تقارير
"مدوّنة السلوك" الحوثية.. إلهاء الموظفين وتطييف الوظيفة العامة
أصدرت مليشيا الحوثي ما أسمته "مدوّنة السلوك الوظيفي"، وهي عبارة عن توصيفات وتوجيهات لما يجب أن يكون عليه شاغل الوظيفة العامة في البلد.
تعتمد المدوّنة على ما أسمته عهد علي بن أبي طالب لمالك الأشتر، وملازم مؤسس الجماعة حسين الحوثي، وتشترط في الموظف أن يكون مؤمنا بالولاية كشرط أساسي للحصول والاستمرار في الوظيفة، وهو ما يراه البعض تدشينا لمرحلة تطييف الوظيفة العامة، بعد تجريفها لصالح أعضاء وأنصار الجماعة.
- ما الذي تعنيه هذه المدوّنة؟
في هذا السياق، يقول الصحفي طالب الحسني: "هذه مدوّنة متعارف عليها في كثير من الدول، تقوم بها بعض الدول، ولا تقوم بها بعض الدول الأخرى".
وأضاف "هذه المدّونة تضبط سلوك الموظف في الوظيفة العامة المتعلقة بالخدمة وبالناس وبالموظفين وبالمواطنين".
وأشار إلى أن هذه المدوّنة تتعلق بمبادئ وقواعد وسلوكيات وأخلاقيات العمل الوظيفي التي تعني في كثير من الحالات كيف يمكن أن يكون سلوك الموظف الذي يقوم بخدمة الناس".
وتابع: "اسمها مسؤولية كيف يكون أداء الموظف بناءً على هذه القواعد، التي لا أعتقد أن أحدا يخالفها، لأنها قواعد من الأخلاق ومن القيم الإسلامية الأصيلة ومن العادات، ومن التقاليد، ومن الاستنتاجات البشرية، ومن الإدارة أيضا لتحسين أداء الموظف، حتى لا يتحول إلى دكتاتور وحتى لا يتحول المواطن إلى مستلب، ويتم اتخاذ الكثير من الإجراءات ضده".
- تحفظ الحقوق والسلوك والعمل المشترك
وخلص إلى أن "هذه المدوّنة - حسب اعتقاده- تحفظ حقوق الموظف، وسلوك المواطن، وتحفظ العمل المشترك القائم بين المسؤولين ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم المواطنين".
وتساءل وأجاب: "كيف تعتمد هذه المدوّنة؟ تعتمد على ركائز، ومرجعيات، وأساسيات"، مبينا أن من الركائز "الفقه الإسلامي، القرآن الكريم، الحديث النبوي (الهدي النبوي)"، موضحا أن المدوّنة ملزمة من ناحية التقيّد بها.
وفي رده عن سؤال كيف سيستفيد اليمنيون من رسالة علي بن أبي طالب لمالك الأشتر، أوضح أن "الرسالة تتضمّن الصدق، والأمانة، والمسؤولية الكاملة، وعدم الظلم، وإعطاء الناس حقوقهم، وعدم الاستماع للوشاية".
وأشار إلى أن "المدوّنة عبارة عن سلوك ولا تنظم العمل، ولا تحل محل القوانين في لوائح القوانين والعمل في كل وزارة".
- إجبارية
وفي إجابته عن سؤال: هل هذه المدوّنة اختيارية؟ قال "هي إجبارية، لأنها سلوك وتنظم العمل، وتحرّم الظلم، ولأن الإخلال بها إخلال بالسلوك الوظيفي".
وبخصوص ما الحاجة إلى هذه المدوّنة في ظل وجود قانون خدمة مدنية، أشار الحسني إلى أن "هذه المدوّنة تنظم السلوك، بينما قانون الخدمة المدنية ينظّم العمل".
وما مصير الموظف الذي لا يؤمن بمبدأ الولاية، يقول الحسني "إذا وجد موظف لا يؤمن بالولاية لله ورسوله والذي آمنوا يجب أن يخرج خارج الوظيفة العامة"، مشيرا إلى أنه "لو وجد موظف علماني يجب أن يفصل من الوظيفة العامة".
وأضاف: "نحن في اليمن دولة تعتمد على الشريعة الإسلامية في كل قوانينها ودساتيرها، وبالتالي لا أحد سيقصي أحدا من هذه الناحية"، مشيرا إلى أنه "لا يوجد موظف في الدولة اليمنية لا يؤمن بالإسلام عقيدة وشريعة".
