَزَّه عبر منصات التواصل، وإن مشاهده الجذابة لفتت انتباهه.
ويتابع: "تحقق حلم الزيارة أخيراً، وفوجئت بأن جمال المكان على الطبيعة يفوق بكثير ما شاهدته في الصور ومقاطع الفيديو، خاصة مع هذا الطقس الماطر والإطلالات التي تأسر القلوب".
ووفق أسامة الإرياني، القادم من محافظة إب (وسط)، فإن أهمية هذا المعلم تكمن في قدرته على تعزيز السياحة الداخلية رغم الظروف الصعبة في البلاد.
ويلفت إلى أنه جاء إلى "مُتَنَزَّه السكون" لقضاء وقت من الراحة والتعرف على هذا المعلم الترفيهي.
ويذكر الإرياني أنه انبهر بجمال المكان وإطلالاته الخلابة واعتدال درجات الحرارة، داعياً اليمنيين إلى زيارته والاستمتاع بأجوائه الطبيعية.
وبرغم مواجهات من حين إلى آخر، يشهد اليمن منذ أبريل/نيسان 2022 تهدئة في حرب بدأت قبل نحو 12 عاماً بين قوات الحكومة وجماعة الحوثي المسيطرة على محافظات ومدن بينها العاصمة صنعاء (شمال) منذ سبتمبر/أيلول 2014.
ودمرت الحرب معظم القطاعات في اليمن، بما في ذلك السياحة، وسط تحركات أممية مستمرة للدفع بعملية السلام في البلاد.