تقارير

مخابئ جبلية وسفن مسيّرة.. الحوثيون يستعدون لمعركة طويلة مع واشنطن

23/02/2024, 13:43:42
المصدر : وكالة بلومبيرغ - ترجمة خاصة

يستعد المسلحون الحوثيون وداعموهم الإيرانيون لمواجهة طويلة مع الولايات المتحدة وحلفائها في البحر الأحمر، بغضّ النظر عن مسار الحرب بين "إسرائيل" وحماس.

وتقوم الجماعة، التي تتخذ من اليمن مقرا لها، بتعزيز قدراتها العسكرية والدفاعية لمواصلة مهاجمة السفن حول الممر المائي الحيوي، وفقا للعديد من الأشخاص المطّلعين على الوضع، الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، لمناقشة هذه المسائل الحساسة.

وقالوا إن الخطوات تشمل تحصين مخابئ جبلية لإطلاق صواريخ أكثر فعالية وموثوقية، واختبار سفن مسيّرة فوق وتحت الماء.

المملكة العربية السعودية، التي تقع على الحدود مع اليمن، وقاتلت الحوثيين معظم العقد الماضي، تشعر بالقلق بشكل خاص من أن الجماعة قد تحاول تخريب كابلات الإنترنت الرئيسية، التي تمتد على طول قاع البحر، وفقا لمستشار القيادة السعودية، الذي لم يرغب في الكشف عن اسمه.

لا توجد حتى الآن اقتراحات لخطة من هذا النوع، أو فيما إذا كان الحوثيون لديهم الوسائل اللازمة لتنفيذها.

بدأ الحوثيون مهاجمة الشحن البحري في البحر الأحمر، في شهر نوفمبر الماضي، ظاهريا كوسيلة للضغط على "إسرائيل" لإنهاء حربها في غزة ضد حماس، التي تدعمها إيران أيضا.

في البداية، قالوا إنه سيتم استهداف السفن التي لها علاقات مع "إسرائيل" فقط، على الرغم من أنه لم يمضِ وقت طويل قبل أن يجري ضرب السفن التي لديها روابط ضعيفة بالدّولة اليهودية.

وساعدت الهجمات في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 8٪ هذا العام، مع اقتراب سعر برنت من 85 دولارا للبرميل، وقلبت التجارة عبر جنوب البحر الأحمر.

يتولى الممر المائي عادة حوالي 30٪ من حركة الحاويات العالمية، ويشهد مرور أكثر من 1 تريليون دولار من البضائع كل عام.

ردت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، منذ منتصف يناير، بضربات جوية ضد الأصول العسكرية للحوثيين، بما شمل قاذفات الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي والرادارات.

يقول البنتاغون إن قدرات الجماعة ضعفت نتيجة لتلك الضربات. وبدأت عملية بحرية تقودها الولايات المتحدة للقيام بدوريات وتأمين البحر الأحمر في ديسمبر، وعززتها، هذا الأسبوع، عملية للاتحاد الأوروبي بقيادة اليونان.

- الإخلاء الأول

أعقبت محاولة فاشلة لمهاجمة سفينة حربية أمريكية في البحر الأحمر، يوم السبت، غارة على سفينة شحن مملوكة للمملكة المتحدة في اليوم التالي، مما تسبب بأضرار لها، حيث أجبرت الطاقم على النزول إلى الشاطئ. وكانت هذه أول عملية إخلاء من نوعها منذ أن بدأ الحوثيون هجماتهم. كما هاجم الحوثيون ناقلة سلع مملوكة للولايات المتحدة.

في الوقت الذي تثير فيه "إسرائيل" المخاوف لدى المجتمع الدولي بشأن خطط لها لمهاجمة ملاذ اللاجئين الفلسطينيين في رفح، يسعى الحوثيون وإيران إلى انتزاع تنازلات غربية لا علاقة لها بالصراع بين "إسرائيل" وحماس، كما قال رشاد العليمي، الذي يرأس الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، التي يعارضها الحوثيون.

وأشار إلى أن تخفيف العقوبات عن إيران والاعتراف السياسي بالجماعة المسلحة قد يكونان من بين هذه المطالب.

وقال العليمي: "هذا حلم إستراتيجي لإيران"، خلال حلقة نقاش في مؤتمر ميونيخ للأمن، في نهاية الأسبوع الماضي.

سيطر الحوثيون على العاصمة اليمنية صنعاء، في عام 2014، في بداية الحرب الأهلية المدمرة في البلاد. وهم يسيطرون على جزء كبير من شمال غرب اليمن، بما في ذلك ميناء الحديدة الحيوي، وصمدوا أمام حملة قصف ضخمة من قِبل التحالف الذي تقوده السعودية، التي بدأت بعد عام من سيطرتهم.

كانت هناك هدنة مبدئية، منذ عام 2022، إلا أن المحادثات، التي توسطت فيها الأمم المتحدة التي شارك فيها السعوديون، لم تسفر بعد عن اتفاق سلام رسمي. معظم الدول العربية والغربية لا يعترفون رسميا بالحوثيين كسلطة حاكمة.