وحول منع الموظفين من الإدلاء بأي تصريح لوسائل، يقول الحسني "لا ينبغي للمواطن، الذي يمتلك معلومات، أن يخرج وأن يدلي بهذه المعلومات لوسائل الإعلام، ولا ينبغي لموظف يمتلك معلومات وبيانات الدولة وهو غير متحدّث باسم وزارة معيّنة أن يتحدث بها أو يكتبها للإعلام".
وأضاف: "هذا محرّم في كل دولة، لأنه غير مخوّل بالحديث لوسائل التواصل الاجتماعي أو لوسائل الإعلام".
- تحُد من الحُريات العامة
في هذا السياق، يقول الأكاديمي والمحلل السياسي عبد الوهاب العوج: "أحد مرجعيات المدوّنة خطابات عبدالملك الحوثي، ماذا يعني عبدالملك الحوثي لليمنيين؟ ماذا يمتلك من شهادات، ومن دراسات، ومن تعليم حتى يكون مرجعا من مراجع مدوّنة سلوك للوظفية العامة؟".
وأضاف: "هناك قانون اشتمل على ما ذُكر، هناك قانون كامل اسمه قانون الخدمة المدنية"، مشيرا إلى أن "دستور الجمهورية اليمنية ضمّن تلك المفاهيم التي أراد الحوثيون أن يدخلوها".
وأوضح أن "أخطر ما في المدوّنة أنها تحد من حرية الموظّف الشخصية، ومن حريته العامة، وتلزمه بما يأتي إليه باطلا أو شرا، وأوقفت حقوقه، وتلزمه أن يوقّع على ما ورد فيها، وبأن آل البيت هم أصحاب الشأن وهم أصحاب الولاية، وهم من يديرون البلد"، معتبرا أن "هذا ينافي كل أعراف الدنيا والعالم".
وتابع: "هناك حريات وحقوق للموظف في هذه المدوّنة يتم سلبها، ممنوع أن يتحدث للصحافة، وهي السلطة الرابعة"، مشيرا إلى أن "مليشيا الحوثي تضلل المجتمع، وذلك باتخاذ أساليب وأعمال ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب"، حسب وصفه.
- تجريف للمجتمع وللوظيفة العامة
يقول العوج إن "مليشيا الحوثي تجرّف المجتمع والوظيفة العامة، وتجرف المفاهيم، فالمفاهيم الإسلامية لا تحتاج إلى توقيع
عليها، واتباع الشريعة لا يحتاج إلى أن تأتي مليشيا الحوثي لتقيم محاكم تفتيش في اليمن".
واستنكر العوج إصدار مليشيا الحوثي هذه المدوّنة في ظرف لم تدفع رواتب الموظفين منذ سنوات، وتتحدث عن مدوّنة سلوك وظفي، معتبرا أن مليشيا الحوثي "تهدف من خلال هذه المدوّنة إلى إقصاء ما تبقّى من الوطنيين والشرفاء والنزيهين داخل هذه الدولة المكلومة بهذه القيادات التي أتت من الكهف".
وأوضح: "المجموعة، التي أتت من صعدة وتريد أن تجرّف المجتمع وتعيد الطبقية داخل المجتمع وتعمل طبقة للأسياد وطبقة للعبيد، تريد أن تحوّلها إلى قوانين وشرائع ينفذوها على المواطن والموظف اليمني".
وتابع أن "الحوثيين لم يدَعوا أي مكان لاستيلاب المال العام إلا وأخذوه"، مشيرا إلى أنهم (الحوثيين) "أقاموا السوق السوداء للمشتقات النفطية التي تأتيهم مجانا والتي تأتي بدعم من المجتمع الدولي، وكل مصارف الدولة التي تأتي لا يدخلونها البنك المركزي، لكنهم يدخلونهم في حسابات خاصة بمليشيا الحوثي".
وبيّن العوج أن "الحوثيين من خلال هذه الممارسات يثبتون يوما بعد آخر أنهم أعداء للشعب اليمني، ولحرياته ولحقوقه، وأنهم أعداء أيضا لكل ما هو حرية رأي وحرية فكر، وحرية وظيفة عامة".
وأشار إلى أن "الموظف حين يوقّع على هذه المدوّنة سيكون مُلزما بأن يحضر دورات الحوثيين التي ستعيد تفكيره".
ودعا العوج كل من ناصر الحركة الحوثية من التقدميين والناصريين، وأولهم المؤتمريون، إلى مراجعة حساباتهم، لأنهم أمام جماعة عنصرية سلالية لا تقبل بالمواطن اليمني في أي مفصل من مفاصل الدولة، حسب وصفه.