تقارير

مظاهر جوع وتسوّل.. كيف تستغل مليشيا الحوثي معاناة المدنيين؟

11/04/2024, 11:37:44
المصدر : خاص - كريم حسن

تبدو مظاهر العيش القاسية، وتوسّع رقعة الفقر، عنوانا للاستخفاف بظروف الناس، عند كثير من ناشطي مليشيا الحوثي، المعبّرين بشكلٍ فاضح عن توجّهات الجماعة، التي يستلذ خطابها الهازئ من معاناة سكان المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وذلك بعد أن حوّلت كل فئات المجتمع إلى متسوّلين أو فقراء وجائعين؛ نظراً لمنهجية سياسة الإفقار والإخضاع كوسيلة انتقام صريحة من الجميع؛ كي تسهل لها عملية إحكام السيطرة، والتصرّف بإدارة شؤونهم بالقمع والإذلال.

ويمضي المقرّبون من الجماعة نحو في تزييف حقيقة الواقع المعيشي المرير، نافيين قاطعيا وجود حالة بُؤس، رغم اختلاف ظواهره المتعددة، منكرين -بلا خجل- مستوى الانحدار، لما وصلت إليه ظروف الحياة من قسوة، في ظل استحواذهم على الثروة والموارد بصورةٍ شاملة.

- سياسة غير معلنة

بدلاً من تحمّلها المسؤولية، وتوفير حلول عاجلة تحدُّ من تفاقم سُوء الأوضاع المعيشية للسكان، تتغاضى الجماعة عن تهكّمات ناشطيها، التي تتخادم مع سياسة الحوثي الاقتصادية؛ باعتبارها توجّهات غير معلنة للمليشيا، خصوصاً مع التزامها حالة الصمت إزاء الرؤى التي تتبناها تلك الأبواق المأجورة.

يقول الناشط والكاتب السياسي "محمد عبد الله". لموقع "بلقيس": "الخطاب الذي يتبناه أنصار الحوثي، للسخرية من ظروف المواطنين الصعبة، يندرج ضمن إطار التوجّه العام للجماعة، كحالة للتعبير عن مبتغاها بتجويع الناس وتطويعهم، ومن ثم استغلال حالة فقرهم، في سبيل خدمة مشروعها السلالي البغيض".

وأضاف: "تجويع اليمنيين وإفقارهم واستعبادهم تعد سياسة للإمامة عبر التاريخ؛ نظراً لعوامل واعتبارات مختلفة يبطّنها المشروع الفكري والثقافي لهذه الجماعات، التي تحكم الشعب بالقمع، وأساليب الغطرسة والتنكيل المستمر".

بدوره، يقول المواطن "صادق العبسي" لموقع "بلقيس": "خلال الفترات السابق يوجد متسولون، أما في عهد الحوثي جميع المواطنين جائعون ومتسولون وفقراء، هذه خطتهم الوحيدة لإسكات المواطن، والتحكّم به في لقمة العيش، الهدف منها الدفع بالناس للانخراط في صفوف المليشيا، وتحويلهم إلى قطيع الموالين".



ولجماعة الحوثي سياقات حصرية في تعريفها المحدود لأبناء الشعب -بمفهومها الخاص- كمقرّبين سلاليين وموالين وأتباع، وما عدا ذلك فحياتهم أكثر عُرضة للمعاناة، وأوضاعهم مجالاً للسخرية والاستخفاف.

- مسألة قطع المرتّبات

يُصَنَّف الموظفون المطالبون بصرف مرتباتهم، المنقطعة مذ أكثر من 7 أعوام، بأنهم طابور خامس، وأخطر أدوات العدوان، حيث ينظم ناشطو الجماعة حملات إعلامية واسعة لتخوين المطالبين بحقوقهم، والنيل من واقعهم بالتهكم والاستهزاء.

يقول عدد من موظفي وحدات الخدمة العامة في صنعاء لموقع "بلقيس": "نحن أكثر فئة اُستهدفت بمصدر دخلها، سنوات ورواتبنا مقطوعة، الحوثي لا يريدنا حتى نطالب بصرفها؛ من يتحدث عن راتبه، يصنفوه بأنه طابور خامس تبع العدوان".

وأضافوا: "الموظف يعاني هو أسرته وأطفاله، هناك من أصبح يتسوّل، والبعض فقير وجائع، وآخرون تشرّدت عوائلهم بسبب الظروف، ومنهم من أصيبوا بأمراض نفسية، وكذلك تراكمت عليهم الدّيون، وخسروا حياتهم، والجماعة مستمرون بالنّهب فقط".

يقول الخبير الاقتصادي "محمد الصراري"، لموقع "بلقيس": "عملية انقطاع المرتبات، منذ سنوات، أسوأ قضية يواجهها، الموظفون في مناطق سيطرة الحوثي، كل الأطراف شركاء في صناعة هذه المعاناة، الحاجة دفعت بموظفين وعوائلهم إلى التسوّل".

وأضاف: "في صنعاء الأزمة المعيشية تتفاقم بشكل مستمر، وبدلاً من اتهام الموظف وتخوينه، يجب توفير الحلول والمعالجات؛ لأن الأوضاع تتجه نحو مزيد من الانهيار الحاد، بلادنا تصنّف، في الفترة الحالية، من أكثر البلدان الأشد فقراً، خطر المجاعة يهدد ملايين السكان".

مئات الآلاف من الموظفين بلا مرتّبات، وليس لهم مصادر دخل بديلة، فيما أُسرهم وأطفالهم تتضوّر جوعاً، إذ دفعتهم الحاجة إلى امتهان التسوّل؛ بحثاً عن وجبات الغذاء اليومي، تحت سطوة أجهزة النّهب والاذلال.

- مؤشرات مُرعبة

مع ارتفاع معدلات الفقر وتزايد أعداد الجائعين، تمضي المليشيا الانقلابية في تنفيذ برامج الإفقار، ثم مُمارسة خطابها التضليلي، حول كل ما يحيط بالغلابى، من سكان المناطق والمدن الواقعة ضمن سيطرتها؛ لتسخر الإمكانيات وموارد الدولة كافة، في سبيل خدمة مشروعها الكهنوتي والرجعي.

وأفاد تقرير دولي حديث بأن "80% من السكان في اليمن يعيشون تحت خط الفقر، بالإضافة إلى أن 23% من الأسر ليس لها دخل، وأدى الصراع إلى إضعاف اقتصاد البلاد، وانتشار الفقر على نطاق واسع".

تقامر مليشيا الحوثي بحاضر ومستقبل اليمنيين؛ خدمةً لأجندة خارجية غرضها السيطرة والنفوذ، شأنها، في ذلك، إدارة التمزّق والتشظّي، وتعميق الانقسام بصورة جذرية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.