تقارير

محاكمات الحوثيين.. القضاء كسلاح لتصفية الخصوم وتبرير الجريمة

13/11/2025, 12:30:58

بدأت المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء، التابعة لمليشيا الحوثي، محاكمة 21 مدنيًا بتهم التخابر مع ما تصفه المليشيا بـ"دول العدوان"، في جلسات متتابعة وسريعة لم تتجاوز الفاصل الزمني المعتاد بين الجلسات القضائية.

وطالبت النيابة العامة التابعة للحوثيين بإعدام جميع المتهمين، متهمةً إياهم بالتجسس لصالح "غرفة عمليات مشتركة تضم المخابرات الأمريكية والإسرائيلية والسعودية".

ويرى مراقبون أن هذا النوع من المحاكمات يعكس تحوّل القضاء إلى أداة عقائدية للبطش وإعادة إنتاج الخوف داخل المجتمع، مشيرين إلى أن اعتقال المحامين الذين يتولون الدفاع عن المختطفين يمثل مؤشرًا على توحش ممنهج يجعل من القضاء غطاءً قانونيًا لتصفية الخصوم وتبرير الجريمة.

- سلسلة طويلة من الانتهاكات

يقول المحامي والباحث الأكاديمي في القانون الدولي الدكتور محمد الشرجبي، إن ما يجري من إصدار قرارات اتهام من النيابة التابعة للحوثيين هو امتداد لسلسلة طويلة من الانتهاكات والأحكام الصادرة سابقًا.

وأضاف: "الحوثيون عندما انقلبوا على الدولة، لم ينقلبوا على الحكم السياسي فقط، بل على مؤسسات الدولة برمتها، إذ عملوا منذ البداية على تجريفها من كوادرها واستبدالهم بعناصر موالية أيديولوجيًا."

وأوضح أن المشكلة لا تكمن في الأحكام بحد ذاتها، بل في غياب مبدأ المحاكمة العادلة، قائلاً: "المتهم لا يستطيع حتى استئناف الحكم بعد اعتقال المحامي الذي يدافع عنه، مما يجعل الأحكام وسيلة للابتزاز ضد موظفين مدنيين أو عاملين في منظمات إنسانية ودولية."

وأشار الشرجبي إلى أن الميليشيا أصدرت مئات أحكام الإعدام دون أساس قانوني، في حين لا يزال آلاف المختطفين يقبعون في سجونها، مؤكّدًا ضرورة تحرك رسمي لتوثيق هذه الانتهاكات ورفعها إلى المحافل الدولية بدل الاكتفاء ببيانات التنديد.

- استخدام القضاء كسلاح سياسي

من جانبه، قال مدير مكتب حقوق الإنسان في أمانة العاصمة فهمي الزبيري إن ميليشيا الحوثي تستخدم القضاء لخدمة أجندتها الطائفية والسلالية.

وأضاف: "ماذا ننتظر من قضاة يذهبون إلى دورات طائفية ويتدربون على استخدام السلاح؟ هناك أحكام تصدر بالإعدام على أناس توفوا أو تم تبادلهم في صفقات الأسرى!"

وأوضح الزبيري أن هذه المحاكمات هزلية وسياسية تهدف إلى الابتزاز والمساومة والتفاوض، مؤكدًا أن الميليشيا "عبثت بالقضاء وتحاول أن تفقد المواطنين الثقة بالعدالة، ليدفعهم ذلك للجوء إليها كسلطة أمر واقع".

- ابتزاز العاملين والمنظمات

وقال رئيس مؤسسة جذور للفكر والثقافة، عمار التام، إن الحوثيين يبتزون العاملين الحقوقيين في صنعاء لإجبارهم على حذف أي إشارة إلى انتهاكات الميليشيا من تقاريرهم.

وأشار إلى أن ما تقوم به الجماعة لا يستهدف خصومًا سياسيين، بل مدنيين لا علاقة لهم بأي نشاط معارض، داعيًا القضاء اليمني والمؤسسات القانونية إلى اتخاذ موقف واضح لتجريم هذه الإجراءات ذات البعد العرقي والطائفي.

وأكد التام أن محاكم الحوثي سبق أن أصدرت أحكامًا بالإعدام ضد مسؤولين في الحكومة الشرعية، بينهم الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي وعدد من الوزراء، في حين ظلت السلطة الشرعية تحترم استقلال القضاء ولم توظفه سياسيًا، متسائلًا: "لماذا هذا الصمت؟"

تقارير

حرب باردة بين السعودية والإمارات.. اليمن كنقطة خلاف مركزية بين الرياض وأبوظبي

في أعقاب الربيع العربي، أصبحت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة المهندسين الرئيسيين لمحور مضاد للثورات شكّل بعمق النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط بعد عام 2011. وقد وحّد بينهما هدف مشترك يتمثل في مواجهة إيران وقطر وتركيا وجماعة الإخوان المسلمين، ما أرسى سنوات من التوافق الوثيق بين هذين العضوين في مجلس التعاون الخليجي

تقارير

اليمن بين التشرذم والتكيف.. نظام حكم مجزأ يحافظ على الحد الأدنى من الدولة

لايزال هيكل الحكم في اليمن يعكس الآثار التراكمية للحرب الأهلية اليمنية، من دون أي إعادة مركزية ذات معنى لسلطة الدولة حتى مطلع عام 2026. وتحافظ الحكومة المعترف بها دولياً بقيادة مجلس القيادة الرئاسي، برئاسة رشاد العليمي، على حضور إداري محدود ومجزأ، فيما يعمل قادتها في كثير من الأحيان من خارج البلاد

تقارير

صعود وهبوط "الانتقالي الجنوبي".. قصة المشروع الذي انكسر عند أسوار الشرق

بين "إعلان عدن التاريخي" في مايو 2017، وبيان "الحل" من الرياض في يناير 2026، تسع سنوات اختصرت واحدة من أكثر التجارب السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ اليمن الحديث. لم يكن المجلس الانتقالي الجنوبي مجرد فصيل سياسي، بل كان "دولة داخل الدولة"، ومشروعاً عسكرياً مدعوماً إقليمياً، انتهى به المطاف إلى التفكك لينهي حقبة "الصوت الواحد" في الجنوب.

تقارير

إدانات دولية ومحلية لاغتيال التربوي الشاعر ومطالبات بكشف ملابسات الجريمة

أثارت جريمة اغتيال التربوي والقيادي في حزب لإصلاح، الدكتور عبد الرحمن الشاعر، في العاصمة المؤقتة عدن، موجة إدانات واسعة على المستويين الدولي والمحلي، ترافقت مع مطالبات متزايدة بفتح تحقيق عاجل وشفاف، وضمان محاسبة المسؤولين عن العملية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.