تقارير
مذكرات تفاهم عسكرية بين اليمن والإمارات والسودان.. أين دور البرلمان؟
تنقَّل وزير الدفاع اليمني، اللواء الركن محسن الداعري، مؤخرا بين أبو ظبي، والخرطوم، لتوقيع مذكرات تفاهم لتعزيز وتطوير التعاون المشترك في مجال التدريب والتأهيل الأمني والعسكري ومكافحة الإرهاب.
فـبعد أيام من توقيع الوزير الداعري اتفاقية للتعاون العسكري والأمني ومكافحة الإرهاب مع وزير العدل الإماراتي، عبدالله النعيمي، أُعلن في الخرطوم عن مذكرة تفاهم أمنية بين وزارتي الدفاع اليمنية والسودانية، وهي خطوة يعدها كثيرون بأنها مجرد محاولة شرعنة للنفوذ الإماراتي في اليمن، خصوصا في ظل تعدد سيناريوهات الفوضى المنظّمة مع غياب حضور السلطة الشرعية في المناطق المحررة، مقابل تعاظم نفوذ الأطراف التي ترعاها أبو ظبي.
- سلطة تشريعية معطّلة
يقول المحلل العسكري، العميد محمد الكميم: "إن البرلمان اليمني لا يعمل في هذه المرحلة، وهذه هي مشكلتنا معه، فهو مشلول، وأداؤه موقف في كل القضايا اليمنية، وفي كل المشاكل التي تواجهها اليمن، ولا يؤدي دوره لا في توقيع الاتفاقيات ولا في أي من الأمور التشريعية".
وأضاف: "لم نسمع أي تعليق من قِبل البرلمان اليمني حول هذه الاتفاقيات، التي وُقّعت مع أبو ظبي والخرطوم بشأن التعاون الأمني والعسكري المشترك".
ويرى أن "هذه الاتفاقيات، أو مذكرات التفاهم، هي في إطار المتعارف عليه بين الدول، وفي إطار القانون اليمني، سواء في المجال الأمني أو العسكري أو الاقتصادي أو السياسي"، مشيرا إلى أن "هناك بروتكولات تتم وفقا للقوانين اليمنية في عقد مثل هذه التفاهمات أو الاتفاقيات".
وقال: "الخطأ أننا لا ندري بتفاصيل هذه الاتفاقيات، ويفترض أن تكون بشكل واضح، وخاصة في بنودها، وتمر عبر البروتوكولات المعروفة، والمعروف أن بعد الاتفاق تمر على الحكومة للمصادقة عليها، ومن ثم تُعرض على البرلمان للمصادقة عليها".
وأشار إلى أن "هناك ضعفا كبيرا في عمل الدولة اليمنية، ويجب أن تستكمل الدورة القانونية لكل اتفاق، ولكل مذكرة تفاهم، كما هو متعارف عليه في كل الاتفاقيات والمذكرات التي وُقعت من قبل".
- التنصُّل من المسؤولية
يقول المحلل السياسي، ياسين التميمي: "هذه الاتفاقيات في الواقع تثير الكثير من التساؤلات، وهي لا تعبّر عن الصلاحية الدستورية والقانونية، بقدر ما تعبّر عن هشاشة السلطة الشرعية التي تتعرّض للابتزاز مرة أخرى، فالإمارات والسودان هما جزء من التحالف العربي، ومتواجدة في اليمن، وتؤدي دورا، ولا ندري هل هذا الدور انتهى أم لا؟ وهل يحتاج إلى اتفاقيات جديدة، وما تعني الاتفاقيات الثنائية؟".
وأضاف: "هذه الاتفاقيات تعني أن التحالف تخلى عن اليمن ويحاول أن يتجه إلى اتفاقيات ثنائية يتنصل من خلالها عن التزاماته الأساسية عبر التحالف الذي صمم وتدخل عسكريا تحت راية إنقاذ السلطة الشرعية ودحر الانقلاب، ولإنجاز جملة من الاستحقاقات المتعارف عليها، التي مكنته وأعطته الحق للتصرف كما يشاء في الساحة اليمنية".
وتابع: "هذه الاتفاقيات محاولة لفتح أبواب أو نوافذ آمنة لخروج دول التحالف من الساحة اليمنية بدون التزامات أو تبعات، وهذا يدل على نوايا سيِّئة أكثر من كونه يدل على رغبة الدول التي توقّع مع سلطة الشرعية الهشة، في دعم هذه السلطة مجددا عبر هذه الاتفاقيات".
وأردف: "ليس مطلوبا من الحكومة اليوم أن تعقد اتفاقيات مع التحالف، فما الذي أنجزه التحالف حتى تعقد معه اتفاقات جديدة؟".
وقال: "التحالف اليوم أخذ ما استطاع أخذه من اليمن، وفرض إرادته على الساحة اليمنية، ويريد أن يتنصّل ويخرج بدون أي التزامات أو أي كُلف، وقد تكون الإمارات تواصل دورها المراوغ على الساحة اليمنية، فهي منذ 2019م وهي تقول بأنها انسحبت، لكنها ما تزال تتموضع في الساحة اليمنية عبر ضباطها وجنودها وآلياتها العسكرية ومليشياتها المسلحة التي تقاتل ضد مشروع الدولة".
وأوضح أن "الإمارات تريد أن تسوّي أمورها على الساحة اليمنية عبر اتفاقيات ثنائية، الطرف الآخر فيها (الحكومة الشرعية) هش وضعيف، ولا يمتلك صلاحيات، ومؤسساته الدستورية غير جاهزة للتعاطي مع هذه الاتفاقيات، ومنحها المشروعية، وهذا يعني أن الإمارات تنهب مجددا الإرادة اليمنية، وتدوس عليها من خلال هذه الاتفاقيات".
ويرى أن "الإرهاب لا يشكّل تحديا في اليمن"، مضيفا: "صحيح أن اليمن استبيحت بسبب هذا الإرهاب وادعاءات الإرهاب، لكننا لم نرَه إلا عبارة عن مشاريع سياسية تنفذها وتديرها أجهزة أمنية في المنطقة، والهدف هو احتواء الديمقراطية في اليمن".
وأضاف: 'التحديات الحقيقية، التي نواجهها اليوم في اليمن، هو الانقلاب، والتمردات المتلاحقة على السلطة الشرعية، واستمرار الحرب بكل تأثيراته الإنسانية، بينما هذه الدول تريد أن تهرب منه وتتنصل، وتنأى بنفسها جاهدة عنه، وتذهب لتصارع طواحين الهواء، كما رأينا في اتفاقيات التعاون الأمني والعسكري بين اليمن والإمارات بشأن مكافحة الإرهاب، بينما لم تشر إلى تهديدات مليشيا الحوثي على القطاع النفطي".
ولفت ألى أن "هذه التحدّيات والمخاطر لم تشر إليها هذه الاتفاقيات، بل ذهبت للبحث عن الإرهاب، والإرهاب التي تتحدث عنه هي تريد أن تصفي حساباتها الإيدلوجية مع أطراف سياسية هي جزء من السلطة الشرعية".
ويرى أن "نوايا الإماراتها ليست جيّدة في اليمن"، مضيفا "هذا ما نحذّر منه، ومن هذه الاتفاقية التي تعطي الإمارات فسحة أخرى من التصرّف كما يحلو لها على الساحة اليمنية تحت مظلتها".