تقارير

مدرسة بلقيس في مأرب.. خطوة نحو تذليل عقبات التعليم

25/08/2022, 16:04:51

لم يقدّم مكتب التربية في مأرب أي خدمات أو احتياجات تعليمية لمدرسة ذوي الإعاقة، التي بناها برنامج "حيث الإنسان"، المموّل من مؤسسة توكل كرمان، وسلّمها لمكتب التربية، الذي لم يوفّر لطلابها غير 5 معلّمين، لكنها كانت خطوة أولى لتخفيف المعاناة عن طلابها.

لولة مهيوب -طالبة من ذوي الإعاقة في الصف السادس بمدرسة بلقيس- نزحت من محافظة تعز قبل ست سنوات، وكانت قد التحقت في مدرسة الشهيد محمد هايل للبنات مع طالبات من غير ذوي الإعاقة، ثم اتخذت دروسا تعليمية في فصل كان متخصصا بتعليم دروس جماعية لذوي الإعاقة.

تحدثت لولة لموقع "بلقيس" بلغة الإشارة، ترجمها مدير المدرسة خالد الرحبي، أنها كانت تعاني خلال دراستها في مدرسة محمد هايل للبنات من عدم الفهم، وعدم وصول المعلومات إليها، وكانت تعاني من عدم تمكن المعلمات من إيصال المعلومات بالطريقة التي تناسبها، كونها صماء وحيدة داخل الفصل، وهو ما تجاوزته في المدرسة الحالية، التي التحقت بها، كونها تواكب احتياجاتها ولو بالقليل منها.



لولة، التي كانت تلمح الكلمات من حركات شفاه المتحدّث وتفهمها بذكاء كبير، تقول إنها سعيدة بوجودها بين أقرانها من الطلاب والطالبات، الذين يتفهمون حالها، ويتحدثون معها بالطريقة المناسبة لها، عكس العيش في المجتمع الذي لا يقدّر حالتها.

- إقبال في أول عام

في أول عام تعليمي لافتتاحها، شهدت مدرسة "بلقيس"، الخاصة بذوي الإعاقة، إقبالا كبيرا على التسجيل.
يقول مدير المدرسة، خالد الرحبي، إن 120 طالبا وطالبة تم تقييدهم في السجلات حتى الآن، ولازالت عملية التسجيل مستمرة مع أول عام تعليمي في المدرسة المخصصة لذوي الإعاقة بعد الانتهاء من تشييدها، وافتتاحها بداية العام الجاري.
المدرسة مكوّنة من ستة فصول دراسة، تستوعب حوالي 400 طالب وطالبة، وتعمل حاليا بستة معلمين فقط، اثنان منهم مؤهلان لتعليم ذوي الإعاقة، فيما البقية لازالوا بحاجة إلى تأهيل وتدريب.
"تعمل المدرسة على تعليم الأطفال من الصف الأول إلى الصف السادس بحسب إمكانية المدرسة وطاقمها"، يقول الرحبي.

- حيث الإنسان

يضيف خالد الرحبي أن "ما وفّره برنامج حيث الإنسان، من تشييد المدرسة بحوش وستة فصول وإدارة ودورات مياه، لم تزد عليه مكتب التربية والمنظمات الإنسانية التعليمية أو المخصصة لذوي الإعاقة أي شيء رغم الاحتياجات الكبيرة للكثير من الأساسيات".

يشير الرحبي إلى أن وجود المدرسة أمر بالغ الأهمية، حيث خفف معاناة كبيرة لذوي الإعاقة وأهاليهم، وفتح مجالا للخطوة الأولى نحو تعليم مختص بهذه الشريحة.

- احتياجات

"المدرسة لاتزال بحاجة إلى فصول إضافية، ومكاتب إدارية، وأجهزة كمبيوتر، وطابعة تصوير، واستمرار دورات مياه، بالإضافة إلى دورات تدريبية مكثفة للكادر التربوي، ومعلمين للصفوف الأساسية الأولى، حيث إن المدرسة بحاجة إلى 12 مدرسا ومدرِّسة"، يقول الرحبي.

إضافة إلى ذلك، مازالت المدرسة بحاجة إلى حارس وكُتب بلغة الإشارة بديلة عن الملازم المصوّرة التي لا تفيد الأصم والأبكم، وما تعانيه من نقص كبير في المنهج الدراسي، حيث لم تقبل المدرسة إلى الآن أي طالب كفيف لعدم وجود كادر مختص، وكذا غياب الكتاب الخاص بهم على طريقة "برايل"، كما يبيّن الرحبي.

- لا دور لمكتب التربية

ويلفت الرحبي إلى أن "المدرسة قدّمت احتياجاتها إلى مكتب التربية والتعليم في مأرب، لكنه لم يقدم أي شيء حتى الآن عدا المعلمين الخمسة فقط".



يتابع الرحبي "المنظمات المختصة بالتعليم كاليونيسف وغيرها لم تقدم أي شيء لمدرسة ذوي الإعاقة، رغم إطلاقنا نداء استغاثة، لكننا لم نتلقَّ أي تجاوب، ولو بالجزء البسيط من الاحتياجات، ك: وايت ماء يومي، أو طابعة، أو جهاز كمبيوتر، حيث إننا استأجرنا جهاز كمبيوتر من جيوبنا لترتيب أسماء الطلبة".
وأشار إلى أن مؤسسة توكل كرمان هي الوحيدة حتى الآن -منذ سبع سنوات- التي تجاوبت مع احتياجات ذوي الإعاقة، في الوقت الذي لم يلتفت لحالهم أحد.
 