قالت مها يحيى، مديرة مركز "كارنيغي" للشرق الأوسط في بيروت، في مقابلة لها: "الحوثيون والإيرانيون مارسوا نفوذا معينا على التجارة الدولية، وأدركوا قوة هذه الأداة.
وأضافت: "هذا يعني أنهم لن يستسلموا بسهولة".

- إهانة الولايات المتحدة

في خطاب ألقاه، الأسبوع الماضي، أشار زعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي، إلى أن اهانة الولايات المتحدة وطرد قواتها العسكرية من الشرق الأوسط هو دافع رئيسي لهم. وهذا أيضا أحد أهداف طهران الرئيسية على المدى الطويل.

وقال الحوثي: "نحن نشهد فشلا إستراتيجيا بالنسبة للنفوذ والسيطرة الأمريكية في المنطقة".
الحوثيون هم أناس "لا يخضعون لأمريكا".

وتحقيقا لهذه الغاية، عزز الحوثيون مواقعهم، خلال الأسابيع القليلة الماضية، في ثلاث مناطق جبلية، وفقا لما ذكره الأشخاص، الذين تحدثوا بهذه المعلومات لصحيفة "بلومبرغ"، بناءً على معلومات استخباراتية تم جمعها بشكل أساسي من أفراد على الأرض.

وقالوا إن الحوثيين حفروا المزيد من الخنادق والأنفاق في جبال محافظة حجة، شمال غرب صنعاء، الواقعة على الحدود السعودية، والمطلة على البحر الأحمر، وكذلك حول القمم الداخلية.

وتستخدم هذه المواقع النائية والوعرة لإخفاء مخزونات الصواريخ، في حين أن المرتفعات الجبلية، التي يزيد ارتفاعها عن 6500 قدم (2000 متر) تسمح باستهداف السفن في البحر، بما فيها تلك التي في خليج عدن، وحتى في بحر العرب، وفقا لأربعة أشخاص مطلعين على تحركات الحوثيين الأخيرة.

يعتقد رئيس مجلس القيادة العليمي أن الطريقة الوحيدة لاستعادة الأمن إلى البحر الأحمر هي أن يصبح الغرب أكثر صرامة في التعامل مع إيران، وأن يدعم الفصائل المناهضة للحوثيين لطردهم من صنعاء، وهو هدف فشلت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في تحقيقه بمشاركتهما العسكرية المباشرة.

وقال العليمي في ميونخ إن "الدبلوماسية والنهج الناعم لا يفيد مع إيران".

- المساعدة الإيرانية

وقالت الولايات المتحدة مرارا إن الحوثيين، الذين جرى إضافتهم إلى قائمة واشنطن للمنظمات الإرهابية الشهر الماضي، لم يكونوا قادرين على تنفيذ هجماتهم في البحر الأحمر، ومواصلتها دون دعم تقني وعسكري واستخباراتي من الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، الذي يتواجد عناصره في اليمن.

يعمل مئات العناصر والخبراء من الحرس الثوري الإيراني، والمليشيات المتحالفة معه، على مساعدة الحوثيين في هجماتهم على البحر الأحمر، وفقا لمصادر أمنية سعودية ويمنية، وقتل بعضهم في الضربات الأمريكية والبريطانية الأخيرة.

ونفت إيران أي مشاركة لها في الهجمات على الشحن، إلا أنها أشادت بالحوثيين لتضامنهم مع حماس.

وأشار الرئيس جو بايدن إلى أن الولايات المتحدة ستواصل ضرب الحوثيين مهما استغرق الأمر؛ لإنهاء سيطرتهم على الشحن في البحر الأحمر.

لن يكون من السهل تحقيق ذلك دون استفزاز الجماعة للقيام بعمل أكثر عدوانية، بما في ذلك مهاجمة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، كما فعلت قبل الهدنة، أو المخاطرة بمواجهة مباشرة مع إيران.

من واجب الولايات المتحدة الدفاع عن حرية الملاحة في البحر الأحمر، غير أنها لا ينبغي أن تدخل في صراع أوسع مع الحوثيين وإيران، كما قال السناتور كريس ميرفي، وهو ديمقراطي، في مؤتمر ميونيخ للأمن.

وأضاف: "من الواضح أن الولايات المتحدة لديها مصالح مهمة في الشرق الأوسط إلا أن هذا لا يعني أن كل مشكلة في الشرق الأوسط هي مشكلة أمريكية".

تقارير

مخيمات النزوح في مأرب.. إهمال حكومي وكوارث متكررة

يعيش ملايين النازحين في محافظة مأرب ظروفا إنسانية كارثية تتفاقم مع مرور الوقت، وتهدد حياتهم بشكل مباشر، ومن أوجه المعاناة أن العديد من الأسر النازحة تضطر إلى العيش في خيام متلاصقة، مما يشكّل بيئة خصبة لانتشار الحرائق والأوبئة.

تقارير

ما مستقبل الأزمة اليمنية بعد 10 أعوام من محاولة جلب الحل السياسي الشامل؟

الأمم المتحدة، وعبر مبعوثيها المرسلين إلى اليمن، لم تستطع، حتى الآن، إيجاد خريطة طريق للحل، ووقف إطلاق النار، وجعل مسار المفاوضات ممكنا، وسط تقارير تشير إلى تخاذلها وغض الطرف عن تصرفات مليشيا الحوثي العابثة منذ سنوات.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.