تقارير
مخاطر التلوث النفطي.. الشركات النفطية في مرمى الاتهام
ينشأ التلوث ويكبر قرب حقول النفط والغاز، حتى يتحول إلى كارثة بيئية تطيح بالسكان والبيئة في المناطق النفطية.
لا يواجه اليمنيون، في مأرب وشبوة، مشكلة الارتفاع في نسبة التلوث البيئي فقط، بل تجاوز ذلك إلى انتشار للأورام السرطانية والتنفسية والكلوية المترتبة على ذلك التلوث، ناهيك عن الأضرار التي أصابت المياه الجوفية والتربة.
رغم الأعداد الكبيرة من المصابين، والتأثر الكبير للبيئة، إلا أن تجاهل الشركات الصناعية والجهات الرسمية لهذه الكارثة، وتركها دون معالجات، حدث يفتح أسئلة كثيرة، ويشير إلى استحقاق المصابين للعلاج، ومقاضاة هذه الشركات نتيجة لما أصابهم.
"خطر يلاحق السكان"
وفي السياق، يقول أستاذ البيئة المساعد في جامعة الحديدة، عبدالقادر الخراز، إن "مشكلة التلوث النفطي ليست وليدة اللحظة، وإنما منذ عقود، وتحديدا منذ بداية إنتاج النفط في عام 1985، ولكن المشاكل لم تكن ظاهرة على النحو الذي عليه اليوم".
وأضاف الخراز، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس: "نحن لمسنا المشكلة منذ عشر سنوات، حينما ظهرت بوضوح، كما أننا بدأنا، خلال هذه المرحلة، بالعمل وجمع المعلومات، كما أننا قمنا بالمسح الأولي للمناطق في عام 2012".
ويوضح الخرار مدى الخطر الداهم الذي يلاحق السكان، وذلك من خلال النسبة الكبيرة في انتشار السرطان في محافظة مأرب، وتحديدا في مديريات 'حريب' و'عبيدة' و'الجوبة'.
ويشير الخراز إلى الحجم الكبير في انتشار كثير من الأمراض في هذه المديريات، كالفشل الكلوي، وأمراض الجهاز التنفسي، وغيرها من الأمراض الخطيرة.
ويلفت الخراز إلى أن "الشركات النفطية في اليمن لا تلتزم أبدا بالمعايير البيئية، وتطبيق الإجراءات اللازمة".
ويتابع موضحا: "الشركات النفطية منذ بداية عملها أو بداية الاستكشاف الزلزالي تستخدم مواد خطرة وضارة كالإشعاع، كما أنها تستخدم مواد 'الكميكل' في الحفر الاستكشافي، كما تستخرج كذلك مواد مع 'الكميكل' وترميها مباشرة على التربة أو الأراضي المجاورة لمناطق الحفريات".
وتطرق الخراز للحديث عن خطر المواد الكيميائية، التي تستخدمها الشركات النفطية أثناء الإنتاج، والتي لها آثارها الخطرة على الناس وعلى الأراضي الزراعية، نتيجة عدم التزام الشركات النفطية بالمعايير البيئية.
"أسباب التلوث البيئي"
من جهته، يرى المهندس الجيولوجي، عبدالجليل الصلاحي، أن أسباب التلوث البيئي هو "عدم نقل المواد المستخدمة في الحفريات، وحفظها في أماكن معينة، كما أن ذلك يكون له انعكاسات سلبية على المياه الجوفية والهواء، وانتشار الأمراض".
ويضيف أن "اشتعال الغاز له آثار خطيرة على صحة الناس، وفي مقدمتها أمراض الجهاز التنفسي، كما أنه يعمل على تنشيط غاز 'الرادون الخامل'، وهو السبب الرئيسي في أمراض سرطان الرئة وكذلك تشوّه الأجنة".
وفيما يتعلق بوجود سقف قانوني تعمل هذه الشركات تحت مظلته، يقول الصلاحي: "إن هناك قوانين موجودة في اليمن، وعلى مستوى العالم، تلزم الشركات بإعادة تدوير المخلفات ومعالجتها، كالنفط الخام المنساب في الأرض، وغيرها من مواد الحفريات، لكن في اليمن لا تعمل الشركات بهذه القوانين".
ويحذر الصلاحي من الانعكاسات الخطيرة، التي تعمل على القضاء على ثروات ومقدرات الأجيال القادمة، مشيرا إلى أن "عدم التزام الشركات بهذه القوانين ناتجا من إهمال الرقابة عليها، وكذلك عدم تنفيذ القوانين بحقها".
سالم الشقيري، أحد المتضررين من التلوث النفطي، تحدث عن ما يعانوه من أمراض نتيجة قربهم من الشركات وحقول النفط، وما تنتج من تلوث.
ويضيف أن "أبناء مديرية 'حريب' بمحافظة مأرب، يعانون معاناة كبيرة من مخلفات المشتقات النفطية والشركات الاستخراجية، ويعانون من عدد من الأمراض، منها مرض السرطان والفشل الكلوي، الذي يصيب الصغار والكبار".
وتحدث الشقيري عن انعدام المستشفيات في المناطق القريبة من الشركات النفطية رغم المطالبات المتكررة للسكان هناك، بالإضافة إلى غياب دور السلطة المحلية وعدم تجاوبها مع مناشدات المواطنين.
الصحفي الاقتصادي، محمد حفيظ، يقول إن "هناك أضرارا جسيمة تلحق بالسكان والأراضي الزراعية، نتيجة التلوث البيئي في مأرب وشبوة".
ويفيد أن "هناك تغطية كاملة لهذا التلوث، ولا يوجد وضوح للأضرار التي تنتجها الصناعات الاستخراجية أو صناعة النفط في محافظة مأرب وشبوة".
ويوضح أنه "يترتب الكثير على الشركات المنتجة للنفط من أعمال وجبر ضرر وتعويض، وقبل ذلك كله حماية الناس وحماية البيئة من هذه الأضرار الكبيرة التي تقتل المواطنين".
ويشير الصحفي حفيظ إلى أن "السلطات المحلية في هذه المحافظات تغض الطرف عن ما يتعرض له المواطنون القريبون من مناطق صناعة النفط".
وعن الدور المجتمعي لمواجهة هذه المشكلة، يقول أحمد العود، نائب رئيس مبادرة "نحييها"، إنهم – كشباب ناشطين- ومن منطلق مسؤوليتهم تجاه المجتمع، قاموا بإنشاء مبادرة "نحييها"، هدفها الحد من الأضرار الناتجة عن مخلفات الصناعات الاستخراجية، التي تسببت بالكثير من الأمراض لدى السكان القريبين من الشركات النفطية.
ويضيف أن "هدف المبادرة هو تسليط الضوء على معاناة السكان، وتوعية المجتمع، للحد من هذه الأمراض والأضرار التي لحقت بهم، منها أمراض السرطان والأورام".
ويشدد العود على ضرورة أن تقوم الشركات العاملة في المجال النفطي بدورها في معالجة الآثار المترتبة عن الصناعات الاستخراجية.