- أطفال بصحبة أبنائهم

تصاحب رحمة أحمد (35 عاما) فتاتها الصغيرة (سماء) الطالبة في الصف الثالث، تقول رحمة إنها ترافق ابنتها كل يوم إلى قاعة الفصل، وذلك لعدم توفّر وسيلة مواصلات خاصة بالطلاب ذوي الإعاقة.

يقول الرحبي إن أولياء أمور الأطفال يرافقونهم منذ الصباح وحتى الظهيرة، وذلك لغياب وسيلة مواصلات خاصة بالمدرسة، في الوقت الذي يعيش ذوو الأطفال حالة من الفقر وعدم القدرة على دفع إيجار وسيلة مواصلات يومية، الأمر الذي يدفع المدرسة إلى إطلاق نداء لتوفير وسيلة مواصلات أو إيجار باصات لنقل وتوصيل الطلاب المعاقين من وإلى المدرسة.



ظل الطلاب ذوو الإعاقة في مأرب يتعلمون بشكل قاصر في فصل واحد غير مرتّب، منذ العام 2009 وحتى العام الماضي. أتت مدرسة بلقيس كمدرسة خاصة بهذه الشريحة من قِبل برنامج "حيث الإنسان"، عبر مؤسسة توكل كرمان، واستبشر بها الأطفال المعاقون وأهاليهم خيرا، لكن إدارة التربية والتعليم تسلمتها، وسلمتها لإدارة المدرسة، دون أن تشعر باحتياجات الطلاب المعاقين، ولم تقدّم أيا من الاحتياجات الإضافية حتى الآن للأسف.

- خمسة آلاف معاق

لولة واحدة من ضمن 5 آلاف و426 طالبا وطالبة (3117  ذكورا، 2299 إناثا) من ذوي الإعاقة نزحوا إلى مأرب والتحقوا بمدارسها العام الماضي، بحسب مكتب التربية في المحافظة.

ويُعتبر اليمن من الدول الأطراف في “اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة”، ولديه قوانين تهدف إلى حق التعليم لهم، حيث يبلغ عددهم في اليمن ما لا يقل عن أربعة ملايين ونصف المليون نسمة، أي حوالي 15 بالمئة من عدد السكان، وفقاً لتقديرات “منظمة الصحة العالمية”.

- قوانين دون تنفيذ

ورغم أن القانون اليمني الخاص بذوي الإعاقة كفل حق التعليم والرعاية والتأهيل وتوفير المنهج الدراسي والمدرسين المتخصصين لتأهيلهم وتعليمهم، وكذا مصادقة اليمن على اتفاقيتي حقوق الطفل وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التابعة للأمم المتحدة، التي تنص على توفير سبل التعليم الجيد لهم، إلا أن الواقع الذي يعيشه الطلاب من ذوي الإعاقة غير ذلك.
وسيبقى التساؤل قائما: إلى أين يتّجه مستقبل تعليم ذوي الإعاقة في ظل الحرب، التي تشهدها اليمن منذ سبعة سنوات، وتجاهل الجهات الرسمية والمنظمات الأممية الداعمة لهذه الشريحة التي تتسع كل يوم؟

قناة بلقيس - خاص - محمد حفيظ
تقارير

أوكسفام: أزمة الرواتب سبب رئيس لانعدام الأمن الغذائي لأكثر من نصف سكان اليمن

قالت منظمة أوكسفام أن أزمة الرواتب في اليمن التي تفاقمت بحلول العام الجاري "لم تعد مجرد قضية تقنية، بل أصبحت محركاً رئيساً لانعدام الأمن الغذائي الحاد الذي طال نحو 18.1 مليون شخص، أي ما يعادل 52 بالمئة من السكان".

تقارير

جزيرة ميون في الواجهة... إنزال مجهول يضع الكثير من التساؤلات؟

تقارير إخبارية تكشف عن حدوث محاولة عملية إنزال جوي من قبل "طائرة مجهولة" في جزيرة ميون الاستراتيجية بالقرب من مضيق باب المندب، في حين أكد مسؤول في خفر السواحل فيما يسمى بـ"قوات المقاومة الوطنية" التابعة لـ طارق صالح وتنتشر على الساحل الغربي لليمن، عدم صحة الخبر.

تقارير

دعوى قضائية في أمريكا ضد مرتزقة استأجرتهم الإمارات لاغتيال شخصيات يمنية

وسائل إعلام أمريكية تكشف عن تفاصيل دعوى قضائية رُفعت أمام محاكم فيدرالية في الولايات المتحدة، تتهم ثلاثة متعاقدين أمنيين أمريكيين بتنفيذ عمليات تصفية واغتيالات سياسية في اليمن لصالح الإمارات، ما يفتح الباب مجددًا أمام تساؤلات قانونية وأخلاقية حول دور المرتزقة الأمريكيين في الصراعات الخارجية.

تقارير

مضيق باب المندب على المحك: هل سيغلقه الحوثيون؟

أطلقت إيران موجات من الصواريخ على إسرائيل يوم الاثنين، بينما نفّذ الحوثيون المدعومون من طهران في اليمن هجومهم الثاني منذ بدء التصعيد، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض طائرتين مسيّرتين أُطلقتا من اليمن صباح 30 مارس.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.